ardanlendeelitkufaruessvtr

اخشوشن جلدها..

بقلم شيماء رحومة آب/أغسطس 08, 2017 261

اخشوشن جلدها..
 شيماء رحومة
"إن ما يؤلم أكثر، أنّ بعض الأوجاع هي علاج لأوجاع أخرى، نبكي لنعالج الحنين، نكتب لنعالج الفراق، نصرخ لنعالج الظلم"، تغريدة قد تلخص بعض الحالات التي تمر بها المرأة بوصفها كائنا حساسا تحكمه كتلة من المشاعر والأحاسيس، حتى أنها لا تشغل رتبة قاض إلا في الشؤون الأسرية لعدة حسابات بما فيها العاطفة.
طبعا الرجل أيضا يمر بحالات ضعف، لكنه يربى منذ نعومة أظافره على أن يحبس دمعته لأنها ضعف أنثوي لا يليق بالرجال، وأن يكون قويا في وجه الحياة وألا يظهر مشاعره علنا حتى لا يقال عنه شبيه بالنساء. لذلك حين قرأت التغريدة ألبستها ثيابا نسوية بدل أن أحللها على أنها صالحة وتنطبق على الجنسين، ومن هنا تحدث المفارقة فالمرأة ليست حبيسة فكر يحصرها في كونها عاطفية فحسب، بل ويفرض عليها أن تبكي في صمت وأن تصرخ في صمت وتضمد جراحها أيضا في صمت، وإلا ثبتت عليها التهمة بأنها هشة للغاية، وبالتالي فالمجتمع يردد أنها شفافة كالبلور قابلة للكسر ويرميها بالحجارة مطالبا إياها بأن تملك قلبا رخاميا.
وأوهم فكر ذكوري متحرر المرأة أنه أعطاها صك عبوديتها وأنه حررها من سطوة الوصي، لكنه أهمل مصارحتها بأنها ستناضل مدى الحياة للحصول على حق المساواة.
لكن كيف تتساوى مع الرجل وهو يفهمها أنها أدنى منه وأنها مهما فعلت لن تتفوق عليه، فهو يقنعها أن عملها لا يرقى لعضلاته والواقع أثبت أنها متفوقة على مقاعد الدراسة بنسب متقدمة وحائزة على أغلب المراتب الأولى. وهنا لن أضيف على قول الفيلسوف الألماني كارل ماركس “إذا أردت أن تعرف مدى تقدم مجتمع ما، فانظر إلى وضع المرأة فيه".
من إذن عليه المطالبة بمبدأ المساواة؟ سيظل سؤالا عالقا على رفوف الذهنية العربية ولن ينفض عنه أحد الغبار، لا سيما وأن الواقع العربي بإمضاء قراءات ونواميس وتحليلات ذكورية لا تترك للمرأة الحق في اعتلاء مكانتها الحقيقية أو الإدلاء بصوتها في العديد من المواقف حتى تلك المتعلقة بحياتها الزوجية، حيث يتهمها الزوج بالتقصير في التعبير عن رغباتها الجنسية وإن فعلت شكك في سلوكها وأصبح الوسواس الخناس رفيقه الذي يلزمه ليل نهار أن لها تجارب سابقة، وبعيدا عن الظنون يحصرها في وظائف مدفوعة الأجر وأخرى لا، بين شؤونها المنزلية وعملها خارج المنزل، وفوق ذلك يريدها في كامل حلتها نموذجا لما يراه على شاشة التلفاز من ممثلات ومغنيات جميلات.
لا أظن أن معركة المرأة الوجودية على نصف الكرة الأرضية العربية ستنتهي في وقت قريب، خصوصا وأنها اخشوشن جلدها وصارت أصلب من ثقل كتل عضلات الرجل اللحمية التي يتباهى بقدرتها على حمل أعتى الأثقال دون أن يدرك أن المرأة تحمله بطرفة إصبع وببقية اليد ترفع هموم الأبناء والحياة الأسرية.
وبالنهاية “في المرأة امرأة أخرى لا يعرفها أحد تستيقظ فقط حين تنكسر، حين تعلم أن لا أحد في هذا العالم سيكون معها فجأة تصبح أقوى".
كاتبة تونسية








سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)