ardanlendeelitkufaruessvtr

'الأكتوبريُّ' الأخير

بقلم محمد هجرس تشرين2/نوفمبر 01, 2017 146

'الأكتوبريُّ' الأخير
 
مثل “رادار” للدفاع الجوي، تأتي كلماته التي رفض تسجيلها في كتاب، مكتفيا بنثرها للأصدقاء على صفحته الخاصة، يرصد من خلالها ويستعيد ترانيم الانتصار “المصري” الأول، في حرب أكتوبر 1973، بكل تفاصيله المخضَّبة بالنشوة ودروسه العبقة بذكريات أرواحٍ حلَّقت في السماء من أجل وطن، ولم يبقَ من أجسادها سوى “نُصبٍ” تذكاري رمزي يقف شامخا، فيما أجيالٌ لاحقة أصبحت عقولها هشَّة كذاكرة سمكة، تسبحُ في التِّيه الفارغ، وتجري وراء الموضة وإسفاف “التوك شو” و”صرمحة” المقاهي والسوشيال ميديا.. ولا تعرف على الأقل أبجديات تاريخ بلادها!
الرَّادار العتيق لا يكتفي برصد ذكريات التضحية المنسيَّة عمدا، والتي سطرها بدمائهم قبل 44 عاما أبطالٌ بسطاء للغاية في كتاب تاريخ مجيد لا نزال نتغنَّى به، دون أن نوازيه أو نرتقي إليه، ومع ذلك لا يزال “ديوجين” الجنرال، يحمل مصباحه التنويري ليطلق في عتمة العقول الغائبة أو المغيَّبة، طلقات من الأضواء الكاشفة، بحثا عن وعيٍ مفقود يأمل في استرداده، ربما يعي أحد ما على هذه الأرض معنى وقيمة “الدم” الذي سالَ يوما عند أطراف جنزير دبابة في حرب مقدسة، ولا يزال يسيل في مهمات لاستعادة وطن.
في المرّة “اليتيمة” التي هاتفني فيها، جاءني صوتُه الهادرُ غيرة وعشقا لوطن لا يعرف قيمته إلا القليلون جدا، فلم أملك إلا أن أنتصبَ واقفا، وكأني أعود ثلاثين عاما إلى الوراء، بتقاليد التحية العسكرية الواجبة، ليس لمجرد “رتبة” رفيعة ولكنه شعورٌ تلقائيٌّ في حضرة تاريخٍ لا ينطفئ.
رغم عقْدِه السابع، لا يزال ذلك الشاب المقاتل نقيب مهندس في كتيبة الصواريخ بالدفاع الجوي على ضفاف القناة، يقاتل بالكلمة الأخيرة دون أن يتنازل عن فريضة الدم المخضَّب، ودون أن يقبل خنوعا، فينثر إضاءات محاربٍ يدرك قيمة الوعي في السلم، مثلما تلظَّى بلهيب الرصاصة ودويِّ الآر بي جيه في الحرب.. لذا كانت عبارته “أهل أكتوبر عندي من أصغر رتبة إلى أكبرها.. كأهل بدر”.. تلخيصا لقدسية تضحية قدمها رجالٌ بمختلف رتبهم وأشكالهم وألوانهم وعقيدتهم -هم “البرلنت” كتعبيره- من أجل كيانٍ واحد هو مصر الوطن.. والملاذُ.
باختصار.. عندما تكون تلميذا في مدرسة الوطنية الأولى.. تريد أن تتعلم كما الأشجار تموت واقفة..
إذا.. خُذ دورا؛ قِف في الصفِّ.. وأنصت. أنت في حضرة جنرال الشمس الساطعة حربا وسلما ووعيا..
فيا أيها “الأكتوبريّ” الأخير.. علاء الدين سويلم.
رصاصةٌ منك..
سلامٌ إليك..
وسلامٌ عليك.

قيم الموضوع
(0 أصوات)