ardanlendeelitkufaruessvtr

هل يشهد العراق ازمة مائية كبيرة في فصل الصيف؟!!!

نهاد الحديثي
 
حذر رئيس لجنة  المياه والاهوار النيابية من ازمة مائية كبيرة في فصل الصيف فيما دعا الحكومة بالضغط على تركيا لغرض زيادة الاطلاقات المائية.- واضاف\ ن" اجراءات الوزارة وخاصة بعد سقوط الامطار خلال الاسابيع الماضية دفعت باتجاه زيادة الاطلاقات المائية للمحافظات الجنوبية والوسطى واتجهت الى رفع التجاوزات الحاصلة على الانهر بالتنسيق مع قيادة عمليات المحافظات لغرض التقليل من الازمة المائية الحاصلة في البلاد ".متابعا\ ان" هذه الحلول تعتبر وقتية لمعالجة شحة المياه ",مبينا ان" حل الازمة المائية ياتي من خلال تحرك الحكومة بالضغط على تركيا لزيادة الاطلاقات المائية ".كما طالبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان ، الحكومة والجهات المعنية بوضع معالجات سريعة لمشكلة شحة المياه في المحافظات الجنوبية .وقال المتحدث الرسمي باسم المفوضية علي البياتي في بيان :إنه بناءً على المناشدات التي نشرتها بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ومنظمات المجتمع المدني حول شحة مياه في محافظة ميسان والمحافظات الجنوبية الأخرى تدعو المفوضية الحكومة والجهات المعنية الى اتخاذ إجراءات عاجلة وإيجاد الحلول اللازمة لمعالجة مشكلة انخفاض مناسيب مياه نهري دجلة والفرات.ودعا الى إجراء مباحثات مع كل مع تركيا وايران لإبرام اتفاقيات جديدة معهما من أجل زيادة اطلاقات المياه وضمان حصة العراق المائية وعدم التجاوز عليها مستقبلاً .
ويذكر انه خلال حضوره جلسة مجلس النواب لمناقشة ازمة المياه في العراق في منتصف تموز الماضي اكد وزير الموارد المائية على ان ازمة المياه في العراق قديمة الامر الذي ساهم بانشاء السدود والمشاريع الاروائية الكبيرة في مختلف المدن قبل الدول المجاورة موضحا ان عدم التنسيق مع الدول المجاورة التي انشأت مشاريع مائية ضخمة وعدم وجود اتفاقيات مع هذه الدول وزيادة الطلب على المياه سيؤدي الى زيادة شحة المياه.-واوضح الجنابي بان الوزارة تمكنت من وضع خطوات جدية ملموسة لمعالجة ازمة المياه من خلال فتح باب النقاش مع تركيا والاتفاق على تفعيل مذكرة تفاهم مع انقرة تم توقيعها قبل سنوات، منوها الى ان القضية الأعقد في ملف المياه تتمثل بسد اليسو الواقع على نهر دجلة من اجل بسط سيطرة تركيا اكثر على هذا النهر بعد ان سيطرت على حوض الفرات مبينا ان الايرادات المائية انخفضت بنسبة 30% وفي حال استكملت المشاريع من قبل دول الجوار فان العراق سيفقد 40 – 45 % من الايرادات المائية فضلا عن ان 80% من المياه التي يتم ادارتها تخصص الى القطاع الزراعي الذي يعتمد على دعم الدولة بينما30% منتوج محلي والباقي مستورد.وبين السيد وزير الموارد المائية بان الحلول الخاصة بازمة المياه تتركز على ايجاد خطة واطار زمني وموارد مالية، لافتا الى ان الوزارة وضعت خطة لغاية 2035 تحتاج الى 148 مليار دولارمع الاستمرار باعمال الصيانة وتنفيذ المشاريع ذات الجدوى، داعيا الى تعزيز التعاون بين جميع الاطراف في العراق لتسوية المشاكل المائية.
