ardanlendeelitkufaruessvtr

25 يناير..؟

بقلم محمد هجرس كانون2/يناير 24, 2018 164

25 يناير..؟
غدا.. الذكرى السابعة للحدث الأبرز المثير للجدل في مصر والمنطقة العربية. صحيح أن “بوعزيزي” تونس كان الشرارة، لكن مصر بكثافتها وتأثيرها كانت البوتقة التي سيتصارع عليها المؤرخون والنخبويون و”الكوللجية” و”الثورجية” الذين وجدوا أنفسهم فجأة إما مغيبين وإما سماسرة وإما تجار شعارات.
باختصار، كانت الفوضى التي أشعلها الجميع، وتاجر بشعاراتها الجميع، وانساق وراء أوهامها القطيع الكبير، دون أن يفرّقوا بين إسقاط نظام وتغييره، وبين هدم دولة وإلقائها في غياهب الظلمات، وبالتالي كانت الحصيلة هي ذلك التراجع الحاد، والانقسام المجتمعي، وتبادل الاتهامات ما بين خيانة وعمالة، أو استكانة وتسهيل وصول الشيطان الإخواني إلى مفاصل الحكم، ومن ثمَّ انهيار المشروع الوطني ـ أيًّا كان اسمه أو دلالاته أو إخفاقاته ـ بالكامل.
ما بين “الثورة” و”المؤامرة” كانت الإشكالية الوجودية التي لا تزال بانتظار التقييم النهائي على وقع الخراب المعلن، ليس في مصر وحدها، ولكن انتشر بعدها ليشمل عواصم عديدة، ويجرّها إلى بؤرة حرب أهلية، من سوريا إلى ليبيا، وليس انتهاء باليمن، كلها لازالت تدفع الثمن، وشعوبها المحبطة لا تزال تبحث عن طوق نجاة، فيما خرج “المارد المتأسلم” من القمقم، ولن يعود إلى محبسه بهكذا بساطة.
بعد سبع سنوات عجاف، لا الأوطان هي الأوطان.. ولا الدول هي الدول.. كما أن الشعوب ليست هي الشعوب. إذ بقيت مهمة البقاء على قيد الحياة هي الأهم وسط إرهاب متصاعد، وإذا كان المثل الفرنسي يقول “إن الأغبياء هم وقود الثورات” بات على الجماهير “الغفورة” ـ بتعبير الرائع دريد لحّام ـ أن تسأل نفسها: هل يستحق مجرد إزاحة شخص كل هذه الدماء والخراب؟
هل كان هذا هو المشروع المأساوي النهائي الذي نغتال فيه ذكرياتنا الوطنية بكل هذه الجرأة التي تصل حدّ الوقاحة؟
إذا كان معلوما لدينا في مصر أن 25 يناير هو ذكرى عيد الشرطة، تخليدا لتضحيات قرابة 130 شهيدا وجريحا، على أيدي الاحتلال الإنكليزي عام 1952 بعد أن رفض رجال قسم شرطة الإسماعيلية تسليم سلاحهم وإخلاء مبنى المحافظة للاحتلال، فأي تزوير هذا الذي نفعله ووصل إلى درجة اعتبار رئيس الإخوان المخلوع محمد مرسي، في يوم ما، وفي إعلان بصحيفة “قومية”.. قائدا لنصر أكتوبر العظيم.
عن نفسي، كنت أحد المخدوعين بهذه الفوضى التي لا تستحق أبدا وصف “ثورة”، وأستطيع أن أقرر كمواطن ـ وباطمئنان تام ـ إن هذه المرحلة كانت جزءا من أجندة استغلت طموحات مشروعة ضمن مخطط هو الأفدح والأقسى في تاريخنا العربي.
ولهذا أقول بكل ثقة إن 25 يناير ليس إلا عيدا للشرطة المصرية، مهما كانت المآخذ، ومهما كانت السلبيات.

قيم الموضوع
(0 أصوات)