ardanlendeelitkufaruessvtr

أنقذوا طالب ثانوية عامة

بقلم رابعة الختام آذار/مارس 19, 2018 170

أنقذوا طالب ثانوية عامة
تحية لكل الأمهات اللاتي يتماهين مع أبنائهن، تحية لي ولأمي، وصديقاتي.
الأم هبة من الله
الأم مخلوق رائع لا يمكن وصفه، لا توجد كلمات في كافة لغات العالم تستطيع أن توفيها حقها، فهي السند والدرع الواقي للأسرة، الممتصة للصدمات حال وقوعها أو تفاديها، الحائط القوي الذي يلوذ به الجميع وقت انهيارات الكثير من حولنا.
أم وصديقة، أخت وجارة، جدة وطفلة، صبية حنونة وشريكة أوقات اللعب والجد والمرح، مربية ومعلمة وضابطة إيقاع للحياة، هي طبيبة أطفال، غسالة وطباخة،  هي محور الحياة الذي يدور الجميع في فلكه، فهي النواة الرئيسية الجاذبة لمن حولها، تجسد مفهوم “الكل في واحد” هي عسكري المرور الواقف بالمرصاد لكل مخالفة، عامل المطافئ القادر على إنقاذ الجميع والمرور بهم لبر السلامة وشاطئ الأمان، الماء البارد ونسمة الهواء العليل في حر الصيف، ودفء شمس العصاري في أيام الشتاء القارس، شقية، أبية، فاتنة ومفتونة.
مسكونة بحب وعذابات غيرها، فهي الكائن الوحيد الذي لا يحيا حياة واحدة بل تضم لعمرها حيوات من حولها، تعيش لأبنائها وزوجها وبهم، تدخل راغمة، راضية في كافة التفاصيل بلا شكوى ولا أنين، ههههه ولمن تشكو؟ فهي الأذن التي تسمع وليست اللسان المبادر بالشكوى، قدرة الأمهات على الاحتواء تفوق الخيال، تقهر كل الأمثال الشعبية البالية القائلة إن “صاحب بالين كاذب وصاحب ثلاثة منافق”، فوحدها الأم تتماهى في مشكلات كل من هم حولها لدرجة الاتحاد مع كل التفاصيل، ففي معظم الأوقات وما أكثرها تقوم بأكثر من عمل في وقت واحد.
قدرة هائلة وسعة صدر لحل مشكلات الأبناء، وفك طلاسم شيفرة الفتاة المراهقة والشاب المتمرد، تستمع لتفاصيل يومية من زوجها وأبنائها ومن الممكن أن تشارك في نفس الوقت في الاعتناء بأمها المسنة وحماها المريض، ومشكلات عائلية عارجة على بيتها في زيارات أسرية خاطفة تزين يومها المشحون، وساعات عمل واعتناء بمنزل وإطعام، وحب، وحنان، ناهيك عن تحملها لسخافات أصدقاء الأبناء واللغة الشبابية العجيبة، خلافات ابنتها المراهقة مع صديقتها قد تهدد استمرار علاقتهما وتريد الفتاة الحفاظ على صديقة طفولتها لكنها الكرامة، وكرامة المراهقات لها شكل آخر فمن يدفع فاتورة بقاء تلك العلاقة وعودة المياه إلى مجاريها غير الأم.
هي الجسر الواصل بين الأب والأبناء في كافة التفاصيل، قنطرة عبور آراء الأبناء الشبابية الغريبة والوصول بها إلى أذن وعقل الأب بل وانتزاع الموافقة منه على المستحيلات، هي حاضنة عذاب الحب الأول، ومجففة دموع قهر الفراق بعد علاقات ظن أصحابها أنها نهاية العالم.
هي الأم مخلوق معجون بالحب، سرديات وروايات، أبحاث نقدية ودراسات كثيرة تحاول الوصول إلى تلافيف مخ “الكائن الأم” ولكنها تقف عاجزة. بمجرد أن يركل الجنين أحشاءها بقدميه تتفجر بداخلها طاقة هائلة من الحنان، تضم وتهدهد بلا ضجر، يا الله على جمالها وروعة تدفقات مشاعرها كالشلال لا يهدأ ولا يكف عن الاندفاع.
يحتفل العالم بعيد الأم كل عام وأترقب الجديد في عالم الأمومة، فيتبارى شعراء وكتاب في قصائد جاذبة تحدث ضجة إعلامية وزخما، وجديد هذا العام إطلاق “اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم” مبادرة لفتت نظري لأمهات، معجونات بوجع الأبناء وشظف العيش فأطلقن على منصات التواصل الاجتماعي مبادرة راقية للتوعية بأهمية مساندة طلاب التعليم الثانوي تحت اسم “أنقذ طالبا ثانويا”، لرفع العناء عن الأسر المصرية والتخفيف من حدة التوتر الذي تسببه الثانوية العامة وما تفعله بالأسر.
فالثانوية في بلادي هم لا يمكن وصفه ولا تحمله، تضيف للأسر المصرية أعباء تفوق الخيال، مادية ونفسية، حالة من التأهب الشديد ترتفع درجته كلما اقتربت الساعة وجاءت أوراق نتيجة الحائط بتاريخ الامتحان النهائي لتدخل الأسر بأكملها في ماراثون للفوز بالنجاح، ليس غريبا أن تطلق الأمهات المبادرة رغم كون الآباء هم المتكبدون لثمن الدروس الخصوصية، ولكنها الأم يا سادة، ترموميتر الأسرة وبوصلة الحياة.
تحية لكل الأمهات اللاتي يتماهين مع أبنائهن، تحية لي ولأمي، وصديقاتي، ولقارئات في كل مكان لا أعرفهن بالاسم ولكنني أحبهن وأكتب لهن تحية إعتزاز وتقدير على كل ما يقدمنه من تضحيات، ألف قبلة لهذا الكائن الاستثنائي الرائع.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث