ardanlendeelitkufaruessvtr

أقول قولي هذا

بقلم محمد هجرس شباط/فبراير 03, 2018 181

أقول قولي هذا
لست في حاجة لأقرر، إن مصيبتنا الآن في مصر، ليست “إخوان الإرهاب”، لأنهم فُضحوا وتعرّوا تماما، فكريا وسلوكيا وميدانيا في الشارع.. وبكل راحة ضمير أستطيع أن أقول إن الكارثة الأكبر تكمن في نخبتها السياسية، وإعلامها المتردّي بين الأهواء الشخصية ومصالح رجال الأعمال، وإذا كان اللافت أن ما يجمع بين الاثنين الأخيرين هو “السبّوبة” بكل أشكالها الارتزاقية.. إلا أنه بدا واضحا وخاصة في الأيام الأخيرة، أن ما يجمع بينهم ثلاثتهم هو إسقاط الدولة، وليس مجرد “ثأر” مع شخص “رئيس” أو “حاكم” سيذهب يوما ما.. اتفقنا معه أو اختلفنا عليه.
جماعة الإخوان تقريبا انتهت بغير رجعة ولم يعد لها مكان في المجتمع المصري إلا من قبيل أوهام “عودة الشيخ إلى صباه”، وأي رهان على عودتها كما كانت طيلة 80 عاما، خاسرٌ لا محالة، بعد انقشاع قناع “الدعوة” والسقوط في وحل الإرهاب والقتل، أما النخبة والإعلام فهؤلاء هم المأزق الحقيقي لأنفسهم قبل غيرهم.. كلاهما فقد التأثير رغم خصوبة مناخ الاستغلال.
يتحدث الكثير من النخبة عن القمع والدكتاتورية، ويعقدون المؤتمرات العلنية التي يكيلون فيها التهم ليلا ونهارا ويلعنون النظام والدولة والبلد ويتوعدون على وسائل التواصل الاجتماعي، ثم يذهبون بعدها لبيوتهم آمنين دون أن يمسسهم بشر، والغريب أن بعضهم يطفح ألفاظا خارجة يعاقب عليها القانون، على أمل أن يلاحقه أحد ليصنع من نفسه بطلا في زحام “تويتر” أو “فيسبوك”، يتحدثون عن الفقراء والمحتاجين، ولكنهم أنفسهم يعيشون برفاهية ولا يقدمون نموذجا واحدا للتعاطف غير الكلام. وذات مرّة طلبت حوارا صحافيا مع إحدى أيقوناتهم التي تعيش في الخارج، فاعتذرـ بتعال ـ أنه لا يتحدث إلا لوسائل إعلام محلية أو عربية.. ولكن “انترناشيونال” فقط.
وهكذا الإعلام في برامجه التي تحوَّلت لمكالمات ليلية، تذكرنا بـ”الحكواتي” الذي كان يجوب الكفور والنجوع ولا يملك غير نفس الرَّبابة، وذات الحكاية المملّة، غير مدرك أبدا أن “افتكاسات” آخر الليل لن تجلب النوم، ولن تزرع أملا أو تجلب رغيفا وتحقق أمنا نفسيا على الأقل.. الجميع، لا يتعامل بمنطق الدولة، ويكتفي بمنطق “شبه الإعلام”، و”شبه النخبة”.. لذا لفظهم الشارع ولم يعد يثق بأي منهم، أو يشعر بهم.
بالمناسبة.. يُحكى أن ذبابة حطَّت على ظهر فيل، فلم يشعر بها، حاولت أن تشعره بوجودها قائلة: إني طائرة عنك.. فردَّ عليها: والله ما أحسست بك هابطة، حتى أشعر بك طائرة.
أقول قولي هذا.. وأستغفر الله لي.. ولهم.

قيم الموضوع
(0 أصوات)