ardanlendeelitkufaruessvtr

'حلاوة الدنيا'

بقلم ريم قيس كبّة حزيران/يونيو 28, 2017 70

'حلاوة الدنيا'
 ريم قيس كبّة
ما أن يفجعني خبر برحيل شخص عزيز.. حتى أجد نفسي ذاهلة فاغرة القلب إزاء صدمة الموت.. وكأنه يشكل الحد الفاصل بين الامتثال للواقع وتصديق الحلم.. فهو لحظة الفناء التي تجعلنا دائما عاجزين مكتوفي الأيدي ونحن نبتلع ألسنتنا إذ لا نملك حتى سبيلا للاعتراض.
هي تلك اللحظة التي تملؤنا حزنا وغضبا وانفعالاً.. هي تلك الحقيقة الدامغة التي تربك كل الحواس ولا مناص منها ولا فرار.. ولا عزاء لنا فيها سوى الدعاء بالرحمة للراحل وبالصبر والنسيان لمن أوجعه الفقد.
وللسخرية فإننا ندعو لمن بقي بالنسيان.. وكلما أوغلنا نسيانا يباغتنا الفراق من جديد.. فنبهت متسائلين: كيف كان لنا أن ننسى؟.. حتى لتبدو ثنائية الحياة والموت صنوا لثنائية التذكر والنسيان!.. وتشخص في الحد الفاصل لهما حقيقة مرة تضعنا ذاهلين دائما أمام كل الأسئلة الكونية العظيمة.
وبالحديث عن تلك الثنائيات.. أثار انتباهي من بين هزالة الدراما التلفزيونية لرمضان هذا العام مسلسل بدا مختلفا عن سواه.. وهو “حلاوة الدنيا” المستوحى من قصة حقيقية.. (سيناريو وحوار سماء عبدالخالق.. إخراج حسين المنباوي.. بطولة هند صبري، ظافر العابدين، حسين فهمي، رجاء الجداوي، أنوشكا، حنان مطاوع، هاني عادل).. وتدور أحداث المسلسل حول “أمينة” (هند صبري) التي كانت تستعد لعرسها حين تكتشف بالصدفة بأنها مصابة بالمرض الخبيث.. لتصبح تلك نقطة فاصلة تغير مجرى وأسلوب حياتها بشكل كامل.
وتستمر الأحداث لتضع الجميع (ممثلين ومشاهدين) في مواجهة الأسئلة الكبيرة التي تشخص أمام من ينتظر نهاية حياته أو نهاية حياة أقرب الناس إليه.. وكيف له أن يتعامل مع كل شيء وكل شخص يمر بتلك المحنة.. وتشخص مع ثنائية البقاء والفناء ثنائيات أخرى كثيرة: مثل الاستسلام والمواجهة.. الخوف والشجاعة.. اليأس والأمل.. الضعف والقوة.. المساندة والتخلّي.. اللامبالاة والمسؤولية.. التردد والقرار.. لتكون فكرة الحياة في النهاية هي الانتصار الأهم والأوحد أمام فكرة الموت.
وتشهر الحكمة والفلسفة وجودهما في ذلك الخضم لتطالعنا حوارات من قبيل “إن الخوف لا يمنع الموت لكنه يمنع الحياة”.. أو “إن من يصاب بالمرض الخبيث يمتلك ميزة لا يمتلكها سواه.. لأنه يحيا مرتين.. فهو قد ينجو فيُكتب له عمر جديد.. وقد ينتصر عليه المرض فيحس بقيمة الحياة من حوله!”.
أو تلك المونودراما الرائعة التي نسمعها من “أمينة” وهي تسير على قدميها إلى غرفة العمليات.. وليس على نقالة.. بعد أن اتخذت قرارها بإجراء العملية التي لم يؤكد الأطباء نسبة نجاحها بأكثر من 50 بالمئة.. وهي تحدث نفسها قائلة “قررت أن أعيش.. وألا أفرّط بحياتي مهما كانت أيامي فيها قليلات.. ولن أستسلم.. ساُحارب.. وليس مهما من ينتصر في النهاية أنا أو المرض.. ولن أكفّ عن الحلم وخوض التجربة.. سأبقى أفعل ما أحب مع من أحب.. أعلم أنها قد لا تكون أياما جميلة وقد تكون ملأى بالألم والمرار.. لكنني متأكدة أنني إذا فعلت ما أحب فسأكون سعيدة.. وإن حلاوة الدنيا ستضيّع حتما كل طعم للمرار..”.
وأخيرا.. لست هنا بصدد كتابة نقد تلفزيوني.. لكنني فقط أحاول أن اُذكر أن الحياة جديرة بأن تعاش مهما كانت.. وإنها تستحق أن نحارب من أجلها.. وأن إحساسنا بها وحده كفيل بأن يجعلها جميلة.
صباحكم حياة..
شاعرة عراقية مقيمة في لندن





باهر/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)