ardanlendeelitkufaruessvtr

حـوار

بقلم ريم قيس كبّة شباط/فبراير 28, 2018 444

حـوار
نحن ننتمي.. نجد فيهم ضالتنا مثل أوطان سليبة.. وهم خونة غدّارون.. يبيعون أوطانهم عند أقرب منفى.. وعند أول صفارة إنذار لمعركة محتملة!
الحب بلا كرامة مرض
قالت الأولى: يخنقني أن ننتهي هذه النهاية.. يوجعني صمته الذي لا أجد له عندي من ذنب يشي بعقابي.. فقد كنت له عاشقة مع مرتبة الفناء!.. وقد أوهمني بأنه كذلك وأكثر.. “تصبحين بحضني وروحي إلى الأبد”.. هكذا كان يودعني عالم أحلامي وأنا راضية مرضية.. مبتسمة الروح والجسد.. فكيف ومتى بدأ يحس أنه لم يعد أهلا لهذه الأمنية؟.. كيف ولماذا بدأ يحس أنني لم أعد لديه أهلا لهذه المنزلة؟ بلى قد خذلني!.. ولحيرتي وخيبتي لم أعرف لماذا حتى الآن.. ومازلت لا أفهم..
ردت الثانية: الرجال ملولون.. ليسوا مثلنا.. نحن نعشق من نخاع العظم إلى أصغر ذرة في عقولنا.. فنعشق ببله وتولّه وجنون.. وهم أرضيون.. يعشقون بأجسادهم فقط.. نحن نغرق حتى هاماتنا.. وهم يسبحون على سطح موج العلاقات.. وما إن تمرّ بهم عاصفة أو شبه عاصفة.. حتى يفرون بأجسادهم بحثا عن مراكب جديدة.. نحن ننتمي.. نجد فيهم ضالتنا مثل أوطان سليبة.. وهم خونة غدّارون.. يبيعون أوطانهم عند أقرب منفى.. وعند أول صفارة إنذار لمعركة محتملة!.. ها أنه قد هجرك دون أن يكلف نفسه عناء التوضيح.. فماذا تنتظرين؟ اثأري لكرامتك وانسحبي..
قالت الأولى: لا لا.. أنا لا أوافقك.. وسأبقى مصدقة مؤمنة به.. وأبقى أقول هيهات!.. هذا كلام فارغ.. فالإنسان واحد.. والخيانة واحدة.. رجل كان الخائن أو امرأة.. وحبيبي الذي اخترته من بين كل الرجال لا يمكن أن يغدر أو يخذل أو يخون.. هو ربما مشغول مهموم أو إنه بحاجة إلى انسحاب مؤقت ليعود إلى سابق حبنا.. لن يتركني هكذا عالقة ويمضي..
قالت الثانية: نحن نحيا في عالم مازال يحاول أن يلحق بركب الحضارة والتحضر.. تبقى المرأة فيه هي الحلقة الأضعف في طرفي العلاقة.. ويبقى عليها دائما أن تكون واعية متحفزة مستعدّة لكل الاحتمالات.. تستقبل الأنواء والأهواء التي تعصف بها وبشريكها.. ومطلوب منها دائما أن تكون الأكثر حكمة.. وفي النهاية يبقى كل منا مسؤولا عن سعاداته وإخفاقاته واختياراته.. لا يفترض بنا أن ندمر حيواتنا بسبب ألمنا من آخر لا يستحق.. فإما أن نختار البقاء أو الانفصال.. وفي الحالين سيكون علينا اتخاذ القرار والسعي الحقيقي لتنفيذه.. التغيير صعب دائما.. والقرارات الحاسمة تتطلب قوة وقدرة على المواجهة.. اتركيه.. دعيه وشأنه وعيشي حياتك.. لماذا تستبسلين في الدفاع عمّن يخذلك ويؤذيك ولا يعاملك بالحسنى؟
الأولى: ولكن كيف وأنا أحبه؟
الثانية: الحب بلا كرامة مرض.. فحاولي أن تعتني قليلا بصحتك.. لقد هجرك.. فعن أي حب تتحدثين؟
الأولى: هو يحبني.. أنا أعلم منك بهذا.. وأنا مريضة به.. ومرضي مزمن لا علاج له..
الثانية: بل أنت مدمنة تتدهور حالتها في كل يوم.. وليس أمامك سوى طريق من اثنين: إما الإقلاع عنه.. وإما الاستسلام لألمه حتى الموت..
الأولى: لكني سأموت دونه..
الثانية: لن تموتي.. لا أحد يموت بسبب غياب آخر.. وبقاؤك في انتظار عطفه عليك يعني الموت البطيء.. على أية حال.. إنه قرارك..
الأولى: وقد قررت المواجهة.. لا أحب النهايات المفتوحة.. سأواجهه.. وسأفهم وينتهي كل شيء..

قيم الموضوع
(0 أصوات)