ardanlendeelitkufaruessvtr

ابحث عن ذرة حب

بقلم سعاد الجزائري تشرين1/أكتوير 19, 2017 401

ابحث عن ذرة حب

سألني الكثير من الاصدقاء عن سبب توقفي عن كتابة اي رأي ازاء الهزات السياسية العاصفة التي حصلت خلال هذه الفترة، والتي انتجت قاموسا استثنائيا، فريدا من نوعه، في لغة كيل السب والشتائم والكره، لم يشهدها التاريخ المعاصر..الى اصدقائي اقول، اي كلام يقال، واي فكرة يمكن ان تولد من رحم الحقيقة، في زمن سقطت فيه الكلمة الطيبة صريعة، مضرجة بدمائها، اثر طلقة، ليست طائشة، من كاتم صوت الكره والحقد والتشفي، والانكى من ذلك، تركوها مرمية على ارض الشرف، ونحن الذين ابتدعنا المقولة التي لم نؤمن بها ابدا: (الكلمة الطيبة صدقة)..ها نحن قتلناها، ونعبر فوق جثتها، نستعرض اضلاعها وحروفها المهشمة. الكل يمر ويتفرج، ولم يكفنها احد، فبقيت شاهدا على ما وصلنا اليه من ظلم كنا نشتكيه، وكره اسودت منه ايامنا، وفرقة جعلتنا نتطاير كالطحين في هبوب عاصف..
اي شعب هذا، نسي ظلمه وصار الظالم، نسي جوعه وامتهن التخمة، نسي الروح وانشغل بالكفن..شعب اجاد في صناعة القتل والخوف والكره..
هل نحن من قبيلة بني داعش، وهل في رحمنا ارهاب ينمو كجنين معوق، هل انا اقسو على جلدي وروحي وعلى نفسي، لاني ولدت من رحم هذا الشعب، لكني اتيه اليوم بين كلمات حادة، تذبح اي شيء تمر بالقرب منه..فكلنا يكره كلنا، ونصفنا يحارب نصفنا.. ابحث عن ذرة حب علني استطيع ان اخفف من حدة نصل كلماتي، التي تعلمتها من ضغائن وشتائم صارت تسكن بين الجلد والقلب..وتتسرب رويدا رويدا الى دمائنا وفي هوائنا..
كره اكثر سوادا من ليله، واكثر عتمة من قعر بئر..
لسنا اوصياء على مصائر الاخرين. كبلونا لعقود وعقود، واليوم نكبل بنفس الاصفاد رقاب غيرنا، اغلقوا علينا بوابات الزمن..لنبقى حبيسي وقت لا تغيير فيه، واليوم نغلق بواباتنا لنمنع من يريد ان يغادرنا، فنسجنه اسيرا في سجن الوقت الذي لا يتغير..
من اي رحم ولد هذا الكره الذي لانشم ولا نسمع سواه هذه الايام؟..واين ضاع حنين الاحبة والاخوة، وكلمات اغانينا التي ابكت الطير لشدة شجنها؟..هل فعلا قتلنا الكلمة الطيبة دون تشييع..دلوني فأنا ابحث عن ذرة حب اريد ان اكتب عنها واتوجها ملكة اركع لها..

قيم الموضوع
(0 أصوات)