ardanlendeelitkufaruessvtr

(مجاهدون) في عواصم الترف!

بقلم الدكتور حميد عبد الله آذار/مارس 03, 2018 246
دكتور حميد عبد الله
 
لو ظلَ بعض المعارضين لصدام حسين في المنافي لكان ذلك اكرم لنا ولهم وللعراق.
كنا نسمع بهم ونتوق لرؤيتهم بسبب البهرجة الاعلامية التي كانت تصورهم لنا سياسيين حاذقين، ومناضلين اشداء، يتساوى عندهم الموت والحياة دفاعا عن عراق صادره الطغيان، وهشمته الحروب، وعن شعب ضامه التعسف والحيف والتجويع والظلم!.
كنا نسمع بهم، ويا ليتنا لم نرهم، ولم نتعرف عليهم عن قرب!.
كنا، في جلساتنا الخاصة، نرسم صورة مخملية لعراق خال من الاستبداد، عراق يحكمه (مناضلون) و(مجاهدون) أفنوا اعمارهم في الاغتراب والتشرد.. وإذا بنا نرى العجاب العجاب!.
رأيناهم، وياليتنا لم نرهم، اختبرنا نزاهتهم ففجعنا، جربنا صدقيتهم فصعقنا، راقبنا اداءهم فصدمنا، راهنا على حكمتهم وتسامحهم وكفاءتهم في بناء بلد ممزق، وشعب مفجوع فشققنا الجيوب، ولطمنا على الرؤوس فرط الخيبة!.
الثروات نهبت، والقيم خربت، والمذاهب زيفت، والاديان شوهت، فصار المنافق صديقا، والكذاب مناضلا، واللص مجاهدا، والدجال قديسا!.
اما نحن الذين اكلنا الخبز المداف بالقش، وغسلنا ايدينا بصابون تنظفه الايدي بدلا من ان ينظفها، نحن الذين بعنا ابواب بيوتنا وشبابيكها، وحملنا مكتباتنا لنعرضها بأبخس الاسعار في سوق الكتب لنجلب لعائلاتنا ما يسد نصف الرمق، نحن الذين لم تتجاوز مرتباتنا بضعة دولارات فقد صرنا متهمين، وصار بقاؤنا في العراق سبة وجريمة علينا ان ندفع ثمنها!.
صاروا مجاهدين، وبتنا فلولا نستحق الاجتثاث من الدنيا الى آخرة، احتكر الدجالون جنتها وتركوا لنا جحيمها!.
والله.. ان عراقيا عاش جور الاستبداد، وعذابات الحصار، وملاحقات رجال الامن، ومطاردات مفارز الجيش الشعبي لهو اعمق وطنية، واكثر نضالا وجهادا من الذين لا تاريخ لهم سوى انهم عاشوا عيشة مخملية في عواصم الترف تحت لافتة المعارضة!.
هؤلاء لعنة من لعنات القدر، وبقايا من خطايا صدام علينا!.
السلام عليكم.. ولا عليهم السلام!.
قيم الموضوع
(1 تصويت)