ardanlendeelitkufaruessvtr

زواج القاصرات مشكلة تتفاقم

 
تعاني اغلب البلدان النامية و الفقيرة و المناطق الريفية  من انتشار ظاهرة تزويج  الفتيات في سن مبكر جدا قياساً بالسن القانوني  للزواج , وما هو متعارف علية في المناطق المتحضرة والمتقدمة , فالفتاة في هذه المناطق تتزوج في سن يتراوح ما بين 15 و18 من العمر  (أن لم يكن اقل) , اي قبل بلوغها السن القانوني للزواج , هذه الظاهرة لا تزال موجودة في المجتمع ,في المناطق  الريفية على وجه الخصوص , لقد شددت  المواثيق الدولية والقوانين الداخلية الى ضرورة بلوغ كلا من الرجل والمرأة السن القانوني للزواج , وان يكون كلا الزوجين قد وصلا الى مرحلة البلوغ التام و توفر المقدرة البدنية والنفسية  التي تؤهله لاقامة الرابطة الزوجية, وتحمل اعباء الحياة الزوجية وانشاء اسرة متجانسة ومترابطة غير مفككة لا تكون عالة على المجتمع, وسوف نحاول بيان موقف الاعلان العالمي لحقوق الانسان و المشرع العراقي فيما يتعلق  بالسن القانوني للزواج وكذلك بيان  اهم الاسباب التي تدفع الى تزويج الفيات بسن المبكر. 
 موقف الاعلان العالمي لحقوق الانسان : تنص  الفقرة  1من المادة 16 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عن الامم المتحدة في عام 1948 على ( للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق الزواج وتأسيس اسرة دون اي قيد  .......),وتنص الفقرة 2 من ذات المادة على (لا يبرم عقد الزواج إلا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملا لا اكراه فيه)  من خلال هاتين الفقرتين  نلاحظ بأن الاعلان العالمي للحقوق الانسان يشدد على اهمية البلوغ كل من الرجل والمرأة للسن القانوني للزواج حتى يمكنها انشاء عقد الزواج و إقامة العلاقة  الزوجية ,و ان يكون كل من الزوجين راضياً بالزواج رضى تام و صريح  ,حيث ان  عقد الزواج لا يبرم إلا برضى الطرفين رضى كامل بعيدا عن كل اكراه و ترهيب و ترغيب,قد يؤثر على ارادة الطرفين في التعبير عن رأيهما في الزواج , وبالتالي فإن تزويج الفيات قبل بلوغهن  السن القانوني , والقابلية البدنية والنفسية يعتبر انتهاك لحقوق المرأة .
موقف المشرع العراقي: ان المشرع العراقي يشترط لانعقاد عقد الزواج العقل وبلوغ الثامنة عشر من العمر وهذا ما اشارت إليه الفقرة1 من المادة 7 من قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لعام  1959حيث نصت
(يشترط في تمام أهلية الزواج العقل وإكمال الثامنة عشرة),فهذه الفقرة تحدد شروط اهلية الزوجين لعقد الزواج وهو كما ذكرنا العقل وبلوغ الثامنة عشر من العمر, وهذه الشروط هي قانونية وليست شرعية ففقهاء الشريعة لم يحددوا الزواج بسن معين , بالتالي فإن من يخالف هذين الشرطين يكون قد وقع في مخالفة قانونية وليست شرعية, وتنص المادة 8 بفقرتيها 1 و2  على (1-إذا طلب من أكمل الخامسة عشرة من العمر الزواج، فللقاضي أن يأذن به، إذا ثبت له أهليته وقابليته البدنية، بعد موافقة وليه الشرعي، فإذا إمتنع الولي طلب القاضي منه موافقته خلال مدة يحددها له، فإن لم يعترض أو كان اعتراضه غير جدير بالاعتبار أذن القاضي بالزواج 
 2- للقاضي أن يأذن بزواج من بلغ الخامسة عشرة من العمر إذا وجد ضرورة قصوى تدعو إلى ذلك ويشترط لإعطاء الإذن تحقق البلوغ الشرعي والقابلية البدنية)
نلاحظ بأن الفقرة 1 من المادة 8 تشترط الزواج من بلغ خامسة عشر ولم يبلغ الثامنة عشر, ان تثبت أهليته للزواج و توفر قابليته البدينة مع موافقة الولي الشرعي لطالب الزواج خلال مدة يحددها القاضي , والفقرة الثانية من ذات المادة  تنص على ان للقاضي ان يأذن بالزواج لمن لم يبلغ الثامنة عشرة وقد بلغ الخامسة عشر اذا وجد ضرورة قصوى للزواج مع اشتراط البلوغ الشرعي و القابلية البدينة ,لذا فمن خلال ملاحظة المادتين 7 و8 من القانون يمكن  القول بأن  الشروط الاساسية للزواج  هي العقل و بلوغ السن القانوني المتمثل ببلوغ 18 من العمر اضافة الى القابلية البدينة فهذه الشروط الاساسية للزواج مع بعض الاستثناء على هذه الشروط بالنسبة لمن لم يبلغ 18 من العمر و بلغ 15 اذا وجدت ضرورة قصوى فيستثنى من شرط العمر.
الاسباب التي تدفع لتزويج القاصرات:  لعل من اهم الاسباب التي تدفع الى تزويج الفتيات قبل بلوغهن السن القانون للزواج هو قيام حالة الفقر في اسرة الفتاة و رغبة  الاب في التخلص من مصاريفها و تكاليفها ,لذا يعمد اغلب الاباء الى تزويج بناتهم في سن مبكر للتخلص منهن ومن اعبائهن ,كذلك رغبة بعض الاباء  في الحصول على بعض الاموال من خلال المهر الذي يعطى في الزواج والذي لا تحصل الفتاة منه شيء ,فتصبح أشبه بالسلعة التي تشترى من صاحبها لا حول لها ولا قوة, يضاف الى ذلك انتشار مظاهر الجهل والتخلف  في هذه المناطق  و غياب الوعي بضرورة بلوغ الفتاة  السن  القانوني والشرعي للزواج و توفر القابلية البدينة والنفسية لها, الامر الذي ادى  الى زيادة  حالات الزواج المبكر بصورة كبيرة  مقارنة بما هو علية في المناطق المتحضرة و المتطورة التي يسودها  نوعا من الوعي بضرورة توفر السن الامثل للزواج, كذلك نظرة البعض للفتاة على اساس انها هم على اهلها ويجب الاسراع بتزويجها لكي يتم التخلص من ذلك الهم ,فكما يقولون بأن (الفتاة ليس لها إلا بيت زوجها). 
لذا فنحن بحاجة الى بعض القرارات و الحملات التوعوية من قبل الحكومات ومنظمات المجتمع المدني بضرورة بلوغ الفتاة السن الامثل للزواج و توفر المؤهلات التي تمكنها من ذلك, من أجل الحد من  هذه الظاهرة التي تحطم مستقبل الفتاة ,والحرمان من الحياة التي ترغب فيها ,و حمايتها من الامراض الجسدية والنفسية  التي تصيب الفتيات جراء هذه الزواج, والتي لا يسع المجال لذكرها.
قيم الموضوع
(5 أصوات)
سلام هاشم

كاتب عراقي