ardanlendeelitkufaruessvtr

إزدواجية الأحزاب المدنية المعاصرة

في معرض البدء يعرف الحزب السياسي على إنه ( مجموعة من الأشخاص لديهم برنامج موحد تجمعهم أيديولوجية الحزب بهدف الوصول إلى السلطة أو المشاركة بها ) لذا لابد ان ندرك جيدا أن للحزب السياسي عدة تصورات وغايات منها ما يخص الجانب الديني ومنها ما يخص الجانب الاقتصادي ومنها ايضا ما يخص الجانب السياسي وهو اساس ما يطمح إليه أي حزب من أجل الوصول على السلطة عن طريق ما رسمه مسبقا من آيديولوجية.
وأنا ككاتب ومختص في العلوم السياسية إنطلاقا من دراستي لها وتحديدا دراستي لمادة الأحزاب السياسية, واجهتني عدة موضوعات مزدوجة في الأحزاب السياسية وخاصة الأحزاب المعاصرة التي تدعي المدنية والتأسيس لواقع مدني ينهض بالدولة ويحقق العدالة والرفاهية! فالحزب السياسي لا بد ان يقوم على مبدأ معين وان يتخذ منهجا موحدا لعمله الحزبي من خلال آيديولوجيته الخاصة, وليس له الحق وفقا لأدبيات الآيديولوجية الحزبية ان يمزج بين التوجه الديني والتوجه العلماني في عمله من أجل كسب الراي العام بمسميات براقة تحمل في طياتها معاني الخداع والكذب منها ما يخص تحقيق الإصلاح! وتحقيق التنمية المدنية وبناء دولة المؤسسات والوصول على الغاية المرجوة وهي التسلق إلى السلطة وفقا لإزدواج الآيديولوجية والأهداف, لذا يتعين على هذه الأحزاب ومن ينادي بالمدنية أن يسعى لتقارب بوجهات النظر وأن يسعى دوما للحفاظ على أبناء المجتمع أيا كان توجه بغض النظر عن إنتمائهم القومي أو الديني أو الفكري, ففي اساسيات تحقيق الدولة المدنية شوط معينة أبرزها:-
1- تحقيق السلام والتسامح وقبول الآخر.
2- المساواة في الحقوق والواجبات وللجميع.
نتسائل هنا فيما يخص النقطة الأخيرة اين دور هذه الأحزاب من حماية الحقوق والحريات العامة! بحيث أنها تضمن حقوق جميع المواطنين ومن أهم مبادئ الدولة المدنية ألا يخضع اي فرد فيها لإنتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر وعلى العكس حيث ما نراه حيث يسود التنازع والتناحر فيما بين هذه الأحزاب متناسي وجود سلطة للدولة, شرعية واساس للدولة أقيم حتى قبل ظهور هذه الأحزاب وسلطته يجب ان تنهي مثل هكذا نزاعات وتسعى لفرض هيبتها وتحقيق الأمن والحفاظ على الحقوق والحريات الساسية وضمان التمتع بها للجميع.
من جان آخر حتى نكون موضوعيين في طرح مواطن الخلل في الأحزاب السياسية بشكل عام وفي العراق وتحديدا الأحزاب المدنية العراقية فهي تعاني من:
1- إن الأحزاب السياسية بشكل عام والأحزاب المدنية في العراق تعاني ضعفا كبيرا في فهم ماهية عمل الحزب السياسي بشكل اساسي نضرا لأنها عبارة عن أحزاب ولدت في أجواء تسوودها غياب الوعي السياسي والجماهيري.
2- تعاني الأحزاب المدنية في العراق من غموض في آيديولوجيتها حيث إن لا تستطيع حتى الفصل بين الغايات والأهداف بسبب ضعف الرؤية لبناء حزب سياسي ناجح يصل إلى السلطة ويحقق ما يصبوا إليه الحزب.
3- وأبرز مواطن الخلل في هذه الأحزاب إنها تعاني من غياب كوادر جماهيرية فهي تمتلك العلمية والمؤهلات ولكنها لم تسطع لغاية الأن كسب الجماهير العراقية فهي اثبتت فشلها الكبير في تحقيق برامج إنتخابية تدخل إلى خلجات الفرد العراقي وتنعه بما يجب أن تحققه.
4- ايضا يكمن الخلل في عدم وضوع الأهداف والرؤية لدى هذه الأحزاب إما بسبب عدم فهم قيادات هذه الأحزاب لطبيعة المجتمع العراقي الدينية والعشائرية, أو إنها فشلت واقعا في إقناع الناخب والجمهور العراقي بصدق ما تطمح له هذه الأهداف خصوصا مع التطبيق السيء وعدم وجود دور أو إنجازات كبيرة لهذه الأحزاب.
5- في خضم هذا الضعف للأحزاب المدنية فإن الأشكالية تبرز ايضا فيما شخصناه بداية وجود إزدواجية في الطرح والأهداف والسعي للتلون بألوان تحاكي الواقع العراقي بعد 2003 والذي تسوده قيم القومية والمذهبية وهذه القيم وإن حققت للكثير من الأحزاب السياسية الغاية والوصل إلى السلطة بسبب الضعف الجماهيري العراقي بسبب كثرة الأزمات والحروب, إلى أن هذا الأمر لن يدوم طويلا بالنظر للتنمية المتوسطة للثقافة السياسية للفرد العراقي.
في ظل هذه الإشكالات نرى بأن الأحزاب المدنية غذا ما ارادت أن تحقق ما تصبوا إليه فإن اولى الخطوات هي:
1- الإبتعاد بشكل كبير عن الازدواجية في الأهداف والتطبيق.
2- السعي لإستقطاب الكفاءات العلمية وذوو الإختصاص من الشباب الواعي.
3- السعي لبناء منظومة ثقافية بالجوانب المتنوعة وتحديدا السياسية منها من أجل الوصول إلى السلطة أو حتى خلق راي عام معارض يسعى لتحقيق نظام سياسي فعال يضمن ويحقق العدالة وكفالة التمتع بالحقوق والحريات الأساسية وضمان التمتع بها, حتى نصل إلى ما يسمى بالأحزاب السياسية المدنية الناجحة والتي تحقق النجاح والتنمية السياسية الفاعلة لبناء دولة عراقية عصرية تلبي طموحات المواطن العراقي وبكافة إتجاهاته ومكوناته.
 
قيم الموضوع
(1 تصويت)
محمد فاضل حسن

كاتب عراقي