ardanlendeelitkufaruessvtr

احفظوا اسم صاحبة 'ساعة بغداد'

بقلم صباح ناهي كانون2/يناير 25, 2018 270

احفظوا اسم صاحبة 'ساعة بغداد'
لم أكن أعرفها من قبل، ولم أسمع عنها إلا شذرات عابرة، تلك الكاتبة العراقية الصغيرة في سنها الكبيرة في عقلها، أتيح لي أن أحاورها لأتعرّف عن قرب على عراقية استثنائية، شهد الراوي أصغر مشاركة في مسابقة البوكر للرواية. هي مزيج من عقل التجديد في العمل الأدبي والتواصل مع حياة مشحونة بالذكريات ترويها على لسان طفلة عراقية تكبر مع أحلامها وتخالط واقعا بعيدا لا يمتّ بصلة لتلك الأحلام يتشظى فيه المجتمع، وتزدهر الحروب وتتوالد المصائب على وطنها تضطرها وعائلتها إلى الرحيل، لتجد في أحلامها هروبا عن ذلك الواقع الذي تتحطم فيه المرايا وتسمع فيه صراخ الأطفال، ونثار الأشلاء في ساحات بغداد والمدن، كل ذلك دفعها لكتابة روايتها الأولى “ساعة بغداد” التي نالت عنها شهرة غير مسبوقة يحلم بها أي أديب عراقي سبقها في التجربة، حين ترجم عملها البكر لست لغات.
كيف تفكّر هذه الشابة العراقية، التي حوّلت الرحيل والهجرة القسرية إلى عمل أدبي، ليستلها حكام البوكر من بين المئات من الأعمال المشاركة لتكون العراقية الوحيدة في المسابقة. وهي تجلس حاليا على مقعد الدكتوراه لدراسة الأنثروبولوجيا في الإدارة الحديثة، فقد أثرت الهجرة في مخيلتها وجعلتا تواشج بين صور الشام حيث درست وبغداد ملعب طفولتها، وكيف تلقاها جمهور كبير جدا شكّل سابقة في حفل التوقيع ببغداد حين زاد عن ثلاثة آلاف مواطن عراقي حيث قررت شهد الراوي أن توقع روايتها هناك، توافد إليها مريدون ومشجعون ومرحبون بأفكارها حاوروها عبر السوشيال ميديا، بعضهم انتظر لست ساعات للحصول على توقيعها على نسخته تثمينا لأعمالها ونبل دعوتها في تبني خطاب جديد يستحث ذاكرة الناس الجميلة، وتذكيرهم بحياة عراقية سابقة ما كانت تميز بين المكونات وتقدّس الجيرة، وتناغم المجتمع وتكافله.
شهد اليوم أصغر مشاركة في جائزة البوكر، فقد اختير عملها الوحيد “ساعة بغداد” من بين أحد عشر روائيا عراقيا مشاركا بعضهم من روائيي الصف الأول، تقدمت عليهم شهد ليتم اختيار روايتها كأفضل مرشحة، وهي تكتب بروح التجديد والحداثة بعيدا عن اللغة الشعرية المتداولة، فهي دارسة وعارفة وقارئة نهمة، أدركت مغزى الكتابة بأسلوب مختلف، بدأت من حيث انتهى كتابها تعتمد على الصورة في تراكيب مشاهد “ساعة بغداد “، روت أحلام طفلة كبرت على الحروب، تحاول أن تلمّ صور الذاكرة الجمعية البغدادية المتشظية.
لكنها ما إن فرغت من زيارة مدينتها الأولى من جديد، لتهدي عملها للناس حتى عاد الطائفيون لمهاجمتها في الكتابة بقسوة صدمتها، دون أن تكمل فرحتها بالآلاف من المشجعين والمتمنين فوز روايتها بالبوكر.

قيم الموضوع
(0 أصوات)