ardanlendeelitkufaruessvtr

ذهب داعش وبقي أهله

بقلم إبراهيم الزبيدي تموز/يوليو 02, 2017 309

ذهب داعش وبقي أهله
 إبراهيم الزبيدي
من أول ظهور داعش كان معروفا ومتوقعا أن هذا التنظيم فقاعة طفيلية عابرة تعاكس الريح وتعاند التاريخ والجغرافيا، وأن حياته قصيرة، وأنه سيختفي عاجلا أم آجلا، برغم كل طغيانه وتوحشه وقوته الظاهرة الخادعة الطارئة.
وها قد حان وقت رحيله. فقد حكمت مصالحُ رُعاة هذا التنظيم وأولياء أموره أن يذهب وهو منهزم عسكريا بسحق زعمائه ومجنديه قتلا وحرقا وتقطيعا وتعليقا على أعمدة النور، والمدنُ والقرى العراقيةُ والسورية التي ضمتها إلى “دولة خلافته” “تتحرر” بقوة جيوش نصف الكرة الأرضية وبصواريخها ومدافعها وطائراتها وبوارجها الحربية وأقمارها الصناعية والآلاف من طائراتها المسيرة دون طيار، ليكون مشهد هزيمة داعش مشوّقا وممتعا إلى أبعد الحدود.
والغريب العجيب أن أكثر الفرحين المطبّلين المزمّرين المبشرين بهزيمة داعش في العراق وسوريا هم الذين وُلد هذا التنظيم من أرحامهم، وكبر في أحضانهم، وهم الذين أرضعوه وتعهدوه بالرعاية والعناية والحنان.
ولو دققنا في الوقائع، أولا بأول، من أول ولاية نوري المالكي الأولى، ثم الثانية، لتأكد لنا أن داعش لم يكن ليظهر إلى الوجود لولا سقوط الدولة العراقية في 2003، ثم وضعها تحت الوصاية الإيرانية والأميركية، ولولا هيمنة حزب الدعوة على المال والسلاح والأمن والمخابرات والنفط والماء والغذاء والدواء، ولولا نوري المالكي الذي ما زال طليقا رغم سجله الأسود الطويل، وما زال يفاخر بأنه “المختار” الذي أخذ بثارات الحسين من أحفاد يزيد حين شن عاصفته العسكرية الساحقة على خِيَم الاعتصام في الفلوجة والرمادي.
إعلان انتصار على داعش أم تحذير بأن رايته ستبقى مرفوعة
ولولا تسلط المتاجرين بمظلومية الطائفة السنية، دعاة المقاومة ومنظريها، أصحابِ القصور والفضائيات الذين تسلموا قناطير الذهب والفضة المهداة من الشيخ حمد آل ثاني إلى سنّة العراق لنَصرِهم على هيمنة إيران ووكلائها، فسرقوا ثلاثة أرباعها وأنفقوا ربعها فقط على “ثوار العشائر” الذين كان كثيرون منهم، في الحقيقة، مشاريعَ داعشية تكاثرت تحت خيم الاعتصام، فكان جيش الإسلام السنّي العائد لغزو بغداد وتحريرها من سلالة نوري المالكي، ومن حزب الدعوة، ومن سنّة الحكومة وسنّة الولي الفقيه.
والمريب الغريب والعجيب أن سفارة الجارة “الشقيقة” إيران تروّج بحماس لفكرة جمع “كبار” قادة السنّة العراقيين في مؤتمر تصالحي يعقد في بغداد، بعد أنقرة وأربيل، يضم سنّة الحكومة وسنّة إيران وسنّة تركيا وقطر وسنّة السعودية وسنّة الأردن وسنّة جيبوتي والصومال، رغم معارضة وكلائها المتشددين، نوري المالكي وحزب الدعوة والائتلاف “الوطني”.
ويمكن أن نفهم جميع الخفايا والزوايا والنوايا إذا استطعنا تحليل الركضة الإيرانية العاجلة وتفاهمها وتعاونها مع “الشقيق” التركي والحليف الإخواني، لنجدة حكومة قطر المعتدى عليها من قبل المطالبين بوقف دعمها للإرهاب.
لو كانت إيران وتركيا وقطر ومخابرات بشار الأسد معارضة بحق لداعش لما تجرأ نوري المالكي على انتهاج سياسة التهميش والظلم والقتل والاعتقال الكيفي ضد أبناء المحافظات السنيّة الست، بالتحديد، ولما تيسّر مرور المال والمجاهدين والسلاح إلى أيّ تنظيم مسلح، سنيّا كان أو شيعيّا، تجيز مبادئه الذبح والحرق وتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف، باسم الله ورسوله، ومن أجل نصرة الإسلام، وعودة الخلافة الراشدة من جديد، ولكان العراق، اليوم، وسوريا ولبنان واليمن بأحسن حال.
من يطالب بالدليل القاطع على الدور المحوري لإيران وتركيا وقطر في تصنيع المنظمات والعصابات الإرهابية نطالبه بأن يدقق ويمحص تفاصيل نشوء الميليشيات والجيوش الإسلامية في العراق، أولا، وفي سوريا ثانيا، واليمن ثالثا، ولبنان رابعا، وأن يحاول التأكد من العلاقة القطرية التركية الإيرانية، القديمة منها والجديدة، وأن يتأكد من حقيقة العطف الإيراني على جماعة الإخوان المسلمين السنيّة العراقية، والسورية، والمصرية، وأن يتابع ما تفعله السفارة الإيرانية في بغداد هذه الأيام، وبالأخص تبنيَها لفكرة استعادة “المصالحة” بين وكلائها العراقيين “الشيعة” وبين وكلائها “السنّة”، بحضور وكلاء قطر وتركيا من العراقيين، سواء منهم المشاركون في حكومة حزب الدعوة والمعارضون “ظاهريا” لها، ومنهم ألئك المحكوم على “بعضهم” بالإرهاب، والمطلوبون لعدالة قضاء مدحت المحمود، بالرغم من معارضة بعض المتشددين العراقيين الإيرانيين الرافضين لفكرة “عفا الله عما سلف” أمثال قيس الخزعلي ونوري المالكي وهادي العامري وعمار الحكيم.
وقبل أن نفرح بتحرير الموصل، وقبل أن نترحم على أرواح ضحاياها من المدنيين، ومن بواسل الجيش والشرطة الذين حرروها بدمائهم، لا بد لنا أن نعترف بأن الذي ذهب هو داعش، لكن بقيت إيران وقطر وتركيا، وكل واحدة منها قادرة على أن تلد من جديد دواعش جديدة أكثر منها توحشا ودموية وهمجية.
وبوجود المتكسبين بالدين والعروبة وكرامة الطائفة، والمعروضين للبيع والإعارة لمن يدفع أكثر، يحق لنا أن نخاف من غد أكثر دعوشة. وما خفي كان أعظم.
كاتب عراقي







bahir/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)