ardanlendeelitkufaruessvtr

'شالوم' عليكم

بقلم محمد هجرس أيلول/سبتمبر 20, 2017 131

'شالوم' عليكم
بصراحة، ومن غير زعل، أقرُّ وأعترف أنا “العبد لله” الموقِّع أعلاه، أنني شديد الإعجاب بـ”ابن العم”، كما كان يصفهم الزعيم الراحل ياسر عرفات، أفيخاي أدرعي، المتحدث بلسان ما يُسمى «جيش الدفاع الإسرائيلي» للإعلام العربي!
ومثلما كانت قناة «الجزيرة» القطرية مدخلا خفيّا لتسلل الوجوه الإسرائيلية إلى بيوتنا عمدا، كان «تويتر» ساحة ناعمة نفذ منها الأخ أفيخاي، لتكثيف نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي، يبث عبره رسائله متعددة الاتجاهات وأهمها بالطبع إظهار إسرائيل في صورة الحاخام الطيب، وليس شخصية المرابي اليهودي «شايلوك» كما جسَّدها الكاتب الإنكليزي ويليام شكسبير في مسرحيته الشهيرة «تاجر البندقية».
لذا، يتحفنا أخونا أفيخاي بوروده وأزاهيره وأدعيته الإسلامية الدينية، وتهنئته في المناسبات والأعياد، وإظهار بلاده في صورة الدويلة المسالمة الباحثة عن حق العيش وسط جيران مزعجين وعدوانيين وإرهابيين، متجاهلا أن «بندقية» إسرائيل العدوانية مختلفة تماما عن «بندقية» شكسبير التاريخية، التي يوجهها يوميا «أبناء العمومة» إلى صدورنا، بممارسات قمعهم ورصاص أسلحتهم، وقبل هذا وبعده، حلمهم التاريخي في أن يكونوا هم «الأسياد» ونحن بنو يعرب «العبيد»!
كلما أقرأ تغريدات «عم أفيخاي» أضحك كثيرا بمرارة، وأقارن بين وظيفته، التي أحترمها، كنوع من الدعاية السوداء لجيشه العدواني ولدولته العنصرية، وهذا حقه.. وبين غالبية جيوشنا العربية التي للأسف تبني حاجزا نفسيا، وبينما تتعرض هذه الجيوش لحملات للطعن فيها وضربها معنويا أو استهدافها منهجيا لإضعافها وتشتيتها، يظهر “جيش الدفاع″ الإسرائيلي وحده ومعه متحدثه هذا كنموذج يستحق الدراسة.
أتذكر، قبل عقود، كيف كانت الدولة العبرية توجِّه إلينا إذاعتها «صوت إسرائيل من أورشليم القدس» بكل سمومها، بينما كانت لدينا في مصر مثلا محطة وحيدة موجهة بالعبرية اسمها «كول كاهير» لا أعرف مصيرها وربما تكون توارت دهسا تحت عجلات السلام المزعوم. والذي أنا شخصيا لست من أنصاره.
صحيح أن إسرائيل الآن ليست في حاجة لـ”صوت” من داخلها، لأن هناك بيننا من أصبح يقوم بالمهمة بالوكالة، وصحيح أن هذا الصوت بات الأكثر ضجيجا، بينما حمائم السلام المرتجى تطبع كل أصواتنا المبحوحة، والمشغولة بمعاركها القطرية والداخلية، وصحيح أننا كعرب، ومنذ مؤتمر مدريد، نهرول وراء سلام اعتبره يوما ياسر عرفات «سلام الشجعان» فاكتشفنا في العقدين الأخيرين، أنه سلام «انبطاحي» قدَّم كل ما لديه، فيما ظلت «حمامته» اليتيمة تنوحُ بين أفخاذ استحسنت الجلوس أمام فضائيات غزاها أبناء العمومة وتم التسويق لهم باسم «الرأي والرأي الآخر» وكأنه أمام أبجدية بقاء الأوطان أو تحقيقها.. هناك آراءٌ واجتهادات من قبل من يُعتبرون وسيظلون الأعداء التاريخيين!
رحم الله زمانا غنَّى فيه سيد مكاوي “الأرض بتتكلم عربي”.. لتصبح الآن “تتكلم عبري”
شالوم عليكم!

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الخميس, 05 تشرين1/أكتوير 2017 16:31