ويرى مراقبون أن سوء الإدارة العراقية للمياه ساهم بشكل كبير في أزمة الجفاف، ويظهر ذلك جليا في سلوك المحافظات، حيث وصل بها الحال إلى تبادل الدعاوى القضائية –حيث تـستمر تداعيات أزمة المياه الحادة التي تضرب العراق، ووصلت حد عزم محافظة ميسان رفع دعوى قضائية على محافظتي واسط وذي قار- وفي هذا الشأن قال عضو مجلس محافظة النجف، خالد الجشعمي، في تصريحات صحفية، إن “موضوع شحة المياه يمكن السيطرة عليه من قبل وزارة الموارد المائية”، مؤكدا أن “هناك بعض التدخلات من قبل الحكومات المحلية في بعض المحافظات ولكنها لا تؤثر لأن المشكلة الحقيقية التي يعيشها البلد هي تناقص المنسوب الخزني للمياه – كما يؤكد النائب عن محافظة ذي قار، عزيز العكيلي، عدم “وجود تنسيق بين وزارة الزراعة ووزارة الموارد المائية”، وهو ما يكشف عن سوء إداري للموارد المائية. وبين أن “وزارة الزراعة أعدت خطة لمعالجة نقص مياه الري للأراضي الزراعية تشمل 4 مليون دونم بينما قدمت وزارة الموارد المائية خطة لا تتجاوز 2 مليون دونم”
  دول الجواروفرض الامر الواقع على العراق!!!
ولا تكتفي أصابع الاتهام بالتوجه نحو الداخل، فالدول الإقليمية المجاورة التي تتشارك مع العراق في الموارد المائية، أثرت بوضوح في إحداث أزمة الجفاف الحاد التي تعاني منها البلاد- ولعل ما أقدمت عليه تركيا بإقامة منشآت مائية على نهري دجلة والفرات أدى إلى انخفاض كبير بكمية المياه في النهرين، بحسب متخصصين. وتسعى تركيا إلى فرض وجهة نظرها من خلال السياسة المائية، التي تقوم على مبدأ الاستخدام والإدارة التكاملية للموارد المائية، ورفض مبدأ تقاسم الموارد المائية المتاحة – ويرى مراقبون أن ضرر تركيا على العراق أكبر من ضرر إيران وسوريا؛ فتركيا باشرت بالعمل في مشروع “غاب” الذي يضم 22 سدا و19 محطة للطاقة الكهربائية ومشروعات أخرى متنوعة في قطاعات الزراعة والصناعة والمواصلات والري والاتصالات – و”غاب” من حيث المساحة هو أضخم مشروع في العالم، ويشمل ثماني محافظات تركية، وعند إتمامه تقارب مساحة الزراعة المروية من خلاله 8.5 ملايين هكتار أي نحو 19% من مساحة الأراضي المروية في تركيا، ومن أهم سدود هذا المشروع سد أتاتورك، الذي دشن في تموز 1992 ويقع على نهر الفرات حيث تشعر تركيا أن ما ستمتلكه من مياه سيوفر لها ثروة وطنية تعادل ما تمتلكه دول المنطقة من النفط، وهذا ما جاء على لسان رئيس تركيا الأسبق، سليمان ديميرل، في حفل افتتاح سد أتاتورك، إذ قال إن “مياه الفرات ودجلة تركية، ومصادر هذه المياه هي موارد تركية، كما أن آبار النفط تعود ملكيتها إلى العراق وسوريا، ونحن لا نقول لسوريا والعراق إننا نشاركهما مواردهما النفطية، ولا يحق لهما القول إنهما تشاركانا مواردنا المائية، إنها مسألة سيادة !!!!! ويكرر الاستراتيجيون والمحللون السياسيون مقولة صارت تثير فزع الناس في كل مكان، تنص على أن الحروب القادمة وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط ستكون حروب مياه، فالذي يسيطر على مصادر المياه ومنابعها ويحتجزها هو الذي يفرض إرادته السياسية والاقتصادية على الإقليم ودوله أو على المنطقة بأكملها، وستصبح الصراعات الأيديولوجية في الموقع الثاني أو الثانوي – وبحسب توقعات بعض المحللين، فإن قيام تركيا ومن دون مراعاة مصالح جيرانها بإنشاء مشروع إحياء منطقة جنوب شرق الأناضول “غاب”، سيكون أحد أهم أسباب النزاعات المستقبلية في المنطقة
- ويرى متخصصون في شؤون المياه والقانون الدولي وسياسيون أن السياسات المائية لدول الجوار العراقي التي تتشارك مع العراق في الأنهار، تتميز بقدر غير قليل من الاستغلال وفرض الأمر الواقع وعدم مراعاة ظروف العراق واحتياجاته من المياه سواء لأغراض الزراعة أو أغراض الاستهلاك الاخرى-علما ان الحصة المائية الداخلة الى العراق من جهة سوريا اقل من (200 م3/ ثانيه) في حين ان الاتفاق بحسب تصريحات المسؤولين العراقيين هو (500م3/ ثانيه) بنسبة 58 بالمائة وحصة سورية 42 بالمائة على اعتبار ان مساحة العراق وأراضيه الزراعية أكبر
