ardanlendeelitkufaruessvtr

إعادة النظر في النمط التاريخي للأسرة

بقلم يمينة حمدي كانون2/يناير 05, 2018 156

إعادة النظر في النمط التاريخي للأسرة
أثارتني فكرة طريفة تحاول إنقاذ المرأة من التنافس الأزلي مع الرجل، وإن كان زوجها، وتحمل الفكرة التي نشرتها صحيفة ديلي تلغراف البريطانية تصورا جديدا يسهل على النساء مهمة تحقيق طموحهن المهني.
وتقترح صاحبة الفكرة على المرأة لتحقيق طموحاتها المهنية العمل بشكل جاد من أجل تغيير نظرة المجتمع إلى من يعمل ومن يبقى في المنزل ليدير شؤونه وفق الفكرة النمطية السائدة في العائلة، التي تفرض دائما أن يقضي الزوج جل وقته في العمل لتوفير مقومات الحياة للعائلة، فيما تقوم ربة البيت بتصريف شؤون المنزل وتربية الأطفال، وبطبيعة الحال توجد الكثير من العائلات المتكونة من زوج وزوجة يعملان، وغالبا ما يكون أولادهما إما برعاية الحضانة أو أحد الأقرباء الأمر الذي يزيد المشاكل والإرهاق على المرأة ويجعلها تحت مطحنة التفكير المستمر في وضع الأطفال عندما يكبرون بغير أحضان أمهاتهم.
تقول غوين بايروم، مديرة “رابطة مدارس البنات”، وهي أم لخمسة أطفال، إنه ليس بالإمكان أن يعمل الزوج والزوجة في وظيفة كاملة في نفس الوقت ويقومان بتربية الأطفال أيضا.
واقترحت المديرة إعادة النظر في النماذج العائلية النمطية، حيث الزوج يعمل والمرأة تبقى في البيت لتربية الأطفال.
أما النموذج الذي تقترحه فهو أن يبقى الرجل في المنزل ويضطلع بتربية الأطفال ويترك مجالا لزوجته لتحقيق طموحاتها المهنية.
واستشهدت بايروم بتجربتها الخاصة، فقالت إن زوجها أندي وهو مدرس مؤهل، قد اختار المكوث في البيت لرعاية أطفالهما في السنوات الإثني عشر الماضية بينما تفرغت هي لتحقيق طموحاتها المهنية.
وقالت بيروم إنها تشجع طالباتها على تحدي الأنماط العائلية السائدة وقلب المعادلة.
إنني مع بنات جيلي أشجع وأدعم وأعمل من أجل ألا تكون المرأة مجرد كائن بيتي بلا طموحات، لكن فكرة أن تعمل المرأة ويبقى الرجل في البيت تحمل من التطرف والمبالغة أكثر من الحل.
أتذكر قبل سنوات عندما كان نظام الزعيم الليبي معمر القذافي يروج إلى جماهيريته بأسلوب دعائي ساذج كيف استدعت إحدى المذيعات المصريات المعروفات بالمبالغة والتلفيق في برنامج تلفزيوني مدفوع الأجر مجموعة من الضابطات الليبيات للتحدث عن تجاربهن، وعندما سألت إحداهن عمن يرعى أطفالها الآن وهي تشارك في البرنامج التلفزيوني، أجابت بأن زوجها بقي في البيت لرعايتهم، فهتفت المذيعة المصرية مرددة “الآن المرأة الليبية هي من تعمل وزوجها في البيت يرعى الأولاد”، ولكن دعاية المذيعة التي تقوم على المغالطات انكشفت وافتضح أمرها في قضية تلفيق أخرى في ما بعد واتهمت بالكذب ولاحقتها السلطات المصرية.
أعود لهذه الحكاية التي نقلتها محطات فضائية قبل أكثر من عقد، للاستدلال بأن التطرف في الأفكار لا يحل التنافس ولا يحقق طموحات المرأة في الحياة الاجتماعية.
الحياة تجري لأن المرأة والرجل يعملان معا وكل منهما يكمل الآخر، أما أن نحجز أحدهما في المنزل فهذا يعني أننا كمن يجعل الحياة تسير بقدم واحدة.
أعتقد أن فكرة جعل المرأة تعمل كي تنفق على زوجها وأسرتها نوع آخر من اضطهاد المرأة، لأن طاقتها وطبيعتها لا يمكن أن تتحملا الجهد الشاق المستمر الذي يمكن أن يتحمله بدن الرجل.
الدعوة المخلصة هي أن يقوم الرجل بدور “الجينتلمان الحقيقي” ويساهم في تشجيع المرأة ومعاضدتها ودعمها معنويا لإبراز طاقاتها والثناء على تفوقها، والفرح لنجاحها ومنع أي دور لئيم لإحباطها، فالحياة لا يمكن أن تمضي بانسيابية عندما نزيح طرفا منها، سواء كان الرجل أو المرأة.
كاتبة تونسية مقيمة في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)