ardanlendeelitkufaruessvtr

أغدا ألقاك؟

بقلم عدلي صادق كانون2/يناير 28, 2018 142

أغدا ألقاك؟
بدأت قبل نحو أسبوعين في قراءة مُضنية لكتاب يعرض لجذور التطرف التكفيري على مرّ التاريخ. وكان من المرات النادرة في القراءة أن أضطر إلى التوقف عند بعض النقاط، للاستزادة من موضوعها عبر مراجع أخرى.
فإشكالية الفرق والمناهج والطوائف والاجتهادات، رُسمت في تاريخنا الإسلامي بالدم. فقد قُطعت رؤوس عابدين ومجتهدين اتهموا بالزندقة، وأغلبهم رُدَ لهم اعتبارهم بعد موتهم، واتبع أسلاف الجلادين فقههم.
كنت، في شبابي اليافع، قد مررت بتجربة عمل إسلامي قصيرة الأمد، وكان ذلك في سجن بئر السبع الصحراوي. كان الداعون إلى تلك المبادرة عشرة زملاء يعملون في ورشة النجارة في السجن، توخيا للحركة والاتصال.
كان العمل مجرد عملية تطبيق لصناديق البرتقال بجمع أجزائها. ولم أكن وقتها أعرف كيف أدق مسمارا من أي نوع، لكن الإخوة سجلوا اسمي كعامل لكي أتمكن من الالتقاء بهم، على أن يقوموا جميعا بتغطيتي وتطبيق الثلاثين صندوقا المقررة عليّ كما على كل عامل. اجتمعنا في مجلس شورى مصغّر، وانتخبوني أميرا دونما فقه.
فلم أكن يومها قد أكملت الجزء الأول من تفسير سيّد قطب للقرآن الكريم. وما أن بدأ حراكنا، حتى بدأت التعارضات لأتفه الأسباب، ثم احتدم النقاش وصولا إلى الطعن في نقاء السريرة والاتهام بمخالفة شرع الله.
كان من أطرف الأسباب أنني انتقدت أحد أصحابي لانكبابه على كتاب من نحو ستمئة صفحة، بعنوان “دفاع عن أبي هريرة”.
نصحت الشاب بأن يقرأ كتابا عن تاريخ فلسطين، نجحنا في تسريبه إلى السجن بإلباسه غلافا آخر. قلت لصاحبي، إن أبا هريرة لا يتعرض لأي هجوم هنا وربما اهتمامك بالكتاب يفتح عليه بابا للهجوم، فيغري آخرين بالبحث عن مثالب له، فدعك منه.
لكن الطامة الكبرى، وقعت عندما ضبطني أحد المنضوين حديثا في المجموعة أستمع إلى قصيدة جديدة تغنيها أم كلثوم، للشاعر السوداني الهادي آدم، وكنت أدون أبياتها على ورقة.
كان عنوان الأغنية ــ القصيدة، مغريا للسجين المتعطش للقاء أحبابه. لكن أخانا اقتنص اللقطة، وطاف بها على الجمع المؤمن، ليقال بعدئذ إن “الأمير” لا يتخلق بأخلاق السلف الصالح.
وأدركت يومها، بعد الكثير من التأمل، أن هكذا مشروعات تولد قابلة للانشطار ولن تحرز وئاما فيما بينها، فهي تتفلى نفسها بحثا عن قمل الخلاف.
وبعد أيام، وجدتُ نفسي مضطرا لزجر مقتنص اللقطة، مؤكدا على أن أم كلثوم نفسها أتقى منه، وأقسمت على ذلك بالعشرة البررة الذين بايعوني عند المنجرة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)