وبما أن مجمل الدراسات والأبحاث تذهب إلى أن الازمة الحقيقية التي سوف تواجهها شعوب المنطقة خلال العقود القليلة المقبلة هي أزمة المياه، فإنه من الطبيعي جداً أن يكون العراق أحد أبرز الاطراف المتأثرة بالأزمة، لاعتبار أن فيه نهرين هما دجلة والفرات يعدان من الأنهار الدولية، حيث إن منابعهما تقع خارج أراضيه، ويمتدان لمسافات غير قليلة في الاراضي التركية (نهر دجلة ينبع من تركيا ويدخل العراق مباشرة) والاراضي السورية – الا أنه بالرغم من الاتفاقيات الثلاثية والثنائية التي عقدت بين العراق وسوريا وتركيا منذ عام 1920 لتقسيم المياه في ما بينها، والتي كان آخرها عام 2008 بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان خلال زيارته للعراق، وبالرغم من معاهدة الصلح بين تركيا والحلفاء التي عقدت في لوزان عام 1923، وهي اتفاقية متعددة الاطراف تضمنت نصاً خاصاً يتعلق بمياه نهري دجلة والفرات، حيث جاء في المادة 109 من هذه الاتفاقية أنه لا يسمح لأية دولة من هذه الدول الثلاث بإقامة سد أو خزان أو تحويل مجرى نهر من دون أن تعقد جلسة مشتركة مع الدول الأخرى وتستشيرها لضمان عدم إلحاق الأذى بها. إلا أن الجانب التركي واصل نقضه لجميع الاتفاقيات وقام ببناء 23 سداً آخرها سد “ليسو دام” في منطقة “حسن كييف” التي يقطنها الأكراد، ويبلغ ارتفاع منسوب المياه في السد المذكور أكثر من 60 متراً، حيث سيكتمل بناؤه عام 2014 ليصادر أكثر من 50% من مياه نهر دجلة، ليصبح هو الآخر شحيحاً كالفرات الذي صادر سد أتاتورك 60 بالمائة
يشهد العراق في الوقت الحاضر أزمة نقص حادة في مياه الأنهار تتصادف مع موسم أمطار شحيح خلال العام الماضي مما ترك أثرا سلبيا على قطاع الزراعة واستخدام المياه في الشرب والمجالات الأخرى كالصناعة. هذا الوضع دفع الخبراء إلى اطلاق تحذيرات مؤداها أن العراق سيعلن دولة منكوبة اذا ما استمرت السياسات المائية الحكومية على حالها.
     روافدنا المائية – سرقت  ونحن غافلون !!
ويشير الخبراء إلى أن أسباب أزمة نقص المياه في العراق ليست وليدة هذه الأيام بل هي نتيجة طبيعية لسياسة توزيع غير عادل لمياه نهري دجلة والفرات من دول المنبع (تركيا وإيران وسوريا) وتحويل مجرى بعضها وغلقه عن المرور إلى العراق، إضافة إلى سوء استخدام المياه وغياب الترشيد في الاستهلاك. وتشير الدراسات إلى تقلص كميات مياه النهرين نتيجة إقامة دول المنبع المزيد من السدود للتحكم بالمياه وخزنها وتحويل مسار أنهار أخرى بدون العودة إلى العراق وبدون مراعاة الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الدول المتشاركة في الأنهار.
فبالنسبة إلى إيران، فقد استغلت ظروف الفوضى التي مرت على العراق بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003 ووجود حكومات عراقية ضعيفة وصديقة لها، فعمدت إلى توسيع مساحة المناطق التي تسيطر عليها سواء في شط العرب أو في تغيير مجاري الأنهار المشتركة وقطع العديد منها عن العراق مثل الكارون والكرخة في البصرة والكلال في واسط، مما تسبب في أضرار فادحة للعراق في المجالات الملاحية والزراعية وزيادة الملوحة في مياه الشرب.
وقد وصلت دعوات الإغاثة من الكارثة إلى المرجعيات الدينية، إذ حذر ممثل المرجعية الشيخ عبد المهدي الكربلائي، في احدى خطب الجمعة من «تقارير تشير إلى وجود انخفاض في الإيرادات المائية ونقص شديد في السدود والخزانات مما سيؤدي إلى شح واضح في الموارد المائية».
