ardanlendeelitkufaruessvtr

أبطال فان غوخ

بقلم ميموزا العراوي كانون1/ديسمبر 01, 2017 165

أبطال فان غوخ
قدم مهرجان الأفلام الوثائقية الفنية في بيروت منذ ما يقارب الأسبوعين فيلما باهرا، على أكثر من صعيد جمع ما بين الفن التشكيلي وفن السينما، فمن ضمن مجموعة الأفلام المتنوعة أودّ إلقاء الضوء على الفيلم الذي يحمل عنوان “في حبّ فينسنت”.
تبدأ أحداث الفيلم بعد سنة واحدة من وفاة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ، وهو فيلم مبني على سلسلة من المقابلات الخيالية مع أبطال أشهر لوحات الفنان يجريها ابن ساعي البريد “أرماند” الذي طلب منه والده إيصال رسالة أخيرة كتبها فان غوخ لأخيه ثيو، لتتحول مهمة ابن ساعي البريد خلال الفيلم من إيصال رسالة إلى التحقيق في حقيقة وفاة الفنان في سن 37 سنة بعد انتحاره إثر معاناة طويلة مع الاكتئاب.
حبكة شيّقة لفيلم شيّق من إخراج البريطاني هيو ويلشمان والبولونية دوروتا كوبيلا، ولتحويل القصة إلى فيلم ملوّن يدويا بأسلوب الفنان فان غوخ، بعد أن تم تصويره مع ممثلين تم اختيارهم لشبههم الكبير مع أبطال لوحات الفنان، استغرق تحقيقها (أي القصة إلى فيلم) سبعة أعوام وساهم في إنجازها 125 رساما كلاسيكيا محترفا حول العالم عملوا على تصميم وتلوين 65 ألف إطار مرسوم يدويا، أي بمعدل لوحة زيتية في الثانية الواحدة تقريبا.
وذكر القيمون على المهرجان أن الفيلم “يُعد تجربة سينمائية فنية استثنائية تطلبت إجراء أبحاث دقيقة واستلهام لوحات فينسنت فان غوخ الفنية وموضوعاتها، ومن 800 رسالة شخصية، معظمها تلك التي تواصل فيها الفنان فينسنت فان غوخ مع شقيقه وعرّابه على السواء، ثيو فان غوغ.
يُذكر أن الفيلم نال جائزة الجمهور من المهرجان الدولي للفيلم في فرنسا عام 2017، والجائزة الذهبية من مهرجان شنغهاي للفيلم في الصين للعام نفسه.
الفيلم يستحق كتابة مطولة لما يضمّ من مشاهد وانعطافات دراماتيكية تقبض على عصب فينسنت فان غوخ عبر النفاد إلى عمق شخصيته بكل ما فيها من حدة وتطرف وعاطفة وتأثر بالشخصيات والأحداث التي أحاطت به، ولكن نودّ أن نلفت النظر إلى بعد آخر متّصل بنجاح الفيلم.
فعلى الرغم من كون الفيلم يتناول تفاصيل من سيرة فنان تشكيلي توفي أوائل القرن التاسع عشر، ولا يعتمد لا على المغامرات الجنونية ولا على المشاهد الجنسية وعلى الرعب الرخيص، فقد استطاع أن يحقق نجاحا جماهيريا لم يطل فقط النخبة من “هواة النوع”.
وهذا النجاح إن دلّ على أي شيء، فقد دلّ على مزاج فني ذي توجه إنساني مازال ينبض حيّا تحت وابل من العنف المُعاصر بكل أدواته وعتاده وأبطاله.
كما أن أروع ما تدلّ عليه هذه التجربة الفنية الفريدة يبرز حينما نتأمّل في كون الفيلم استقدم إلى جانب التقنيين أبرع الفنانين من كل أنحاء العالم ليرسموا “ما يعادل لوحة في ثانية واحدة”، وهي عملية يستحيل تحقيقها بهذه الحرفية الفنية العالية دون أن يكون الشغف بالفن اليدويّ حاضرا بقوة، كذلك ثبات الصبر على مواكبة تحقيقه في نص بصري ديجيتالي وفيّ للوحات الفنان فان غوغ وبالأخص وفيّ لروحيتها.
إضافة إلى ذلك، رافقت عرض الفيلم أجواء حميميّة باهرة تستحق هي أيضا التأمّل، إذ امتلأت باحة السينما واكتظت الصالتان اللتان عرضتا الفيلم في نفس الوقت بالناس، وفضّل بعضهم أن يشاهدوا الفيلم وهم واقفون على أن تضيع عليهم فرصة مُشاهدته، أما خلال عرض الفيلم فكان يُمكن سماع همسات الجمهور المُنفعلة لدى مرور أعمال للفنان، اشتهرت أكثر من غيرها، وقد دبّت فيها الحياة.
جوّ عام من الحماس عمّ تلك الليلة، بدأ قبل وخلال وبعد عرض الفيلم ليثني من ناحية على أهمية التكنولوجيا حين تكون في خدمة الفن وانتشاره بحيثيّة جديدة تؤكد على نجاته من فوضى الزمن المعاصر، ومن ناحية أخرى ليؤكد من جديد على أن هواة هذا النوع من الفن والأفلام هم كُثر وفي ازدياد.

قيم الموضوع
(0 أصوات)