ardanlendeelitkufaruessvtr

"دون إبطاء".. البديل عن الفيتو الروسي في القرار 2401

"دون إبطاء".. البديل عن الفيتو الروسي في القرار 2401
 علي العائد
لا شيء تغير بعد القرار الأممي 2401، ما يفيد أن عبارة "دون إبطاء" التي ضغطت روسيا للنص عليها في القرار الأممي هي بديل من الفيتو الذي لم ترفعه في وجه مجتمع مجلس الأمن.
مجزرة التطهير العرقي
لا شيء في الغوطة الشرقية يُذكّر بالعرض العسكري الذي شاهدناه منذ سنوات عن استعدادات “جيش الإسلام” لمحاربة النظام السوري، وتخليص العاصمة من يد حاكم دمشق الأبدي.
ولا جديد في الغوطة منذ مجزرة الكيماوي في نهايات أغسطس 2013، عندما كانت الخطوط الحمراء لإدارة باراك أوباما قائمة وسقطت مرة واحدة وإلى الأبد لصالح الخط الروسي المفتوح مع بشار الأسد منذ سبتمبر 2015.
ولو كانت للضمير العالمي قوة لظهرت في رواندا وسربرنيتسا، وفي محطات الظلم المتحركة شرقا وغربا، في الأزمنة القريبة الماضية على الأقل. ولذلك لا رجاء في هذا الضمير المقلّم الأظافر، إن كان موجودا أصلا.
ويمكن للمتابع قراءة الاهتمام العالمي بمجزرة التطهير العرقي الدائرة في غوطة دمشق الشرقية، من خلال صحف أوروبا وأميركا، ما يعني أن الرأي العام الأوروبي والأميركي على علم تام بما يجري، وبالفاعل، وبالمظلوم، لكن دون رد فعل من الشارع هناك حتى الآن. وبالطبع، جماهير العالم العربي يائسة حتى في عالم السوشيال ميديا، إذ انقسمت بين فئة عريضة منسحبة من المجال الاجتماعي العام، وفئة محدودة تتجاذب الرأي بتأثر بالغ بظاهرة داعش والنصرة ومسلحي الفصائل الإسلامويين.
وليس جديدا أن العالم منقسم على وقع داعش وأخواته بين فئة صغيرة مؤيدة للثورة السورية، وغير منخدعة بدعاية النظام العلماني الأسدي، وبين فئة هي الأكبر مترددة في الاختيار بين داعش والنظام. يصحّ ذلك عند الحديث عن الانقسام الداخلي السوري في هذه النقطة الأخيرة، مثلما يصح ذلك عند الحديث عن انقسام العالم الخارجي العربي والدولي حيال مسألة مختلطة بين الموقف الأخلاقي الإنساني والموقف السياسي.
فحيال نظام إجرام وإبادة جماعية ونظام فساد، من المفترض أن يتأخر السياسي كثيرا عن الموقف الإنساني الأخلاقي، خاصة بالنسبة لغير السوريين، على اعتبار أن المذبحة القائمة تتطلب إيقافها قبل البدء بالحديث عن محاسبة المتسبب بها. والسوريون غير مدربين أصلا على ممارسة السياسة، أو هم ممنوعون من ممارستها منذ عقود، بفعل فاعل، لكن الواجب الأخلاقي، أو الحقيقة العارية، لا تحتاج إلى دليل ولا إلى تدريب، ولا يستطيع أي كان منع أي إنسان من ممارستها.
هذا يقودنا إلى التذكير بالفئة الصامتة، ففي بدايات الثورة كانت التقديرات تقول إن 20 في المئة من السوريين شاركوا في الثورة بطريقة أو بأخرى، حين كانت الثورة سلمية تماما حتى خريف 2011، ما يعني أن القياس يقول إن الفئة المتبقية منقسمة مناصفة بين مؤيدين وصامتين. المؤيدون معززون بآلة حرب النظام المحسوبة على جيش النظام، بينما افتقرت الفئة الصامتة لأي قوة تتجاوز الصوت الإعلامي الذي تمترس وراء وسائل التواصل الاجتماعي خاصة. يقول منطوق القرار 2401 القاضي بإقرار هدنة في عموم سوريا في مادته الأولى “يطالب (مجلس الأمن) جميع الأطراف بوقف الأعمال العدائية دون إبطاء”. الإبطاء الأول استغرق أسبوعين قبل اضطرار روسيا لتأجيل استخدام الفيتو الثاني عشر حماية لحليفها الأسدي، الإبطاء الأول مستمر منذ منتصف 2013، حين حوصرت الغوطة الشرقية بشكل شبه تام، وبالنيران البعيدة من كسارات جبل قاسيون ومطار المزة العسكري، وتم تتويجها بمجزرة الكيماوي الشهيرة فجر 21 أغسطس من العام نفسه.
