ardanlendeelitkufaruessvtr

أنت بشر وهي حجر

بقلم رابعة الختام كانون2/يناير 22, 2018 126

أنت بشر وهي حجر
النظرة الإقصائية وممارسة السياسة التهميشية القمعية ضد أحلام وطموحات المرأة العربية تمثلان تمييزا عنصريا بسياج واهٍ، مبالغا فيه من الحماية الزائفة التي يزعم الرجال تقديمها للنساء على أطباق من ذهب؛ خدمات مجانية وطيبة مزيفة يدّعي الرجل أنه يفعلها من أجل امرأته حفاظا على كينونتها الضعيفة من الانكسار حال خروجها إلى المجتمع الظالم من الذئاب والأفاعي، وللأسف هذا الرجل الذي يدّعي كذبا بأن قمعه لأنثاه بغرض حمايتها هو نفسه من يمارس ضدها كافة أشكال القمع.
قد تعمل المرأة نفس مهنة الرجل ويتشاركان تحت قيادة الإدارة ذاتها وربما نفس مواعيد العمل، وحين يعودان من العمل يكون كلّ منهما منهكا، يدخل الرجل إلى غرفة نومه ويروح في سبات عميق لاستعادة عافيته، والزوجة تدخل إلى مطبخها لإعداد ما لذ وطاب من صنوف الأطعمة. والويل كل الويل لها إذا نسيت ضبط الملح، أو إذا أخرجت الأرز إلى مائدة الطعام قبل إتمام النضج، حتى وإن كانت أشياء يمكن تداركها إلا أن الأمر عند الأزواج نادرا ما يمر بسلام، الويل لها إذا كانت وبدافع الإسراع متعجلة في أمر ما، يعلو صوت الرجل كما لو كانت تستمتع طوال النهار بروعة دفء الشمس في شرفة منزلها، أو كانت منشغلة بحديث هاتفي مع صديقة، ينسى أنها كانت تؤدي ذات العمل معه، وتبذل نفس المجهود!
على صفحات التواصل الاجتماعي ينشر الأزواج أشعارا، قصائد حب وشوق رومانسية يحسد من يقرأها زوجاتهم السعيدات مع رجال بهذا القدر من الحنان والحب وحرارة المشاعر المتأججة؛ بريق وألق النشر يجذبان الآخرين لكن الواقع يكذب كل هذا.
مشاهد كثيرة تحمل التناقضات في التعاطي مع مشكلات الرجل والمرأة والتعامل المزدوج مع كلّ منهما، فمجتمعاتنا ذكورية بامتياز تعطي الرجال كافة الحقوق في كل التصرفات الموجهة ضد النساء، فإذا مرضت المرأة يجد زوجها ألف ناصح له بالزواج وضرورة أن يجد من تطيّب جراحه وتهدهد مشاعره، وإذا ماتت زوجته مئات الأيادي تربت على كتفه وتبارك خطواته الجادة في البحث عمّن تؤنس وحدته، لكن إذا مرض الرجل فمن واجب زوجته الاعتناء به ولو على حساب صحتها هي وعملها، حتى قانون العمل يساند مرض الرجل فيعطي الحق للزوجة في الحصول على عطلة لرعاية الرجل، ولا يعطي الرجل هذه العطلة، إذ لا حاجة لها بذلك، فعلى إحدى نساء العائلة الاعتناء بالزوجة ولزوجها الحق الكامل في الاستمتاع بحياته والتنزه مع الأصدقاء للترويح عن نفسه، من حقك عزيزي الرجل فأنت بشر وهي حجر.
وإذا مات الزوج فليس من حق الأرملة مطلقا الزواج وعليها إغلاق باب قلبها وحياتها والاكتفاء بتربية الصغار حتى لا توجه إليها سهام الانتقادات وتحرقها نظرة المجتمع. حتى في حالات الطلاق، للرجل الحق في الزواج وعلى المرأة أن تقرّ في بيتها، تقبع داخل دوامات الحزن والانكسار حتى لا تطالها الشائعات وتلوك سمعتها ألسنة الجيران.
كل ادّعاءات الرجل المزعومة بأنه يقدم للنساء حرية وتمكينا وحقوقا لا حصر لها ميسرة، هينة، تتحطم على صخرة الواقع، وللأسف فإن بعض النساء هن الشريكات الأساسيات في ترسيخ تلك النظرة الذكورية الاستعلائية عليهن وعلى أجسادهن “العورة” وأفكارهن التي لا يجب لها الخروج عن عباءة الرجل.
فالأمهات خلف الأبواب المغلقة عليهن يمارسن تمييزا عنصريا تجاه فتياتهن، ويرسخن لأن الأخوة الذكور لهم كافة الحقوق كاملة غير منقوصة وعلى الطفلة الأنثى منذ نعومة أظافرها أن “ترضع” فكرا تحيزيا بأن أخاها الذكر أفضل منها، ويعلوها درجات، فإذا ما نشأت على هذا الفكر فهي بدورها تلقنه لصغارها وندخل في حلقة مفرغة تبدأ أولى مراحلها المرأة ذاتها.
حرية المرأة ليست منحة ولا منة من أحد، وعلى النساء انتزاعها بقوة ونضج إنساني طالما أنها لا تخالف شرعا ولا عرفا ولا تقاليد اجتماعية لها كل التقدير والاحترام.
كاتبة من مصر

قيم الموضوع
(0 أصوات)