ardanlendeelitkufaruessvtr

لا تطلب من شريكك أن يتغير لأجلك

بقلم لمياء المقدم نيسان/أبريل 21, 2016 281

لا تطلب من شريكك أن يتغير لأجلك
لمياء المقدم
أكبر خطأ يقع فيه الأزواج، في نظري، هو مطالبة الآخر بأن يتغير لأجله. علينا جميعا، أن نعرف، أن السعادة الحقيقية تأتي من تقبل الآخر كما هو، بأخطائه، وعيوبه، ونقائصه.
هل يبدو هذا الأمر مبالغا فيه؟ لنفرض مثلا أن سيدة، اكتشفت بعد فترة من زواجها، أن الرجل الذي تزوجته مدمن على القمار، هل يجب أن تقبل بما هو عليه؟ قطعا لا، إلا أن التسامح واللين والمحبة والصبر والتفهم قادرة على فعل المعجزات، عكس الإصرار على التغيير الفوري، والإكراه والإلحاح والضغط والزن، الذي من شأنه أن يأتي بنتائج عكسية، ويدفع الطرف الآخر إلى المزيد من العناد.
تقبل الشريك على ما هو عليه، أمر مريح جدا، إذ يمنحه الإحساس بالحب، رغم الاعتراض على بعض الجوانب في سلوكه، ورغم مساوئه، التي يدركها جيدا، وما دام يشعر بمحبة الطرف الآخر وتقبله له، فهو قادر على فعل أي شيء لأجله.
رأيت نماذج كثيرة في حياتي من أزواج يبذلون كل ما في وسعهم لتغيير سلوك بعضهم، في الغالب لا تنجح، أو تنتهي بتشويه الشخصية التي أمامك وتحويلها إلى ما يشبه الظل الخالي من الروح، وقتل كل ما هو جميل وأصيل بداخلها.
في النهاية يبقى السؤال الأكثر أهمية: هل السعادة هي ما يمنحنا إياه الآخر، أم هي ما نفعله نحن لأجل أنفسنا؟ إذا كان الزوج ينتظر من زوجته كذا وكذا ليصبح سعيدا، ولا يكف عن المطالبة والابتزاز والإلحاح، لتغيير جزء من سلوكها أو شخصيتها، فالمرجح أنه لن يكون سعيدا مهما فعلت وقدمت من تنازلات، ذلك أن الغرض من هذه المطالبات هو ملء فراغ داخله، لا أحد غيره قادر على ردمه، فضلا عن الرغبة في السيطرة على الطرف المقابل، وتحويله إلى “تابع”، وهو الأمر الذي ما إن بدأ لا ينتهي.
إذا كنا نرغب في الحصول على سعادة حقيقية، وخالصة، لا تنتهي بانتهاء العوامل الدافعة إليها، فيجب ألا نطلب من الآخرين إسعادنا، لأن، في النهاية، لا أحد مسؤول عن إسعاد غيره. إنه لأمر ثقيل جدا ومرهق، أن تضع سعادتك على عاتق غيرك، فهذا حمل لا أحد يقدر عليه، ولهذا، فالأجدر أن يحمل كل سعادته على كتفيه. ولا ننسى أن السعادة، كالحرية، لا تمنح، بل هي شعور داخلي، يجب أن ننميه مع الوقت، بالكثير من التسامح، والمحبة، وتقبل الطرف الآخر، وافتراض مبدأ الخير والنية الحسنة فيه.
السعادة ليست مجموع العوامل التي تتألف منها، وليست عملية حسابية، من حلها حصل عليها، وليست في يد من هم حولنا، ولا العوامل الموضوعية المحيطة بنا، ولا دخل لها بالفقر أو الغنى، بالعلم أو الجهل، هي شعور مطلق، مثلها مثل الإيمان، إما أن تكون لديك أو لا تكون، والأرجح انها لديك، وما عليك إلا اكتشافها، وتلميعها، والإمساك بطرفها.
من يضع سعادته على عاتق غيره، يخطئ مرتين، في الأولى هو يكتفي بالقدر الذي يمنحه إياه الطرف المقابل، مهما كان يسيرا، وفي الثانية، يثقل كاهل الطرف الثاني بجعله وصيا وحارسا على سعادته، وهي وظيفة بدوام كامل، تبدأ من أول النهار، حتى آخر الليل، يوما بعد يوم، سنة بعد سنة، فتخيلوا حجم الإرهاق والاستنزاف الذي يطحن العمر والحلم والحياة.
القاعدة: عش ودع غيرك يعيش، خذ وامنح، انفتح على الآخر لينفتح عليك، لا تتسلق على كتفيه، لا تدس على روحه لأجل أن تعلو، ولا تطمس شخصيته وكيانه لأجل أن تبرز شخصيتك وكيانك. لا تمحوه، لأجل أن تبرز، لا تتعسف على روحه وشخصيته، ولا تحوله إلى ظل لك، لأنه إن استجاب لك، محبة فيك وحرصا عليك، فستخلق منه شخصية مشوهة، تقف بين ما يريده هو، وما تريده أنت، بين ما هو عليه، وما صنعته أنت، بين الأصل والظل، الأصيل والمشوه.
 
 
باهر/12
 
 
 

    

قيم الموضوع
(0 أصوات)