ardanlendeelitkufaruessvtr

رجَّالِ آخر زمن

رجَّالِ آخر زمن
 محمد هجرس
لو أجرينا إحصائية في عالمنا العربي، لوجدنا أن غالبيةَ الرِّجال “لا يكسرون كلمة لزوجاتهم” إلا من رحِم ربّي. وإذا كانت هذه تهمة يخجل معظمنا من الاعتراف بها، إلا أنها أصبحت فيما يبدو واقعا سياسيّا، رسم من خلاله بسخرية رئيس تحرير إحدى المجلات المصرية قبل أعوام، على غلافها نتيجة استطلاع شعبي عن تهمة الرئيس الأسبق حسني مبارك.
ولأن الواقع الاجتماعي في عالمنا العربي، تغيَّر من السِّيدة التي تسمع كلام زوجها كما جسّدها الراحل نجيب محفوظ في شخصية الست “أمينة” في ثلاثيته الشهيرة، لتصبح بعدها معادلة “الرّاجل اللي ماشي ورا كلام مراته” صورة لتهمة أكثر سخرية. فـ”سي السيّد” بصورته النمطية اختفى، وأصبح كائنا مُستأنَسا للغاية في حديقة الحيوان المنزلية، كل سلطاته البيتية لا تتعدَّى السيطرة على “الريموت كنترول” أو الجري كالقرد من غصن غرفة لجذع أخرى، ساخطا بعد رفع أسعار الكهرباء “اطفوا النور يا أولاد الـ….!”.
وليكن أي رجل صريحا مع نفسه، وهو يصطحب أم الأولاد إلى السوق، لن يكون بحاجة للاعتراف أنه مجرد حافظة نقود.. يقود فقط عربة التسوق المشبَّعة بكل ما لذّ وطاب، وإياه التأخر عن جلب شيء تطلبه “المدام”، فالعقاب إن لم يكن نظرة تحذير أمام الناس سيكون حصارا معنويا وجسديا في البيت يفوق مقاطعة قطر!
إذا كنا كذلك أمام سلطة “أم العيال” في البيوت، فما بالنا إذا كانت في الحكم؟
رجل مثل فرديناند ماركوس في الفلبين قبل عقود، ترك شعبه يعاني وانساق وراء أهواء سيدته الأولى إميلدا، وخاصة في جمع الآلاف من الأحذية والمجوهرات.
الرّجال أمثالنا معذورون في الانسياق وراء زوجاتهم، لأنهم في الحقيقة أضعف من تحدِّيهنَّ أو مواجهتهنّ.. شكليا يمشون أمامهن في الأسواق، ويسبقوهن ببضعة خطوات، ونادرا ما يمشون معا.. يعني “سيم سيم” كما يقول أشقاؤنا الهنود.. بينما عمليا مجرد عصافير تزقزق في أقفاص الزينة، بعد أن كانوا في السابق إذا تنحنحوا، أحدثوا زلزالا يهز أركان المنزل.
الواقع يقول إننا نعيش في عصر النساء، وليسجد كل منا لربِّه، لأننا لسنا في موقع سلطة أو كرسي حكم، التهمة ستكون أشنع وأفظع، خلعٌ من الحكم، أو هروب، أو إيداعٌ في قفص محاكمة.
ألم يقولوا إن الحياةَ يومٌ لكَ.. وشَهرٌ عليك؟
هكذا الحال إذا، ولله الأمرُ من قبل ومن بعد..
جاتنا نيلة في حظنا الهباب!






باهر/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)