وأشارت ندوة خاصة بنقص المياه في العراق، إلى ان هناك آثارا اقتصادية وزراعية وسياسية سلبية تترتب على العراق عند اكتمال سد اليسو التركي، فعلى الصعيد الاقتصادي سيؤثر اكتمال السد بشكل مباشر على تقليص مياه نهر دجلة من 21 مليار متر مكعب في السنة إلى 9.7 مليار متر مكعب في السنة وهذا يشكل تأثيرا واضحا على الجانب الزراعي والمشاريع الصناعية وتوليد الطاقة الكهرومائية. ويؤدي نقصان كل واحد مليار متر مكعب من المياه، إلى تجميد مساحات زراعية تقدر بنحو 625 ألف هكتار، فضلا عن تحويل ثلاثة ملايين دونم في وسط وجنوب العراق إلى أراض جرداء من مساحة الأراضي الزراعية البالغة 22 مليون دونم.
وإضافة إلى قطع الانهار وإقامة السدود وخفض كميات المياه من دول المنبع، فإن العراق واجه تحديا جديدا، تمثل باستخدام تنظيم «الدولة» المياه كسلاح في المعركة مع الحكومة والشعب العراقي، إذ عمد التنظيم بعد سيطرته على مساحات واسعة من العراق بعد حزيران 2014 إلى محاولة السيطرة على السدود المقامة على نهر الفرات في المناطق التي يسيطر عليها، لاستخدامها في الضغط على المحافظات المستفيدة من النهر، فجرت معارك ما زالت متواصلة للسيطرة على سدود الموصل وحديثة والصدور والثرثار وغيرها.
أما عن الآثار المترتبة على نقص المياه، فقد حذرت المحافظات التي تعتمد على الأنهار من تأثيرات متعددة الأوجه على الاقتصاد العراقي. فقد حذرت النائبة العراقية شروق العبايجي من موت ومجاعة تهدد قرى وأهوار على ضفاف نهر الفرات في جنوب البلاد جراء شح المياه وتلوثها.
وأطلقت محافظة ذي قار في جنوب العراق تحذيرا من تداعيات تلوث المياه الناجم عن انخفاض مناسيب نهر الفرات، مشيرة إلى ان الانخفاض الحاصل في الإطلاقات المائية انعكس عليها بصورة مباشرة وأثر بشكل كبير على السكان المحليين وعلى الواقع الزراعي والبيئي. وأشارت إلى ان أكثر من 35 قرية كبيرة في أهوار الناصرية لحقتها الأضرار من انحسار المياه. كما تعرض مربو الجاموس لخسائر مادية كبيرة نتيجة تعرض قطعانهم للهلاك والأمراض مما اضطرهم إلى النزوح القسري من مناطقهم إلى المحافظات والمناطق المجاورة. وحذر خبراء مما وصفوها بـ «أقسى موجة جفاف تتعرض لها مناطق أهوار الجبايش بعد انخفاض الإطلاقات المائية إلى أكثر من 70 سم عن معدلاتها في العام الماضي وارتفاع الملوحة إلى 7000 جزء في المليون».
وفي ظل تعمق أزمة نقص المياه وتشعب أسبابها وارتباطها بالوضع السياسي والأمني السائد في المنطقة، فيبدو أن الحلول لن تكون سهلة التحقيق. وقد جرت محاولات خجولة للتأثير على دول المنبع لتغيير سياستها تجاه العراق، ومنها استغلال حكومة حيدر العبادي لعلاقة نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي مع الحكومة التركية الذي قام بزيارة إلى تركيا وأعلن خلالها الاتفاق مع تركيا على زيادة ضخ كميات أكبر من مياه الفرات. كما أعلنت محافظة البصرة أنها قررت إرسال وفد إلى إيران لاقناعها بإعادة نهر الكارون الذي قطعته عن البصرة. ولكن الخبراء يتفقون على أنها محاولات محدودة التأثير نظرا لعدم تعامل الحكومة العراقية بجدية وحزم مع دول منابع الأنهار وعدم تمكنها بسبب مشاغلها الأمنية والاقتصادية في اللجوء من المحاكم والمنظمات الدولية المعنية للحصول على حقوق العراق في هذه الثروة الطبيعية. وبالتالي لا يبدو أن ان امكانية حل هذه الأزمة واردة على المدى القريب، إلا اذا تصاعد ضغط المحافظات المتضررة والمرجعيات الدينية على الحكومة من أجل التحرك لوقف الكارثة.
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهاد الحديثــي

كاتب وصحفي عراقي