ardanlendeelitkufaruessvtr

أوهام نوبل
نهى الصراف
يعتقد البعض، ومن بينهم أساتذة جامعيون، مثقفون وحتى معلمو رياضيات، أن للرياضيات جائزة خاصة بها ضمن جوائز نوبل العالمية، لكن الواقع يشير إلى أن الجائزة التي أسسها الصناعي السويدي ألفريد نوبل عام 1895 تقتصر على مجالات محددة؛ الآداب، الكيمياء، الفيزياء، الطب، الاقتصاد وخدمة السلام العالمي.
أما الكتّاب، الذين بحثوا الأبعاد الخفية والأسباب الغامضة التي بنى عليها ألفريد نوبل موقفه من الرياضيات، فرجحوا أن زوجته (وبعضهم أشار إلى أنها كانت حبيبته)، هجرته وفضلت عليه عدوه اللدود؛ الذي تشير أغلب المصادر إلى أنه عالم الرياضيات السويدي المشهور جوستا ميتاغ لفلر، الأمر الذي جعل نوبل يعزف عن تخصيص جائزة للرياضيات كي لا يفوز بها خصمه اللدود ومنافسه على قلب السيدة، خاصة وأن هذا الخصم كان سيصبح المرشح الأوفر حظاً آنذاك!
وكأي من الحكايات التاريخية التي تصلح مادة في التندر لتلطيف الأجواء في درس مشحون بالمعلومات والأرقام، فإن هذه الحكاية تبدو غير منطقية، فلم يذكر أي مصدر من المصادر وجود وثائق أو أدلة تشير إلى أن المرأة التي رفضته كانت على علاقة بعالم الرياضيات جوستا لفلر، لذلك من غير المرجّح وجود ضغينة أو حقد بينه وبين نوبل، حتى أن بعض المصادر تفيد بأنهما لم يلتقيا أبدا.
أي تلميذ أو متخصص في الرياضيات يمكن أن يكون قد سمع بهذه القصة من أساتذته، وهم يهمسون بها في قاعة المحاضرات أو خلال فترات الاستراحة في مراكز الأبحاث. شخصياً، تسنى لي التعرف إلى بعض التفاصيل المثيرة، خلال زيارتي العام الماضي لمتحف جائزة نوبل الذي يقع على مسافة قريبة من مبنى ومقر توزيع الجائزة، في مدينة ستوكهولم عاصمة السويد، وكانت على لسان المرشد السياحي الذي ذكرها ضمن عرضه المشوق عن قصة حياة العالم نوبل، مع إضافة بعض التوابل التي تتعلق بعلاقاته الغرامية التي لم تسفر أي واحدة منها عن زواج، إذ أن البحث الموضوعي في سيرة حياة العالم يثبت أنه لم يتزوج حتى وفاته.
وكان مخترع الديناميت قد أحب امرأة تُدعى أليكساندرا، لكنها رفضته وحطمت قلبه، فيما جمعته لاحقاً علاقة عاطفية بسكرتيرته بيرثا كينسكي، إلا أنها تركته لتتزوج حبيبها السابق، رغم ذلك بقي نوبل وكينسكي صديقين. أما الحب الثالث، فكان لـصوفي هس حيث دامت العلاقة بينهما 18 عاماً، حتى أنه كان يشير إليها بـ”مدام صوفي نوبل”، على الرغم من ذلك لم يتزوجا مطلقاً.
أما السبب الأقرب إلى المنطق فيرجح بأن نوبل لم يكن مهتماً بالرياضيات وكانت الرياضيات آنذاك في منطقته وعصره لا تعد من العلوم التطبيقية التي تفيد البشرية حتى أنه لم يفهم ما هي الفوائد العملية المباشرة لها، في حين كان الهدف الأساس من جائزة نوبل هو تكريم الأشخاص الذين قدموا إسهامات عظيمة للبشرية في المجالات التي يحبها نوبل في الأساس، وبالتالي فضّل أن تكون الجوائز في المجالات التي كان مهتماً بها، وهي: الفيزياء، والكيمياء، والطب، والآداب، والسلام ثم الاقتصاد.
وضع نوبل جائزة السلام، التي حاول التكفير بها عن ذنب اختراعه الديناميت، ظناً منه أنه بهذه الطريقة يمكن أن يوهم نفسه بأن صنيعته التي تعد من أكثر وسائل القتل فتكاً بالبشر، يمكن أن تحجبها إنجازات فردية لدعاة سلام يعدون على أصابع اليد الواحدة. أثبتت التجربة أن لا جدوى من كل هذا، لكن الحقيقة هذه المرة لا تحتاج إلى وثائق وإثباتات؛ فعالمنا الذي ينام على جمر الحروب ويصحو على أصوات البنادق أصدق دليلا على أن نوبل كان واهماً.
كاتبة عراقية

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهى الصراف

كاتبة عراقية