ardanlendeelitkufaruessvtr

'نسوان'.. آخر زمن

بقلم محمد هجرس تشرين2/نوفمبر 15, 2017 84

'نسوان'.. آخر زمن
 محمد هجرس
“سيِّدة تتقدم بطلب طلاق للمحكمة بعد أسبوعين من زواجها.. والسبب أن زوجها يقوم بكل الأعمال المنزلية من تنظيف وطهي دون إفساح المجال لها”.
كان هذا ملخص خبر طالعتنا به بعض وسائل الإعلام والمواقع في الأيام الماضية، وإذا أضفنا إليه “فتوى” صدرت مؤخرا، على لسان أستاذ في جامعة الأزهر، من أنه يحق للزوجة أن تضرب زوجها في حال لم ينصفها القانون، فإننا أمام إحدى الظواهر الشاذة في مجتمعاتنا العربية، لا تعكس فقط حالة “من لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب” كظاهرة نسائية جديدة، مقرونة بـ”رخصة” دينية صحيح أنها مشروطة ولكنها تقلب “الآية” الزوجية المعتادة في أغلب البيوت للأسف.
وإذا كان “ضرب الأزواج” مهرجانا من الطقوس الهندية التقليدية والغريبة، حيث تقوم الزوجات بضرب أزواجهن بالعصي على الرأس والظهر حتى يتألمون من شدة الضرب. ويجب على الزوج تحمّل كل أنواع الضرب والآلام المبرحة “من غير حسّ ولا نَفَسْ” حتى لا يوصف بالجبن، ويظل شجاعا وقويا في نظر زوجته، إلا أن يصل الأمر إلى “ترخيص رسمي” في بلادنا فهذا ما لا يجب تفويته بالنسبة لنا معشر الرجال المهددين طبعا.
وربما يكون مثيرا، كما كشفت دراسة أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، ونشرتها بعض الصحف، أن المرأة المصرية جاءت ـ بحمد الله وفضله ـ الأولى عالميا في ضرب زوجها، بنسبة 28 بالمئة، متفوقة على نظيراتها في أميركا (23 بالمئة) وبريطانيا (17 بالمئة) والهند (11 بالمئة)، والغريب أن الظاهرة تتركز في الأحياء الراقية والطبقات الاجتماعية العليا، عكس الشائع ذهنيا، بأنها تتزايد في الأحياء الشعبية التي تمثل 18 بالمئة فقط.
ليس هذا فقط، بل إن ظاهرة تبدّل مراكز القوى الجسدية هذه، تضعنا أمام حقيقة مأساوية أخرى، كشفتها دراسة أخرى وأكدت أن أكثر من نصف الرجال المتزوجين في مصر مثلا، معرضون للضرب من زوجاتهم، ووصلت نسبة عنف الزوجات ضد أزواجهن إلى 50.6 بالمئة من إجمالي عدد المتزوجين في البلاد.. والأخطرـ وفق الدراسةـ أن عنف النساء ضد الرجال هو الأكثر قسوة وشدَّة حسب درجة القرابة بين الزوجين.
المضحك، أن ظاهرة “فتوَنة الزوجات” أصبحت “حالة عربية” ساخرة، فـ35 بالمئة من نساء الكويت مثلا، شعرن بالمتعة بعد ضربهن وتعذيبهن لأزواجهن، وفي السعودية تنوعت أنواع الضرب من “المقلاة” إلى “عصا الخيزران”، وفي عواصم أخرى حدّث ولا حرج.
بعد إذنكم.. عذرا، آسف، فقد اكتملت المساحة، وعليَّ أن أغادر فورا، وإلا فـ”المقشَّة” في انتظاري.

قيم الموضوع
(0 أصوات)