ardanlendeelitkufaruessvtr
 
كثيراً ما يراودني هذا التساؤل : 
هل بالفعل  هؤلاء المتسولون الذين نراهم بكثرة في السيطرات و التقاطعات هم فقراء أم هم أناس أتخذوا التسول مهنة لهم؟ لم نعد نفرق ما بين المتسول الحقيقي الفقير  وما بين هؤلاء الذين اتخذوا التسول مهنة لهم الذين يعملون في مجاميع  منظمة مهمتها التسول. 
كنتُ  في طريقي الى الكلية من أجل أداء  امتحانات اخر السنة و كانت الامتحانات في شهر رمضان وفي فصل الصيف , رأيتُ طفلاً يتراوح عمره ما بين 8 الى 12 سنة , رأيتهُ وهو نائم بعمق و مستند على حائط  احد المحلات التي توجد على الطريق, وفي يده بعض علب العلكة(العلج) التي يبيعها على الطلاب الذين يمرون من هذا الطريق , فهذا الطريق  يمر فيه عدد كبير من الطلاب  ,لأنه يؤدي الى  كليتي و كلية اخرى بجوارها , كان نومه يدل على  تعبه و إرهاقهُ ,آلمني كثيراً هذا المنظر , والى هذه اللحظة لا يفارقني  ,نحنُ كنا نعرفهم فهم يتواجدون في كل يوم , من الصباح حتى نهاية الدوام  من أجل طلب بعض النقود او من أجل بيع  بعض الاشياء التي يستعملونها كغطاء للتسول مثل (علب الكلينكس و العلكة وغيرها), فأنت مجبر اما ان تشتري منهن او تعطيهم النقود , منذُ رؤية  ذلك  المنظر أتسأل هل بالفعل هؤلاء هم فقراء لا مال لديهم أم هم أتخذوا التسول مهنة لهم.
حيث اصبحنا نلاحظ في  الاونة الاخيرة انتشار ظاهرة التسول بشكل كبير جداً , بحيث لا تكاد سيطرة او تقاطع او دائرة حكومية  او أماكن سياحية او مراقد مقدسة أ, غيرها من الاماكن   تخلو من المتسولين , هذه الظاهرة  الخطير جداً , حيث  اصبح التسول في الوقت الحاضر  عبارة عن مهنة يعمل فيها الكثيرون , واصبح هناك ارباب عمل لهذه المهنة ,  اصبحت عبارة عن عصابات تحترف التسول وتختطف الاطفال تستغلهم  من أجل تحقيق اغراضهم و كسب الاموال  اما الاشخاص الذين نراهم في التقاطعات و الدوائر وغيرها من الاماكن ,فهم مجرد عمال لدى هذه المجموعات  يتقاضون أجروهم كأي عامل اخر, اصبح التسول ظاهرة خطيرة تهدد المجتمع بشكل كبير,  لأنها  تستغل فئة مهمة من فئات المجتمع وهم الاطفال, الذين لا تتجاوز اعمارهم  15 سنة, ,الذين يكونون  عرضة للكثير من المخاطر, من السهولة  اغوائهم  وجذبهم ومن ثم جعلهم وقود للإرهاب والجريمة  , اضافة الى الجهل و الأمية التي يحملونها  ,مما يجعلهم عالة على المجتمع , مضافا لهؤلاء الاطفال هناك  بعض النساء اللواتي اصبحن يعملن في هذه المهنة  و يقفن في التقاطعات وفي حوزتهن طفل صغير جداً لا نعلم هل هو بالفعل أبنها أم  طفل تم اختطافهُ ويستعمل لهذا الغرض ,فلأمهات لا يفعلن هكذا بفلذات اكبادهن. 
, ولعل من أهم  الاسباب التي أدت الى تنامي هذه الظاهرة بشكل كبير وانتشارها بهذه الصورة المرعبة , هو غياب الدور الرقابي الوقائي للمؤسسات الحكومية سواء كانت مركزية او محلية وعدم القيام بمهامها بالشكل المطلوب الذي يقضي على هذه الظاهرة , فالدولة مشغولة بأمور اخرى تراها اكثر اهمية  ومتناسية  هذه الظاهرة التي اصبحت تشكل خطرا كبيرا على نظام المجتمع , يضاف  الى ذلك  عدم اهتمام الحكومات  المتعاقبة بالفئات التي دون خط الفقر ,هذا الاهمال الذي دفع البعض الى أتخاذ  التسول مهنة له  من اجل كسب لقمة العيش والتخلص من وضعهم المرير , ناهيك عن غياب الوعي  المجتمعي و الاسري بمخاطر هذه الظاهرة  الامر الذي انعكس سلباً  على تنامي هذه الظاهرة بهذا الشكل الملفت للنظر ,فبدل القضاء  على هذه الظاهرة أصبح الاتجاه نحو الزيادة من انتشارها , فما دامت تدر أموالاً لابأس بها فهي مرغوبة  , حيث أصبحت تسيئ الى مظهر العاصمة و المحافظات الاخرى  , فعند بوابة العاصمة وبمجرد وقوفك يأتون عليك  الاطفال من جميع الجهات ,اطفال بعمر الزهور حرموا من طفولتهم وقد يحرمون من شبابهم, أن لم تجد الحكومة لهم حلاً ينقذهم مما هم فيه من ضياع وتشرد, لذلك فنحنُ بحاجة الى وقفة جادة من الحكومات المركزية والمحلية ومنظمات المجتمع المدني من أجل القضاء على هذه الظاهرة التي تزداد يوماً بعد يوم و توعية المجتمع و الاسر بأضرار هذه الظاهرة.
قيم الموضوع
(1 تصويت)
آخر تعديل على الخميس, 05 تشرين1/أكتوير 2017 16:00
سلام هاشم

كاتب عراقي