ardanlendeelitkufaruessvtr

مغتصبة حية وميتة

مغتصبة حية وميتة
آخر الفتاوى التي لا تخطر على البال ولا على الخاطر جاءت على لسان أحد أساتذة الفقه الإسلامي بجامعة الأزهر بمصر، أباح فيها معاشرة الزوج لزوجته الميتة، منتهكا حرمة الميت ولم يعط أي اعتبار لذلك الموقف الجلل، وفي ذلك تعسف اعتباطي وعبث بالقيم الإنسانية، وتجن كبير على الدين الإسلامي الذي أصبح يوظف للتعبير عن هوس رجال الدين وأفكارهم الشاذة.
ما هي المتعة التي يمكن أن يشعر بها رجل ملكوم وأي شعور بالنشوة أو اللذة الحسية سيتحقق من التعدي على جثة ميتة وإن كانت زوجته!
هذه الفتوى الصادمة ليست سوى استحداث لجريمة اغتصاب جديدة لجثث النساء، ويجب أن تدفعنا جميعا إلى رفع أصوات احتجاج مدوية في شتى أرجاء العالم تقول لدعاة الدين كفوا عن إهانة المرأة باسم الدين وتحطيم معنوياتها واختزال هويتها في إمتاع الرجل وتلبية رغباته الجنسية، كفوا عن منح رخص لاغتصاب المرأة من المهد إلى اللحد.
هذه الفتوى ليست سوى جزء من قصة اغتصاب ذكوري جماعي لحقوق المرأة العربية الحية وليست الميتة باسم الدين، والقصة كاملة تبدأ منذ مولد الفتاة التي لا يرحب بها داخل الأسرة والمجتمع مثلما يحتفى بولادة صبي، وعندما يحظى الصبي برعاية أكبر مقارنة بالفتاة، وعندما تفرض قيود على تحركات الفتاة وتخضع حريتها للمصادرة، فتكبر الفتاة محاطة بالنظرة الدونية التي يبررها المجتمع ويكرسها القانون، وعندما تتزوج، فإن عقد الزواج الذي أصبغ عليه رجال الدين صبغة عقد التمليك يبيح للزوج ممارسة كل أشكال العنف والاستعباد عليها، بالإضافة إلى ما تواجهه من انتهاكات جماعية وفردية في المجتمع، وما تتعرض له من عمليات ختان قاسية وإيذاء مادي ومعنوي ممنهج في سوق الشغل.
وقد تزايد العنف الموجه ضد المرأة بمختلف أشكاله المادية والمعنوية والجنسية والاقتصادية بشكل “مفزع” خلال السنوات الماضية حتى في البلدان العربية التي تتمتع فيها المرأة بقوانين متقدمة تحمي حقوقها.
وتنتشر ظاهرة التحرش الجنسي بالنساء في العديد من الدول العربية ومنها مصر والجزائر والسعودية التي احتلت المركز الثالث من بين 24 دولة في قضايا التحرش الجنسي في مواقع العمل وفقا لدراسة أجرتها وكالة رويترز العام الماضي.
لقد تحولت المرأة بسبب سوق الدين الرائجة في مجتمعاتنا العربية إلى سلعة وأصبح جسدها رهينة لفوضى الفتاوى التي تبيح تسخيره للغرائز الحيوانية ولإشباع الجوع الشهواني للذكور.
وقد روت إحدى النساء العربيات حالة الصراع النفسي الذي عاشته مع نفسها، ودفعها إلى التشكيك في مبادئ الإسلام والتفكير في التخلي عن ديانتها، مشيرة في مقطع الفيديو الذي نشرته على موقع فيسبوك، إلى أنها تشعر بأن الإسلام قد أنصف الرجل وظلم المرأة.
وربما هناك الكثيرات غيرها لديهن الشعور نفسه، ويحيرهن السؤال نفسه “هل المشكلة حقا في الدين؟”.
ولكن العيب ليس في الدين، بل في بعض رجال الدين ممن شوهوا الدين وساهموا في رسم صورة خاطئة عن الإسلام، ولا يكفون عن استخدامه في سبيل الوصول إلى جسد المرأة وإشباع غرائزهم البهيمية.
صحافية تونسية مقيمة في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الخميس, 05 تشرين1/أكتوير 2017 16:28
يمينة حمدي

كاتبة وصحفية تونسية