ardanlendeelitkufaruessvtr

الحب يطفئ نار الغضب

الحب يطفئ نار الغضب
الحب لا يشيخ ولا يعترف بقوانين الزمن، فليس من الطبيعي أن نتعفف عن إظهار مشاعرنا المشتعلة تجاه الأخر بزعم واه، أننا كبرنا على الحب والدلال، فلا توجد قرينة واحدة مفادها أن التعبير الراقي عن المشاعر يستند على قاعدة ما أو مقصورا على شريحة عمرية معينة، الحب من أقوى المشاعر الإنسانية على وجه الإطلاق، بعض المواقف الشائكة في علاقتنا بالآخر لا تحتاج أكثر من إيصال مشاعر الحب والحنان إليه، وعدم التوقف عن إرسال رسائل الاهتمام والاحتواء له بحجة أننا لسنا صغارا.
التأثيرات الإيجابية على المحيطين بنا تعزز من أواصر العلاقات الإيجابية بيننا وتزيد من طاقتنا الإنتاجية والإبداعية، لا أجد غير الحب أعبّر به عن مشاعري للأخر مهما كان هذا الآخر، تلك قناعاتي الشخصية، ولا أرضى عنها بديلا.
لي صديقة مقربة تعتقد أن الحب مرهونا بعمر وحالة نفسية وشعورية ما، فلا تفصح عن مشاعرها مطلقا، لم تتزوج فأغلقت قلبها على كل شيء من الحنان والحب والمشاعر التي يستطيع الإنسان منحها للآخر، تعيش مع أمها، وحيدتين، أم مسنة، وابنة جافة، تخاف الإفصاح عن مكنونها النفسي، ثمة دفء تنشده الأم ولا تجده في أحضان ابنتها في أيامها الأخيرة، وثمة قلب مغلق على ما فيه.
ظلت أم صديقتي ولسنوات تقول لابنتها الكبرى: إذا اشتعلت النار في أطراف ملابسك فلا تتركيها لتهدأ يا ابنتي فقد تحترقين أنت، ولن ينقذك أحدا. أطفئي النيران منذ اشتعال شرارتها الأولى، حتى لا تأكل كل شيء في طريقها.
إذا حدث بيننا شجار لا تغلقي أبواب غرفتك وقلبك، تتوارين لتهدأ الأمور، فلن تهدأ وربما أحرقت كل ذكرياتنا الجميلة معا، تعالي إلى أحضاني باكية كطفلة أضاعت لعبتها بعفوية، اقتربي من قلبي، اختبئي بداخلي حتى تغتسلين من جميع أحزانك، وكل ما يعلق بنفسك من شوائب، وحده حضني يا ابنتي يكفيك شرور البشر. مجرد عناق طويل بين أم وابنتها دون كلام، دون عتاب، بلا تجريحات كفيل بحل كل الخلافات، تتوسل الأم لقلب لا يدق، هذه التي كانت بالأمس تأمر طفلتها العنيدة فتلبي، اليوم تستجدي كلمة، لحظة صفاء دون جدوى، جفاء مبالــغ به عوضا عن مشاعر فياضة وأحاديث لا تنتهي بين الأم وابنتها.
لكن صديقتي العنيدة لم تكن تفصح عن مشاعرها مهما كانت قوة الموقف، تترك الأمور التي تظنها تهدأ، لتتعقد أكثر وأكثر، لتأكل النيران الأخضر واليابس في قلبها، وذكريات كانت تدخرها أمها للحظات الغضب لعلها تثنيها عن الغضب من ابنتها وفراقها، لكن مثل تلك المواقف الكثيرة والمتلاحقة دمرت العلاقة الجميلة.
حدثتني صديقتي منذ عدة أيام باكية، ولأول مرة أراها في هذا الموقف، لأول مرة أدرك أن لديها أحاسيس ومشاعر، لم أكن أعرف أن عينيها بها دموع كباقي البشر، ظننت أن مآقيها جافة بلا دمع، بكيت معها عليها، وعلى عمر ضائع بلا قلب، أصيبت والدتها بجلطة في المخ أقعدتها تماما وأصابتها بالشلل الرباعي مع فقدان القدرة على النطق، عقب مشاجرة معادة بتفاصيل مختلفة، مشاجرة في المساء وصلت لحائط سد، تركت صديقتي أمها لتهدأ ـ على حد زعمها ـ أو كذبها، ولكن في الصباح كان الغضب قد سرى في جسد الأم وخلف وراءه مرضا أقعدها تماما، لتعض ابنتها أنامل الندم دون جدوى.
أعلم أن كلماتي كمطر يضيع في الأرض هباء لكنني أقولها، فربما قد توقظ نبتة جافة في باطن الأرض.
صديقتي الحبيبة: إذا قذفت الكرة بعيدا يا حبيبتي فلا تتركي الملعب للبحث عنها خارجه، فمن المؤكد أنها ستعود لأرضها حتما، الحب هو أقوى علاج للغضب، احتضني نفسك أولا لتشعري كم هو جميل العناق، واقتربي من أمك، فربما عادت بالحب، أتركي لأحاسيسك العنان حتى تبحر بعيدا.
كاتبة مصرية

قيم الموضوع
(2 أصوات)
آخر تعديل على الخميس, 05 تشرين1/أكتوير 2017 16:37
رابعة الختام

كاتبة مصرية