ardanlendeelitkufaruessvtr

'اليوتيوبيات' و'اليوتيوبيون'

بقلم ريم قيس كبّة كانون2/يناير 17, 2018 139

'اليوتيوبيات' و'اليوتيوبيون'
في القرن الماضي.. كلما ظهر اختراع جديد.. كانت المجامع اللغوية في العالم العربي ومنظمات الحفاظ على سلامة اللغة العربية تسارع إلى البحث عن المعادل اللغوي الذي يجعل الكلمة الأجنبية المعبرة عن الجهاز أو الاختراع مقبولة في لغتنا العربية إيمانا من القائمين على هذه المنظمات بأن لغتنا هي لغة القرآن الكريم ولا بد لنا أن نحافظ عليها وعلى سلامتها من الـ”غزوات الأجنبية”!
وغالبا ما كانت محاولات التعريب وفرض الكلمات الجديدة ناجحة، على الأخص حين يتم استخدامها فعلا، وعلى سبيل المثال فقد أطقوا على الراديو اسم “مذياع” وعلى التلفزيون اسم “مشواف” أو “تلفاز” وعلى التلفون “هاتف” وعلى الكاميرا “آلة تصوير”، وظهرت كلمات مثل “مقصف” أي كوفي شوب و”مرآب” أي كراج و”شاطر ومشطور” أي ساندويش، وهي أقل شيوعا ولم يتم استخدامها.
ثم ظهرت أسماء مثل الحاسبة (كالكوليتر) والحاسوب (كومبيوتر) والقرص المدمج (سي دي).. بالإضافة إلى الطبق اللاقط والهاتف الخلوي والهاتف الذكي والحاسوب اللوحي والحاسوب الجوّال والشاحن.. وأيضا الشبكة العنكبوتية والموقع الإلكتروني والعنوان الإلكتروني والمدونة وشبكات التواصل الاجتماعي إلى آخره.
وحين ظهر فيسبوك كان اسمه المبدئي “كتاب الوجوه”، لكنها بقيت تسمية غير شائعة وربما انقرضت قبل أن تنتشر، ولم نسمع تعريبا لموقع إنستغرام أو تويتر أو سواهما، فقد أصبحت الاختراعات والمنجزات العلمية والتكنولوجية والمعلوماتية أكثر تسارعا من اجتماعات اللجان العليا للتعريب وقرارات منظمات سلامة اللغة العربية ومؤسسات لسان العرب ولسان الضاد! وصارت المنجزات الحضارية تنمو وتتطور بتسارع يصعب على الاسترخاء أن يواكبه.
وعلى سبيل المزاح فقد قرر أحد أصدقائنا تعريب موقع يوتيوب وأطلق عليه اسم “أنت الأنبوب”! لكن المشكلة ظهرت بعد أن أصبح في اليوتيوب الملايين من المشتركين، وصار من الصعب اجتراح صفات لهم من تلك التسمية العربية!
وبالحديث عن التطور فقد أصبح موقع يوتيوب واحدة من أهم القنوات التي تنطلق منها أصغر المواهب وأعظمها، وأصبح الكثير من “اليوتيوبيين واليوتيوبيات” من كبار المشاهير بعد أن كانوا مغمورين قبيل سنوات قليلة، فمنهم من بدأ مشواره صغيرا أو مراهقا يبث تسجيلاته بكاميرا الموبايل من الشارع أو من غرفة نوم صغيرة في بيت متواضع أو مطبخ مشترك لأكثر من أسرة، وإذ ازداد عدد المتابعين والمشاهدين والمعلقين والمشاركين أصبح صاحب القناة شخصية معروفة أو شخصية عامة محبوبة، ومثال ذلك مغني البوب الكندي جستون بيبر (معشوق الجيل الجديد) الذي أصدر أول ألبوم له وهو لما يكن قد تجاوز السابعة عشرة من عمره ولم يكن قبيل ذلك سوى “يوتيوبي على باب الله”، ومثال ذلك أيضا مقدم البرامج المصري الساخر باسم يوسف وسواه الكثيرون والكثيرات.
ولعل الأجمل في موقع يوتيوب هو الحرية التامة في التعبير، فالرقابة منوطة بمجتمع المشاهدين والمتابعين الذين ما إن يجدوا ما يسيء لفرد أو لمجموعة حتى يهب ألف مدافع يطالب بالحظر أو بإيقاف البث أو غلق القناة، جمهور غفير يبث وجمهور غفير يتابع والصراعات تعلو وتخبو. وثمة في النهاية تطور هائل من أصغر المعلومات وأتفهها إلى أغنى وأهم مصادر البحث، ومن أصغر المتع إلى أعمقها.
ومهما كانت غيرتنا على لغتنا فلا بد لنا في النهاية أن نواكب هذا المد الجارف وألا نقف كثيرا عند مشكلة التعريب.
صباحكم تطور..
شاعرة عراقية

قيم الموضوع
(0 أصوات)