ardanlendeelitkufaruessvtr
سلام هاشم
 
قد يكون الامر غربياً بعض الشيء, عندما يعشق الانسان القراءة, الى درجة الهُيام, بحيث تصبح القراءة لديه هي المعشوق الوحيد الذي تنشرح له الروح, هذا الحب للقراءة والكتاب, سوف يُحدث شعوراً جميلاً في القلب, فعندما تقوم بشراء كتاب سوف تشعر بفرحة عارمة بداخلك, وكأنها فرحة طفل صغير رأى أمه من بعيد, هذه الفرحة لا يشعر بها إلا من يعتبر القراءة بالنسبة له معشوقة أو حبيبة يجب الاهتمام بها, فعندما تُعامل الكتاب وكأنه شخص عزيز عليك, أو أنه نصفك الثاني فسوف تشعر بهذا الشعور الجميل الذي لا يوصف, وعندما تنتهي من قراءة كتاب سوف تبتسم وتغمرك فرحة عفوية روحية, وكأنك حققت انجازا معينا, بعد ذلك سوف تشعر بشعور ما في داخلك, يدفعك بشدة للقراءة أكثر فأكثر, واقتناء الكتب, والرغبة بامتلاك جميع الكتب في العالم, وما هذا الشعور الذي هو أشبه بشهوة لا تستطيع كبح جماحها, وصدق البرتو مانغويل عندما قال(الإلحاح للحصول على كتاب وتملكه, نوع من الشهوة التي لا يمكن مقارنتها  بأي شهوة أخرى), و يا لها من شهوة جميلة.
التعامل مع القراءة والكتاب, وكـأنهما كائنات حية لهما كيانهما وروحهما, فسوف تعطيك القراءة جميع ما لديها دون أن تبخل عليك بشيء, فهذا الكتاب الذي بين أيدينا ليس أكواماً من الورق, عليها قطرات من الحبر, أنما العكس تماماً, فهذا الكتاب يحمل في طياتهُ حياة العديد من البشر, يحمل عوالم يريدك ان تعيشها معهُ, فعندما تقرأ كتاباً معيناً, سوف يقوم عقلك مباشرةً بتصوير الافكار التي يحملها هذا الكتاب, يجعلك تعيش معه, بحيث أنك عندما تنتهي من قراءة الكتاب سوف تشعر وكأنك كنت في عالم أخرى بعيد عن عالمك الواقعي, فالقراءة تتنقل بك من عالم الى اخر, وحتى تتيح لك العيش في اكبر عدد من العوالم, فالقراءة والكتاب هو نافذة نطلع من خلالها على العالم, وهناك مثل صيني يقول( الكتاب نافذة نتطلع من خلالها إلى العالم).
القراءة غالباً ما تقترن بالكتابة, فهما في أغلب الاحيان لا يفترقان, فالإنسان القارئ تتكون لديه مجموعة من الافكار والاعتقادات التي يحصل عليها, من كثرة القراءة وما يطلع عليه من افكار وأراء ومعتقدات مختلفة, فتكون لديه رغبة في تفريغ ما تكون لديه من افكار وما يعتقد به, كي لا تبقى حبيسة في داخله, وخير وسيلة لذلك هي الكتابة, فالكُتاب المشهورين والعلماء والفلاسفة وغيرهم, وصلوا إلى هذه المنزلة, من خلال القراءة التي كونت لديهم المعرفة, والتي دفعتهم إلى نشرها عن طريق الكتب.
القراءة الجيدة النابعة عن فهم القارئ لما يقرأ تقود إلى الوعي, الوعي الذي يعتبر من أهم اساسيات الحضارة الانسانية (أن لم يمكن أهمها), فالحضارة الانسانية يجب ان تبنى من خلال وعي افرادها, لا عن طريق الحروب ودمار والعنف, فالحضارات التي تبنى على العنف والحروب, لا تلبث إلا وقتاً قصيراً ومن ثم تبدأ بالزوال, لان أساسها واهن, فأفضل وسيلة لبناء حضارة إنسانية ترتقي أعلى مستويات الرقي هي القراءة والمعرفة اللتان تقودان الى الوعي, فالإنسان والمجتمع لا غنى لهما عن الوعي, فالجهل لا يعطي شيء سوى تراجع والضياع, لذا نحنُ الان بأمس الحاجة إلى الوعي لكي ننهض بالمجتمع , وننتشل الانسان من الهاوية إلى درجات متقدمة من الرقي, كي نتجاوز هذه المآسي والاضطرابات والكوارث التي حلت بالإنسان والمجتمع, ولا سبيل لدينا لذلك إلا القراءة والوعي, والعمل على تكوين وعي مجتمعي يشمل  أكبر عدد ممكن من الافراد.
قيم الموضوع
(2 أصوات)
سلام هاشم

كاتب عراقي