ardanlendeelitkufaruessvtr

أنا نحبني وكفى

بقلم شيماء رحومة شباط/فبراير 13, 2018 128

أنا نحبني وكفى
يوم غد الـ14 من فبراير، هو تاريخ غيّر كل التواريخ العادية والمناسباتية، له صبغة خاصة، لأنه يصادف عيدا مختلفا عن كل الأعياد، تفرش له الأرض سجاجيد من الورود وتزيّن السماء بالبالونات وتتدثّر الأنوثة بدرجات من اللون الأحمر ويصرف الذكور مبالغ خيالية لشراء الهدايا.
وترافق غير المرتبطين الحالمين الحائرين الحانقين الباحثين عن شريك، كلمات الفنان العراقي كاظم الساهر “عيد وحب هاي الليلة الناس معيدين/ لو أنت وياي الليلة العيد بعيدين/ مروا عليَّ وفاتوا وحدي بلا خل/ اثنين اثنين الحبايب يا غايب طل”.
قد يبدو هذا المشهد طبيعيا وغير متكلّف لو أنه ارتبط بالنظرة الغربية لعيد الحب، لكنني أعتذر فعلا للقلوب الضعيفة عن هذه اللقطات المقتطعة من المخيال الشعبي العربي لرومانسية “الفلانتين داي”، فجلّ الشابات والشبان العرب يكبرون ويكبر معهم هذا التصوّر الجميل ليوم العشّاق.
والحال أن الواقع يفرض مشاهد تتأرجح إما بين تقليد مغال للغرب في الاحتفال بالحب، وإما بين مقاطعة هذه المناسبة السنوية السعيدة من باب الرفض المتزمت لكل ما له صلة بالإفصاح عن المشاعر، أو بين اختلاق المشاكل والخصام حتى لا يُخرم الجيب جرّاء مصاريف دخيلة، وبين هذا وذاك يتحوّل رهط من الشباب شيوخا محنكين وخطباء فُصحاء يعتلون المنابر ويلقون المحاضرات ويصرخون ملء أشداقهم “لا يجوز التبجّح والمفاخرة بالحب يوما واحدا في السنة”. وتعلو أصواتهم، لكأنك تستمع لصوت ماجدة الرومي تردّد “الحب كظلي يتبعني/ يعدو بجنون من خلفي”، قائلين على إيقاع يلامس كلمات الفنان إيلي شويري “يا ناس حبوا الناس الله موصي بالحب”.
أحيانا كثيرة تدمع عيني وتتشبّع كل أطرافي يقينا وإيمانا بصدق هذا المنهج الفكري العربي، بأن الحب هو الهواء النقي الذي نستنشقه مع خيوط الفجر الأولى، فيمدّنا بشحنة معنوية ترافقنا كامل يومنا وتسم كل علاقاتنا الأسرية والاجتماعية، ولكن الهواء والهوى لا يجمعهما معنى واحد.
ولذلك خيّرت أن أغالي في حبك، وأن أستنزف أحبارا وأملأ بياض الدفاتر بعدد سنوات عمري علّي انتصر لحبك وإن كانت “الكتابة في حبك لا ينصفها حتى الثمانية والعشرون حرفا”، أجل سأحبك بجنون الـ14 درجة من درجات الحب وأهديك يوم الـ14 من فبراير أنغاما تعزف أنشودة عشقك الأبدي.
رجاء لا أحد يذهب بتفكيره بعيدا فهذا المحبوب خاص جدا، لكنني لا أنفرد به، هو موجود عند كل واحد منا، غير أننا نهمله ولا ننظر إليه، بل أحيان كثيرة ندوس عليه من أجل أشباه العشّاق، إنه كما عبر عنه الزميل والصديق العزيز صابر سميح بن عامر في روايته “مانيفستو أيوب”، وتفنّن في ذكره وعشقه والاستعلاء به لا عليه، الأنا متمثلة في وعائها الأزلي، الجسد بكل عيوبه وأهوائه ورغباته، وبكل ما فيه “أنا نْحبني”، هكذا صرخ أيوب متحديا الطبيعة والأعراف.
وهكذا سأكرّر دائما أبدا، “أنا نْحبني” ولن أنتظر ذلك من أحد يمنّ عليّ ببعض من عطفه، أنا نْحبني بكل تعال وغرور بعيدا عن أي نرجسية أو اضطراب في الشخصية وكل ما قيل عن الأنانية.أنا نْحبني، لكن لا يعني هذا أنني أكره ريح الأرض بكل زرعها وما أثمر، بل أنا نْحبني حتى لا يمرّ عيد الحب وأنا أردّد من جديد كلمات الشاعر الفلسطيني محمود درويش “بعضي لديّ وبعضي لديك/ وبعضي مُشتاق لبعضي.. فهلّا أتيت؟”.
قررت أن أهدي نفسي وكل روح جميل وقعت ببصيرتها على مقالي هذا أنا نْحبني، فليردّد الجميع أنا نْحبني صباح مساء دون كلل أو ملل، حتى تزهر فصول أيامه بربيع دائم من التفاؤل والأمل دون ألم وعبرات وعلل، ماذا يعني أن أكون وحيدة دون خل أو فاتني ركب أترابي، لعل اتجاه قطاري غير اتجاه قطارهم، فمن نصّب نفسه إلها يرسم أقدار الخلق ويحدّد مسارهم؟
أنا نْحبني وسأظل نْحبني مهما كانت وضعيتي الاجتماعية أعزباء كنت أم متزوجة، أو أرملة أم مطلقة، أو صديقة أم حبيبة، أو هاجرة أم مهجورة، أنا نْحبني مع كل إطلالة يوم جديد، لا فقط في بضع ساعات من “الفلانتين داي”، وسأظل نْحبني حتى تتوفاني المنية ويواري جسدي الثرى.
كاتبة تونسية

قيم الموضوع
(0 أصوات)