ardanlendeelitkufaruessvtr

'بي بي سي' العربي: سنوات الانهيار

'بي بي سي' العربي: سنوات الانهيار

أمير العمري
كان زحف فصيل من جماعة الإخوان المسلمين داخل القسم العربي من “بي بي سي” قد أصبح واضحا لكل من يعرف هذا المكان وعاصره في عهود سابقة.
أصبح من الممكن الآن بفضل الاجتهادات والمبادرات والتنسيق أن يتم إجراء مقابلات إذاعية متعددة مع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، وأن يصبح قياديو الجماعة من الضيوف الثابتين في نشرات الأخبار والبرامج الإخبارية، ثم بدأ أعضاء “اللوبي” يمارسون ضغوطا على الإدارة، فقد اعترضوا أولا على إطلاق صفة الانتحاري والعملية الانتحارية على عمليات حماس، زاعمين أنهم يجب أن يكونوا شهداء، أبرارا.
لكن هذا معناه أن “بي بي سي” فقدت حياديتها وانحازت لطرف ضد آخر، ففي هذه الحالة ألا يمكن القول إن قتلى اليهود أيضا “شهداء”.

هذه المحاولة فشلت، فعادوا إلى فرض تعبيرات مثل “محمد صلى الله عليه وسلم” فيما ينشر من أخبار على موقع الإنترنت، وجاء رد الفعل، ليس من جانب الإدارة التي كانت تراقب وتبدو على الأغلب، مستمتعة بما يحدث، بل من قبل عدد من الصحافيين المسيحيين من مصر ولبنان، الذين تساءلوا في غضب “ولماذا لا نقول أيضا السيد المسيح عليه السلام؟”.

ارتفعت حدة الخلافات “العقائدية” داخل “بي بي سي” العربي، ثم التف “اللوبي” الإخواني حول مذيعة مصرية محجبة كانت تقرأ الأخبار في الإذاعة، أرادوا فرضها على أخبار التلفزيون، ودفعوا بها لاجتياز اختبار في الأداء، ثم أصبحوا يتهمون الإدارة بالتمييز والتفرقة ويهددون بتصعيد الأمور، فرضخت الإدارة وظهرت هذه كأول مذيعة محجبة على شاشة “بي بي سي” العربي.

شعرت قناة “الجزيرة” بأن هناك من ينافسها في إظهار المذيعات المحجبات، فقدمت عرضا سخيا لمذيعة “بي بي سي” فاستقالت وانتقلت إلى شاشة “الجزيرة”، لكن مع تصاعد الخلافات بين مصر وقطر، مما يمكن أن يقع من مشاكل مع السلطات في مصر، استقالت من “الجزيرة” ثم عادت إلى مصر وهناك خلعت الحجاب بعد تصاعد حدة الصراع بين النظام والإخوان، والتحقت بالعمل في قناة مصرية مستقلة قبل أن تعود إلى شاشة “بي بي سي” العربي، ولكن من دون الحجاب!

يصر القائمون على القسم العربي بالاحتفاظ بمجموعة من أسوأ المراسلين، على رأسهم مراسل القناة في واشنطن، الذي يبدو غائبا عن الوعي تماما، يهمس بصوت غير مسموع أمام الكاميرا فلا يفهم أحد ما يقوله، ويبدو أن اختيار المراسلين لا يخضع عندهم لأي معايير أو أسس إعلامية معروفة، تراعي الشكل والمضمون والمستوى الثقافي، بقدر ما تخضع لحسابات تتعلق بالجنسيات ومبدأ التنويع المزعوم.

المسؤولة اللبنانية التي كانت تشرف على القسم العربي من موقعها كمسؤولة عن جميع أقسام اللغات، اتبعت سياسة “لبننة” القسم، ثم أتت بمذيعة لبنانية تقدم برنامجا باللهجة اللبنانية العامية، بدعوى أنها مشهورة، يمكنها جذب المشاهدين، ثم أوقفت البرامج الناجحة القليلة، وأصرت على الاستمرار في تقديم البرامج الفاشلة.

كان “بي بي سي” العربي يُعرف بأنه حصن اللغة العربية والجهاز الإعلامي الوحيد الذي يصر على أن تكون جميع برامجه باللغة العربية الفصحى حتى تصل إلى الجمهور في جميع البلدان العربية، لكن هذه السمة أصبحت غائبة بعد إلغاء وظيفة المدقق اللغوي والتغاضي عن أخطاء اللغة، لتنتشر الأخطاء بالجملة في الموقع الإلكتروني وبرامج الإذاعة والتلفزيون.

أصبح الكثير من المترجمين العاملين بالموقع يستخدمون قاموس غوغل البدائي، في الترجمة المباشرة من الإنكليزية للعربية، مما أدى إلى انتشار الأخطاء وفقدان الموقع مصداقيته، لكن لا أحد يهتم، فالمهم أن يرفع المسؤولون عن القسم تقاريرهم الإيجابية إلى رؤسائهم، حتى يستمر تدفق الدعم المالي من الخارجية البريطانية، رغم عجز القناة التلفزيونية الواضح عن المنافسة، والفقر الشديد الذي يدفعهم إلى إجراء المقابلات، بطريقة الهواة، عبر سكايب.

وأصبحت النكتة المتداولة أن “بي بي سي” العربي مستمر فقط لكي يقبض العاملون رواتبهم نهاية كل شهر!

 

 

 

 

سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)