ardanlendeelitkufaruessvtr
 
 
وداد فرحان- سيدني
 
كثرت الطروحات في التقليل من أهمية التعليم من على المنابر السياسية والدينية، وأراها حملات قصدية للتجهيل، كأنما استنت في جبال تورا بورا الأفغانية الطالبانية التي تحرم الضوء. فتارة يخرج علينا سياسي بنظرية تحديد التعليم الى مرحلة الدراسة المتوسطة، وتارة أخرى يحذر منبر من خطورة المدرسة التي تعلم الطالب كيف أن الماء يتبخر بالحرارة، ليتكثف في طبقات السماء الباردة متحولا الى غيوم ما تلبث أن تنزل مطرا.
أنا لست مخالفة الإرادة الإلهية في إدارة الكون، ولست ضد نظرية أن الملائكة تسوق الغمام الى بلد ميت فيحيا، إلا أنني مع النظرية المتثبتة علما وعقلا، في اثبات التحولات الفيزيائية للماء، وتدريسها للتلاميذ الصغار الذين يعون النظرية المثبتة، وتختفي عنهم النظرية القدرية التي تحتاج عقولا ناضجة في استيعاب محتواها.
وإن كان ذلك المنبر على دراية بالعلم وتطوراته، فهل سيمنع على أبنائنا فهم النقل التلفزيوني عبر الأقمار الصناعية، وهو يركن في قوقعته، يتحدث بما لا يرضي الله ولا عباده، بينما تنتقل صورته المرئية عبر فضاءات النقل الالكتروني، مرورا بآلاف الأميال السماوية، كي يعاد ارسالها الى المحطات الأرضية التي توزعها على تلفازات بيوتنا الآمنة؟ 
هل تسوقه الملائكة بسياط كي ينتقل الى القمر الصناعي، لتعود مجموعة أخرى من الملائكة تنفخ في الريح لتبث سمومه عبر الأثير؟
إنها حملة ممنهجة ضد الفكر والعقل العراقي، لإعادة صياغته ضمن خطة تجهيلية، يراد منها الاستيلاء عليه، واجباره للرضوخ الى نظريات التخويف والوعيد!
إن ما كان يتوجب على أصحاب هذه النظريات استحضار المأثور من الحديث، إذ أوصانا الانبياء والرسل والاوصياء، بضرورة طلب العلم ولو كان في الصين، وهو القائل: "اطلب العلم من المهد الى اللحد" وليس من المهد الى الثالث المتوسط، وأن طلبنا العلم من الصين، فانهم سيعلموننا النظريات العلمية التي تتعارض مع النظريات التجهيلية السائدة، والملحة بإدخالها في عقول العامة.
أيها الجاهل، ألم تقرأ في سنيك العشرة الاولى، إن أول عملية تعليمية تبناها الإسلام كانت في واقعة بدر، ولأهميتها فقد أطلق سراح الأسرى، مقابل أن يعلموا المسلمين القراءة والكتابة. وتخيل أنهم أطلقوا احرارا على دينهم، دون أن يتدخل المشرع بإجبارهم على الدخول في الإسلام ولا فرض نظريته عليهم.
فالتعلم هدفه اكتساب خبراتٍ ومهاراتٍ ومعارف جديدة، يعتمد فيها المُتعلّم بنفسه، على المواد التعليميّة المتوفرة في متناوله، ولاسيما في عالم اليوم، فقد أصبحت المعلومة في الهواتف اليدوية النقالة، فهل يستطيع ذلك المنبر منع طرق الوصول الى المعلومة وتحليلها عقليا، وصولا الى القناعة والدليل؟ أم أنه سيفرض نظرياته التي يغلفها الإيهام بفتوى الدين وبسيف الثواب والعقاب!.
أمنية وان كان تحقيقها محالا، أن تتوقف حملات التجهيل رسميا، وإيقاف نظرياتها التي تهدف الى تعتيم المعرفة، وإسدال الستار على العقول التي تبحث عن النور.
يجب على المتخصصين في السلك التعليمي مواجهة التطرف النظري والتدخل في النظرية التعليمية.
ويبقى المعلم يستحق منا أن نقف له ونفيه التبجيلا.. ويبقى التعليم نسغ الحياة مذ الصرخة الاولى، هو المعلومة والمعرفة لتنمية قدرات العقل والنضج، فـ "دار.. دور.. داران" لا تناقض الدين، بل هما أول الكلام في التعلم، والحكمة تقول: "التعلم في الصغر كالنقش على الحجر" أيها المنظرون.
قيم الموضوع
(0 أصوات)
وداد فرحان

كاتبة واعلامية عراقية 

مقيمة في استراليا

رئيسة تحرير جريدة بانوراما