ardanlendeelitkufaruessvtr

الاغتصاب واجب وطني

الاغتصاب واجب وطني
 رابعة الختام
هاجت وسائل الإعلام المصرية المسموعة والمرئية والمكتوبة، إضافة إلى منصات التواصل الاجتماعي وماجت بعد دعوة محام مصري مثير للجدل دائما الشباب إلى التحرش بالفتاة التي ترتدي السروال الجينز الممزق، وبصفة خاصة الممزق من مناطق أكثر إثارة وحساسية في جسد الفتاة، كذلك الذي يكشف الفخذين، أو الممزق من ناحية المؤخرة، بل دعوتهم إلى اغتصاب الفتيات اللاتي يرتدين هذا النوع من السراويل، معتبرا مسألة اغتصابهن واجبا وطنيا.
أثار التصريح شهية الكثيرين للكتابة بين مؤيد ومعارض، فالمؤيدون يدعون إلى ما روجوا له بأنه العود الأحمد لملابس صحابيات ومسلمات أوائل، بل نشروا مشاهد لبعض راهبات قبطيات بملابس ساترة مع غطاء رأس، وفي جميع الحالات بدأ سجال حاد، فكل فريق في طريق إثبات وجهة نظره، يجرح الآخر ويمزقه كل ممزق.
في حين يدعو المعارضون إلى حرية الفتاة الشخصية في اختيار الملبس والمظهر الشخصي الخارجي، كونه جزءا من الشخصية، داعمين ومتبنين لعدة دعوات ترسخ لخلع الحجاب، والعودة إلى ما أسموه أناقة الزمن الجميل، ومن آن لأخر يتبادل شباب ومثقفون صورا لنجوم السبعينات من القرن الماضي بأزياء راقية رغم عدم ارتدائهن للحجاب أو غطاء الرأس.
أشلاء ثقافات ممزقة وملقاة في قارعة الطريق يدهسها المارة، فلا ثقافة متجذرة ولا تدين حقيقيا يدعم فكرا ما، لكن الجميع يدعو بحنجرة بلهاء، مجرد “طق حنك”.
لست ضد حرية المرأة في ارتداء ما تعتبره مرآة لشخصيتها، أو ما تدعم به فكرها التحرري مطلقا، ولا أعتبر مترا من القماش الزائد أو الناقص حائلا دون رقي أخلاقي أو تدنّ، الرقي من وجهة نظري يكمن في الفكر وليس في اللباس، فلم يمنع حجاب بعض نساء أو نقابهن من ارتكاب جرائم شنيعة، ولم يدفع سفور البعض للفسق والفجور.
الأخلاق، والحرية، والإبداع، والقدرة على كسب احترام الآخر تكمن في المعاملة الحسنة والفكر المتفتح والعقل الواعي، ومشاركة الآخرين المشاعر الإنسانية الراقية، وليست في ملابس طالت أم قصرت.
من حق النساء أن يرتدين ما يتفق وأفكارهن ومدى علاقتهن بأجسادهن، وفي السماء رب رحيم، منه الرحمة والحساب، أما من هم على الأرض فمجرد بشر عاديين ليس منهم أنبياء، أو أوصياء على أفعال الغير، ولا يحمل أحدهم صكوك الغفران يوزعها كيفما شاء.
لا أشجع مطلقا ارتداء الشباب للسراويل الممزقة والتي تشبه ملابس الشحاذين، ولست مع الصيحات الشاذة في الأزياء، أميل لقواعد الأناقة الراسخة في أذهان أجيال متعاقبة لها ذائقة بسيطة غير متكلفة، ولا تخرج عن المألوف بغرض لفت الانتباه فقط، دون غاية أخرى.
وعودة لتصريح المحامي الأكثر جدلا والباحث دائما عن غير المألوف في القول والفعل والدعاوى القضائية التي يرفعها على شخصيات عامة مصرية، عربية، غربية. أراه لا يختلف كثيرا عن نيرون الذي أحرق روما.
فدعوته بضرورة التحرش بالفتيات والنساء اللاتي يرتدين هذا اللباس الكاشف وقوله إن اغتصابهن واجب وطني، أكثر من مجرد سكب الزيت على النار، بل هو الحرق ذاته للبلاد، ودعوة صريحة إلى نشر حوادث الاغتصاب والزنا بين الشباب بذريعة ردع الفتيات عن تلك الصيحة الغريبة.
رغم أن الفطرة السوية، وميراثنا الشعبي في مفهوم الملابس يتناقضان تماما مع هذا المظهر، إلا أنه يظل حرية شخصية لا يمكن التعدي عليها، فإن كان الأمر لا يعدو كونه صرعة جديدة في الأزياء قد تخفت وتختفي كغيرها من الصرعات، ويظهر الجديد والمثير دائما، لكن يظل التعامل العنيف مع الأمر تتناثر شظايا ناره لتحرق الجميع، وبدلا من علاج ظاهرة وقتية ترتبط في مجملها بفئة قليلة من المجتمع ومحاولة السيطرة عليها، نزيد الطين بلة بالدعوة إلى الزنا وانتشار الفجور.
الغريب أن الدعوة الملعونة تحطم مؤسسة القانون، لأن مجملها يشجع الناس على علاج الخطأ بالخطأ، وتشغل الناس بالكفر والفسوق عن تعلم آداب الإسلام واحترام حرية الآخر حتى ولو اختلف معه.
حق على من يطلق هذه الدعوات أنهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم، نسي المحامي ومن أيده قول الله تعالى “فيما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك”.
كاتبة مصرية

قيم الموضوع
(5 أصوات)
رابعة الختام

كاتبة مصرية