أما الإبطاء الذي تحدث عنه قرار مجلس الأمن فجاء بديلا من تحديد يوم وساعة لبدء سريان تطبيقه، كما جرت العادة في قرارات الهدن الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، ما يعيدنا إلى الأيام الثلاثة السابقة على صدور القرار، من مطالبة روسيا بالانتظار 72 ساعة قبل سريان مفعول القرار بعد إقراره في المجلس، مع استثناء مناطق تواجد داعش والنصرة من القرار، ثم انتظار 48 ساعة أخرى حتى تبدأ قوافل الإغاثة بالوصول إلى المحاصرين، وفرق الإسعاف بإجلاء الحالات الطبية الحرجة.
وحتى بعد أكثر من 12 ساعة من موافقة أعضاء مجلس الأمن على القرار بالإجماع، لم يبدأ تطبيقه على الأرض في الغوطة أو في عفرين أو في شرق حماة، ولا يزال القتال والقصف مستمرين هناك.
وبالإجمال، يمكن القول إن مناطق النصرة ومناطق داعش، هي الوحيدة التي التزم فيها المتقاتلون بالهدنة، وبإيقاف الأعمال العدائية في إدلب ودير الزور ودرعا، وفي الحيين الدمشقيين: الحجر الأسود واليرموك. وعن هذين، فالهدنة كانت ولا تزال قائمة أصلا بين النظام وداعش فيهما دون حاجة إلى تدخل من الضمير العالمي.
ولأن الساعات تمر مع أخبار محاولات اقتحام من قوات النظام والميليشيات الداعمة له في بلدات الزريقية وحرزما وحوش الضواهرة والريحان، وقصف حرستا (11 كم شرق دمشق) بستة صواريخ أرض-أرض، إضافة إلى غارات روسية على بلدات الشيفونية وبيت سِوى وحمورية وسقبا، فإن أمام روسيا وحلفائها أسبوعين من القتل قبل تقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقريره الأول حول درجة الالتزام بتنفيذ القرار 2401، حسبما جاء في المادة 12 منه من أن على الأمين العام للأمم المتحدة تقديم تقرير “في غضون 15 يوما من اتخاذ هذا القرار”.
وفي النتيجة، تأتي الأخبار من مصادر الأصدقاء في دمشق أن لا شيء تغير بعد القرار، وأن الطائرات والصواريخ لا تزال تعبر سماء دمشق من غربها إلى شرقها، ما يفيد أن عبارة “دون إبطاء” التي ضغطت روسيا للنص عليها في القرار الأممي هي بديل من الفيتو الذي لم ترفعه في وجه مجتمع مجلس الأمن الدولي. بالطبع، رحب “جيش الإسلام” و”فيلق الرحمن” بالقرار، وأعلنا عن التزامهما بهدنة الثلاثين يوما، كما جرت العادة حين صدور قرارات مشابهة، ومنها فرض منطقة “خفض تصعيد” في الغوطة كأحد مخرجات “أستانة”، العام الماضي، لكن القرار الروسي لم يطبق أبدا في الغوطة، ولم يلتزم به النظام، فردت “حركة أحرار الشام”، بمساندة من “فيلق الرحمن” بفتح معركة إدارة المركبات في نهايات نوفمبر الماضي، دون أي تغيير في النتيجة من ثبات نقاط التماس بين النظام والفصائل المعارضة.
واليوم، يمكن القول إن روسيا نقلت أستانة إلى قلب مجلس الأمن، بفرض إرادتها لإنتاج نص مشابه لنصوص مناطق “خفض التصعيد”، دون الشعور بأي حرج، بل يمكن القول إن “التنازل الروسي” عن استخدام الفيتو أفرغ التكهنات حول تهديد الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا باتخاذ إجراءات أحادية من خارج مجلس الأمن من مضمونها، على الرغم من انخفاض سقف التوقعات من هكذا تهديدات بوجود العامل الروسي الراجح في الحرب على سوريا.
كل ذلك يقودنا إلى فكرة أساسية في تركيبة مجتمع مجلس الأمن الدولي وأعضائه الدائمين، وخاصة الولايات المتحدة، فتدخل الأخيرة في أي نزاع يحصل في الكرة الأرضية هو كارثة سياسية وعسكرية واقتصادية على العالم كله، أما عدم تدخلها أو انسحابها، كما هو حاصل في سوريا منذ سبع سنوات، فهو كارثة أكبر.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

مقالات اخرى ل وكالة الحدث الاخبارية

صحيفه الحدث