ardanlendeelitkufaruessvtr

إيران .. من يكتب المشهد الأخير

بقلم أحمد العسكري آذار/مارس 16, 2018 491
أحمد العسكري
 
كشف عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني,جواد كريمي قدوسي, عن وجود خلافات حادة بين الرئيس الإيراني حسن روحاني والحرس الثوري الإيراني.
 
ونشر الموقع الرسمي للنائب الإيراني مقطع فيديو لقدوسي جاء فيه أن "روحاني رفض دفع رواتب قوات الحرس الثوري الإيراني".
 
وقال قدوسي: "اللواء باقري رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية بعث برسالة إلى روحاني طالب من خلالها مناقشة ميزانية الحرس الثوري الإيراني."
 
 وأضاف قدوسي أن "رد الرئيس الإيراني كان صادما"، وقال روحاني ردا على رسالة باقري: "إن ميزانية القوات المسلحة يجب أن يتم تفصيلها عن التبذير الغريب للجماعات الثقافية والإعلامية التابعة، وجزء كبير من ميزانية القوات المسلحة، بدلا من أن تصرف في الدفاع عن البلاد، يتم استخدامها لتخريب الحكومة، وهذا العمل قانونيا وشرعيا حرام".
 
الرئيس روحاني,الذي فشل بتخليص النظام من تبعات عوامل اللا دولة وتحويلها من إيران الثورة إلى إيران الدولة قال أن"الحرس الثوري الإيراني الذي يمول  تيارات ومنظمات وصحف ومواقع ومؤسسات تعمل على هدم عمل الحكومة الإيرانية وتشويه صورتها من خلال ترويج الدعاية السلبية ضد الحكومة الإيرانية."
 
ومن جهته أكد قدوسي على رفض روحاني تخصيص ميزانية لرواتب قوات الحرس الثوري قائلا: "روحاني يقول إنه لا يستطيع دفع رواتب إلى قوتين عسكريتين في البلاد، سواء الجيش الإيراني أو الحرس الثوري".
 
واتهم النائب الإيراني، الرئيس روحاني بتنفيذ أوامر الأوروبيين في حل قوات الحرس الثوري الإيراني قائلا: "الأوروبيون هم من قالوا لنا بأن علينا حذف إحدى القوتين العسكرتين، وعلى إيران أن تختار إما أن يكون لديها جيش أو حرس ثوري.
 
وأضاف كريمي قدوسي: "الدول الغربية كان أحد شروطها في المفاوضات مع إيران هو حل قوات الحرس الثوري الإيراني."
 
وكشف قدوسي عن خيبة أمل وزير الخارجية جواد ظريف من الملف السوري وأنه يريد سحب يد إيران من الملف السوري قائلا: "ظريف يروج الآن إلى دعاية أن الذين لديهم دور في ملف المقاومة وندعمهم، لن تستفيد إيران منهم شيئا، ويريد أن نخرج من سوريا والبحرين واليمن والعراق". 
 
ووصف أوضاع المنطقة كالمائدة الممدودة قائلا: "هناك مائدة ممدودة في المنطقة وأقصد مائدة المقاومة والدفاع عن الشعب السوري واليمني والبحريني والعراقي ولكن يريدوننا أن نترك هذه المائدة ويريدوننا أن نتنازل عن بشار الأسد ونوافق على المرحلة الانتقالية بسوريا".
 
واعتبر قدوسي زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد سلمان إلى القاهرة ووزير خارجية فرنسا إلى طهران وزيارة نتنياهو إلى واشنطن في سياق واحد وهو استسلام ماوصفه بـ(محور المقاومة).
 
قدوسي النائب الإيراني عن مدينة مشهد يعد أحد عتاةالمحافظين المقربين من المرشد علي خامنئي وهو من التيار الذي يوصف بـ(المتشدد) والذي مازال يدفع باتجاه سياسة الثورة بدلا من سياسة الدولة في إيران,كان قد قال في تصريح سابق"في ظل الأوضاع التي تشهدها إيران كالفقر والتضخم، روحاني يقول إن مطالب الناس هي تغيير نمط حياتهم ولا يريدون نمط حياتهم يكون على الطريقة الإسلامية."
 
ولو عدنا بالذاكرة إلى الوراء وتحديدا غداة توقيع الاتفاق النووي الإيراني,سنجد تصريحا في غاية الدقة والأهمية للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما,الذي قال:أن الإتفاق النووي "سيقطع أي طريق أمام إيران للحصول على أسلحة نووية".
 
فيما وصف الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الاتفاق بأنه يفتح "فصلا جديا في علاقات إيران مع العالم"في محاولة لتسويق الإتفاق على أنه نصر للدبلوماسية الإيرانية.
 
فحين وقعت إيران اتفاقية لوزان مع مجموعة دول (5+1) والتي تتعلق ببرنامجها النووي صورت ذلك الإتفاق للداخل الإيراني ولما يعرف بـ (محور المقاومة) على أنه نصر دبلوماسي وبداية حقبة جديدة تكون فيها إيران طرفا إقليميا أكثر قوة وتأثيرا,ذلك غير كم الوعود بالرخاء والنمو ومعالجة الضمور الإقتصادي الذي تعاني منه والذي ينعكس على شكل معاناة يومية للمواطن الإيراني.
 
السياسات الإيرانية الخارجية والتي تشمل تدخلها في كل من لبنان والعراق وسوريا ثم اليمن تكلف طهران بين الـ 20  إلى الـ 40 مليار دولار سنويا,بحسب خبراء اقتصاد إيرانيين,ومنهم وحيد محمودي,عضو الهيئة العلمية العليا لجامعة طهرانوالذي يرى أن هناك نوعين للفقر في إيران وهو الفقر النسبي والفقر الحقيقي، والأول أن يقل متوسط دخل الأسرة الإيرانية الواحدة عن 200 دولار في العام، في حين يكون الفقر الحقيقي أن يقل متوسط دخل الأسرة الواحدة في إيران عن 100 دولار في العام الواحد.
 
محمودي,الذي تحدث لصحيفة شرق الإيرانية قبل سنتين,محذرا من استمرار الضغط على الميزانية,قال أن: (معدل الفقر النسبي في إيران يزيد عن 40% والفقر الحقيقي أو معدل الفقر العالمي في إيران يزيد عن 60 % نتيجة مجموعة كبيرة من العوامل منها البطالة وقلة المعروض من فرص العمل، مما يخلف وراءه جيوشا من العاطلين بين صفوف الشباب والفتيات في إيران، بالإضافة إلى تسريح مجموعة كبيرة من العمال الإيرانيين في المصانع والشركات بسبب الضغط المتزايد من الخارج على الجهاز المصرفي الإيراني(
 
ومن حجم الخلافات الحادة التي برزت على المسرح السياسي في طهران والاستعدادات الشعبية للمزيد من الاحتجاجات مع أعياد النيروز الأربعاء المقبل,يبدو أن المشهد الإيراني الرسمي المتفكك بين المنظومة الحكومية ومنظومة الحرس الثوري يشكل فرصة كبيرة للحراك الجماهيري الذي لم يعد يستسيغ هيمنة المؤسسة الدينية على مفاصل الدولة في إيران باعتراف الرئيس روحاني,لاسيما بعد أن أهدر النظام الإيراني فرصته الأخيرة في الالتزام ببنود الإتفاق النووي الذي خرقه باعتراف المنظمات الدولية فوضع نفسه بين مطرقة المجتمع الدولي وسندان الاحتجاجات الشعبية وهو يشرع بذلك كتابة مشهده الأخير بيده ذات الأصابع المتنافرة.
قيم الموضوع
(1 تصويت)