ardanlendeelitkufaruessvtr

أبوظبي عاصمة السعادة

بقلم يمينة حمدي كانون2/يناير 12, 2018 155

أبوظبي عاصمة السعادة
قرأت كثيرا عن مدينة أبوظبي وسمعت قصصا محكية من أصدقائي المقيمين فيها، ولكنني عندما زرتها وتجوّلت بين أروقتها وتأملت مبانيها، التي تحلق شامخة في الفضاء وكأنها تخلّصت من الجاذبية الأرضية، وشهدت طبيعة نظامها المتحضر والاطمئنان الذي يسود بين الناس، أدركت أن ما أحمله من أفكار مسبقة عن أبوظبي، ليس سوى جزء بسيط من حقيقة العاصمة الجديدة في تأسيسها العريقة في تاريخها.
راودتني الكثير من التساؤلات حينما كنت أمرّ على أحد الأرصفة بجزيرة السعديات، بينما تتهادى أمواج الخليج بالقرب مني والرمال الذهبية تعكس بريقها على المياه الزرقاء الصافية، من الذي لا يشعر بالسعادة في هذا المكان؟ وما هو الأمر المميز تحديدا في هذه المدينة الذي يغمر سكانها بالسعادة؟
اكتشفت بعد أن عشت أسبوعين في أبوظبي أن هناك مجموعة من الأسباب، وليس سببا وحيدا وراء تربّع هذه المدينة على قمة الترتيب فيما يتعلق بشعور سكانها بالرضا والسعادة بين سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
معايير السعادة في استطلاعات الرأي تركز في الغالب على مدى شعور الإنسان بوجود هدف له في الحياة، وبمستوى الرفاهية المالية والحالة الصحية الجيدة.
تبدو حياة سكان أبوظبي حافلة بأسباب السعادة التي لا تقتصر على الثروات الطبيعية للمدينة، بل متأتية بالأساس من سياسات شيوخها الحكيمة وأياديهم الكريمة التي جعلت الإماراتيين يتمتعون بحياة أفضل.
أبوظبي مليئة بأسباب السعادة التي لا تعد ولا تحصى، فهناك الكثير من الابتسام البادي على وجوه الناس والكثير من المشاعر الإيجابية التي يتعاملون بها مع بعضهم يوميا، وجميعها مؤشرات على أن حياتهم تمضي بلا ضغوط أو منغّصات.
أهل أبوظبي يعيشون ضمن مجتمع يتكون من خليط بشري وتنوع ثقافي، ومع ذلك فهم يربّون أطفالهم دون خوف من الجرائم، أو من السلوكيات العنيفة والفضة، لأن مدينتهم آمنة بشكل استثنائي، ولا داعي لأن يساورهم القلق، كما أن الجميع لديهم التزام مشترك بقيم مختلفة، منها الاحترام المتبادل وعدم التعدّي على الآخر.
أبوظبي تحمل من المواصفات ما يجعلها تستحق عن جدارة لقب درّة الصحراء التي تستطاب فيها الحياة، فهي آمنة نظيفة وجميلة، وتملك تراثا طويلا من حسن الضيافة والكرم، وتتوفر فيها الرعاية الطبية من الدرجة الأولى، والبنية التحتية المتطورة…
يكفي أن تجتمع حضارات العالم برمتها في متحف اللوفر أبوظبي، وتكون أبواب مسجد الشيخ زايد مفتوحة للزوار من خلفيات ثقافية ودينية واسعة، لتكون أبوظبي قادرة على إعطاء الدروس والعبر حول التعايش السلمي لأغلب مدن العالم.
أبوظبي ليست محمّلة بالمشاكل السائدة في أغلب المدن العربية المرتبطة بالفقر والفساد، ولذلك فهي تكاد تكون نسخة مشابهة لمدينة أفلاطون الفاضلة، ولكنها موجودة على أرض الواقع وليس في الخيال.
المدن تحب أناسها كلّما أحبوها، وأبوظبي تمتلك دفئا خاصا وتسود فيها روح المودّة والألفة بين أفراد المجتمع الذين يعطون أولوية للروابط الاجتماعية، وهذا من شأنه أن يجعل حتى الأجانب يشعرون على الفور بأنهم مرحّب بهم.
كاتبة تونسية مقيمة في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)