ardanlendeelitkufaruessvtr

هل العراق يُبنى....ام يُهدم ؟؟؟

اجمع اللغويون والمفكرون وأصحاب الاختصاص ان هناك نوعان من البناء ... 
الاول بناء المادي ... والثاني بناء المعنوي ...
يصف النوع الأول بناء ما يحتاجه ( الإنسان ) في حياته من  منشآت وخدمات وبنى تحتية في مختلف المجالات من اسكان وصناعة وطاقة ومدارس ومستشفيات وطرق وماء ... الخ 
اما النوع الثاني وهو موضوعنا هذا اليوم فهو البناء المعنوي ... وهو ما يصف بناء ( الإنسان )  نفسه ... والفرق بين الاثنين هو ( الزمن ) اللازم لإنجاز هذا النوع من البناء أو ذاك ... فبينما لا يتجاوز زمن بناء أكبر وأكثر المنشآت تطورا وتعقيدا سنين لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة شاملا كل ما يتطلبه البناء من إعداد  هندسي وتامين المعدات وتوفير المواد الاولية والأيدي العاملة ... نجد إن بناء ( الإنسان ) يحتاج إلى عقود من الزمن ... لان هذا النوع من البناء هو بناء للقيم والمبادىء والاخلاق والثقافة والعلم التي سيحملها هذا الإنسان في داخله عندما تكتمل عملية بنائه ، ويتطلب  هذا البناء الإعداد الصحيح لأسس العملية التربوية والمناهج التعليمية الشاملة والاشراف التربوي والأخلاقي والعلمي الصحيح والمطلوب لبناء هذا الإنسان بشكل حضاري بدأً من مرحلة طفولته وصولا إلى خروجه للمجتمع بعد أكثر من عقدين من الزمن إن لم تكن ثلاثة عقود كإنسان بالغ مدرك لدوره وعنصرا منتجا وخلاقا في المجتمع ... والفرق بين نوعي البناء يظهر أيضا عندما يكون هناك ( خطأ ) في عملية البناء ... فبينما لا يتطلب أصلاح  الخطأ في البناء المادي غير وقت قصير في ازالة وهدم هذا الخطأ وإعادة البناء بالشكل الصحيح مع بعض الكلف المادية البسيطة ، نجد أن الخطأ في بناء ( الإنسان ) ستكون له نتائج كارثية على المجتمع ... لأن الخطأ والهدم  سيكون في القيم والمبادىء والاخلاق والثقافة والعلم التي استغرق بنائها داخل هذا الإنسان سنين طويلة ،  وخصوصا عندما تكون الأرضية خصبه ومهيئة وبشكل متعمد ومقصود لحدوث هذا الهدم في ظل الظروف المثالية من فقر وتخلف وجهل  وهذا ما حصل ويحصل في العراق منذ بدء الاحتلال البغيض في 2003 ولحد الان .
فبوجود دعاة التخلف والجهل والتفرقة الذين جاء بهم الاحتلال ليتسلطوا على رقاب العراقيين  والذين زجوا بالعراقيين  في دوامة الدين والمذهب والطائفة والعرق والقومية على مدار الأربعة عشر عاما الماضية فقد خرج الإنسان العراقي بعدها مشبعا بافكار مليئة بالتخلف والكراهية لمجتمع عاش وترعرع فيه طوال السنين المنصرمة من عمره ، وبالرغم من ان هذا المجتمع يمتاز بالتعدد في اعراقه ودياناته ومذاهبه ومتعايش بسلام ومحبة على مر مئات السنين ... من هنا نستطيع ان نعي حجم المؤامرة التي خطط لها جيدا اعداء العراق ليضربوا ( عصفرين بحجر واحد كما يقول المثل ) في عملية التدمير فيهدمون القيم لدى الانسان ليتكفل هو بعد ذلك بعملية هدم العمران ( كما حصل في عموم المحافظات ) ... بمجرد توجيه افكاره باتجاه الحقد والكراهية والتفرقة تحت شعار مسميات المظلومية والثأر والانتماء الديني ، المذهبي ، الطائفي ، العرقي ، القومي وحتى العشائري ... واشاعة ظواهر التخلف ليتحول فيها الانسان الى كائن متخلف بلا عقل مرتضيا لنفسه عيش الذل والمهانة ، لا بل ليحي في نفوس هؤلاء الادعياء نشوة الانتصار الفكري بعد ان تمكنوا من السيطرة على مقدرات البلاد المادية والسطوا على ثرواته وخيراته ( باسم الدين باكونا الحرامية ) ... وصولا الى اشعار هذا الانسان البسيط بالحاجة والعوز لكي يتشبث بهؤلاء المارقين اكثر و يستجدي لقمة عيشه منهم ...
 لقد استطاع هؤلاء المرتزقة من ايقاف عجلة العمران والتقدم التي شهدها العراق لعقود مضت من تاريخه عبر كل الحكومات التي توالت على ادارته منذ قيام الدولة العراقية عام 1921 لغاية 2003 لتبدأ مرحلة الانحسار الفكري والثقافي والعلمي والعمراني في كل مجالات الحياة ... ولترسم صورة التخلف والدمار لتشمل الحاضر والمستقبل وتبشرنا بان القادم سيكون اسوء مالم تتغير الاوضاع  وتتحرر ارض العراق من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه من اعداء الحياة المتمثلين بقوى الظلام التكفيرية والميليشات العميلة التابعة لايران الشر ... ولن يتم ذلك مالم تتوحد القوى الوطنية الشريفة بكل مسميتها لتقف بوجه القوى الشريرة ، واعادة الامل للإنسان العراقي في حياة حرة كريمة في ظل دولة يسودها العدل والقانون ... يقودها الشرفاء الاكفاء من ابناءها
 ويكون شعارها الحفاظ على كرامة الشعب والسعي لتحقيق الامن والرفاه لكل ابناءه دون تفريق وفق مبدأ الدين لله والوطن للجميع ... وان مسؤولية بناء هذه الدولة والحفاظ عليها تقع على عاتق الشعب باكمله ... 
هل وضحت الصورة الان ؟؟؟ 
وهل وصلت الرسالة ؟؟؟
 
لله درك ياعراق الشرفاء ...
قيم الموضوع
(0 أصوات)
نزار العوصجي

كاتب عراقي