ardanlendeelitkufaruessvtr

أحبيني لأسبوع

بقلم شيماء رحومة كانون1/ديسمبر 05, 2017 129

أحبيني لأسبوع
“أحبيني بلا عقد… وضيعي في خطوط يدي”، أثارتني كلمات الشاعر السوري نزار قباني التي غناها الفنان كاظم الساهر وجعلتني أسافر مع تأملاتي البعيدة وأعيد التفكير في علاقاتي السابقة وأطيل النظر في دفتر أيامي السالفة وأداعب جدران الذاكرة، لعلني أجد تفسيرا منطقيا لخيباتي المتلاحقة.
لماذا تركني؟ وحتى هذا السؤال بات بلا فائدة لأن العلاقات أخذت منحى جديدا شعاره إحدى المقولات التي تمجد البدايات “في البدايات يتعاملون معنا بأقنعتهم.. وفي النهايات يتعاملون معنا بوجوههم الحقيقية.. لذا البدايات أجمل.. والنهايات أصدق”.
وفي تناسق غريب تمضي العلاقات في بداياتها كقطعة خيالية مقتطعة من كتب وروايات الحب وتزقزق عصافير الغرام من عيون ارتسمت قلوبا هائمة تحلق في سماء وردية، وفجأة تنتهي فصول القصة وتقع الأقنعة وتكشر الوجوه عن منظر غريب غير معهود.
العجيب في تسلسل العلاقات أنه إلى وقت قريب لم تكن العقد تمثل لكلا الجنسين إلا صعوبات وعراقيل الظروف المعيشية التي تقف أمام طموحهما في تكوين أسرة بسيطة وبإمكانيات أبسط. لكنها صارت اليوم تواجه ذوات الأشخاص أكثر من ظروفهم وتطال المتزوجين والعزاب على حدّ السواء.
وما آل إليه الحال يجعل هذه المقولة واقعا ملموسا “أخشى أن تصبح الخيانة وجهة نظر”، ولم تعد فقط في حاجة إلى مؤثر خارجي تفتش عنه الزوجة بين طيات ثياب زوجها أو تتعقبه بين نظراته السابحة في أفق وجوه العذارى المتبرجات المتبخترات الموزعات في طرق الحياة.
بل صارت العلاقات تبجل وتقرّ فكرة التعدد لا مثنى وثلاث ورباع ولكن بخماس وسداس، ولا يحتاج الأمر برمته زفة وقسَما بحفظ عش الزوجية في السراء والضراء، وإنما إضافة إلى قائمة طويلة عريضة من الأصدقاء الافتراضيين. ولم يعد الزوج في حاجة إلى قتل غريمه في سرير زوجته، فكلاهما يحمل بين أصابعه دلائل الخيانة تضغط على أزرار هاتفه الذكي أو كمبيوتره العجيب.
والأمر لا يتعلق فقط بالعوائل ولا يقف عند حد المتزوجين حديثا أو قديما، فالباحثون والباحثات عن شريك مناسب والحالمون بحياة زوجية منفلتة من قصص المسلسلات التركية ومن المنصات الاجتماعية، صاروا يرون في مقاييسهم العربية في اختيار النصف الثاني شيئا من الماضي البعيد. وهو ما لخبط العلاقات وجعلها في حاجة إلى إعادة ترتيب وتشكيل من جديد حتى لا تنقطع خيوط الأعراف والتقاليد وتتشابك وتكون عقدة العقد.
في الحقيقة الخيانة ليست في حاجة إلى دافع فهي متأصلة في تكوين شباب اليوم وحتى كهولهم وعجائزهم لأنها ثمرة خلفيات متراكمة وموزعة بدقة عجيبة بين ثنايا المجتمعات العربية على وجه الخصوص، تغذيها نزعات الاستعلاء على الماضي والحاضر والمستقبل.
للأسف اجتمعت الأجيال بمختلف شرائحها وعقلياتها على أن الحياة حلوة وتستحق أن تعاش، ونظر الجميع في وقت واحد بنفس رجل واحد من منظار واحد إلى جسد جميل وطري وكذبة صادقة تطرب السمع، وبات الجميع في أمسّ الحاجة إلى صرخة توقظهم من سباتهم وتعيدهم إلى رشدهم حتى يتابع أولياء الأمور أبناءهم ويخلصون نصحهم ونصح أنفسهم بالدرجة الأولى.
انتبهت من غفلتي على صوت عندليب العراق يردد “أحبيني لأسبوع لأيام لساعات… فلستُ أنا الذي يهتمّ بالأبد”، فارتسمت على شفاهي ابتسامة تشي بالكثير، وتصادق على ما أخذتني إليه أفكاري منذ حين، ففعلاً العلاقات صارت رأسا على عقب تنطلق لأسبوع عشقا وتنتهي في أيام، وكأنها ما بدأت دون أن يعرف كل طرف الطرف الآخر كما ينبغي.
كاتبة تونسية

قيم الموضوع
(0 أصوات)