ardanlendeelitkufaruessvtr

لن تسرقوا فرحة المرأة

بقلم عبدالله العلمي كانون2/يناير 17, 2018 338

لن تسرقوا فرحة المرأة
السخرية من حضور العوائل المباراة الرياضية في ملعب الجوهرة في مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة الأسبوع الماضي كانت متوقعة. كذلك لم يكن مستغربا الهجوم على تنظيم الفتيات والسيدات لدخول العوائل إلى الملعب بكل انسياب وانضباط ودقة.
هم أنفسهم الذين أفتوا أن مكان المرأة هو فقط بيت أبيها أو سرير زوجها أو حفرة قبرها. هم أنفسهم من علا صراخهم في المذياع والتلفاز أن “صوت المرأة عورة”. لم يعجبهم دخولها، شامخة فرحة مبتسمة، إلى أرض الملاعب، بل أرعبهم تشجيع المرأة لفريقها وتصفيقها وهتافها.
لم يتحرك هؤلاء من مقاعدهم الوثيرة عندما صرحت الدكتورة منى آل مشيط، عضو مجلس الشورى السعودي، بأن بيانات الهيئة العامة للإحصاء كشفت تسجيل 61468 زواجا لفتيات قاصرات أعمارهن بين 15 و17 سنة خلال التسع سنوات الماضية. آل مشيط لم تتحدث من فراغ، فهي أول سيدة ترأس اللجنة الصحية بمجلس الشورى السعودي.
يرعبهم الاعتراف بأهلية المرأة وبثقتها بنفسها وتفوقها، بل لدي اعتقاد جازم بأن محتسبي المرأة مازالوا يخططون لتطفيش نساء الوطن اللاتي أثبتن جدارتهن في مختلف نواحي الحياة في السعودية. لماذا؟ لأن مشروعهم المعلن هو أن تفترش المرأة البسطات لتبيع الترمس و”الفصفص” على الأرصفة والأزقة الخلفية.
أكاد أجزم أن هؤلاء الفطاحل لا يحفظون إلا خمسة أشياء دون معرفة الأسباب والمعاني النبيلة وراءها، وأذكرها هنا كما قرأتها: “الرجال قوامون على النساء”، و“مثنى وثلاث ورباع”، و“إن كيدهن عظيم”، و“للذكر مثل حظ الانثيين”، و“النساء ناقصات عقل ودين”. كذلك أكاد أجزم أن هؤلاء الفطاحل هم أنفسهم قد نسوا، أو تناسوا، أن خيركم خيركم لأهله، ورفقا بالقوارير، واستوصوا بالنساء خيرا، وما أكرم النساء إلا كريم ولا أهانهن إلا اللئيم، ولن تعدلوا ولو حرصتم.
أما الذين اعترضوا على مشاركة الشابة القديرة سارة القشقري (18 سنة) وزميلاتها في تنظيم دخول العوائل إلى الملعب، فأنصحهم بتناول كوب من الحليب الدافئ. لن يخلصهم هذا من “كروشهم” المترهلة، ولكنه قد يخفف من عصبيتهم المزمنة. إغلاق الأبواب والنوافذ أصبح من الماضي لأن الفضاء السعودي اليوم أصبح متاحا للجميع. الدين الإسلامي معروف بوسطيته واعتداله، المتحجر ذهنيا يخاف التغيير أما الصادق مع نفسه فيصنع التغيير.
المرأة السعودية صنعت التغيير بعملها، بشرف، في الشركات والمصانع والدوائر الحكومية والمحال التجارية، ومشاركتها، بقوة، في الألعاب الأولمبية. المرأة السعودية شاركت برأيها، مرفوعة الرأس، في قاعات القضاء ومجلس الشورى والمجالس البلدية، واليوم تأخذ مكانها المستحق في الملاعب الرياضية.
تعرضت المرأة لاصطدامات عنيفة تأليبا وشتما عندما شاركت بحشمتها وشرفها في الألعاب الأولمبية، وهاهي اليوم تتعرض لنفس القذف والظلم لمجرد دخولها الملاعب الرياضية.
ورغم أن الدين الإسلامي الحنيف دين يسر، إلا أن المرأة تعرضت لاصطدامات عنيفة وهي مطلقة وعانس ومُعلقة ومعنفة ويتيمة ومعلمة وتاجرة وسائقة ومسلوب راتبها ومنقوصة حقوقها أو مشجعة رياضية.
لن نحيد عن قول الملك سلمان بن عبدالعزيز “متمسكون بالوسطية سبيلا وبالاعتدال نهجا”، ونتمسك بما قاله الأمير محمد بن سلمان “سنقضي على بقايا التطرف في القريب العاجل، فنحن نمثل القيم السمحة والمعتدلة والصحيحة وسندمرهم اليوم فورا”.
فرص تمكين المرأة السعودية في العام 2018 من السفر والعمل بجميع القطاعات، ربما من دون الحاجة إلى بصمة ولي الأمر، وحضورها المباريات الرياضية والسينما كلها قادمة بعزم وحسم وإرادة القيادة. أما الفطاحل الذين أرعبتهم المرأة بدخولها ملاعب كرة القدم، وزلزل صوتها الأرض تحت أقدامهم… أبشركم: القادم أجمل.
عضو جمعية الاقتصاد السعودية

قيم الموضوع
(0 أصوات)