ardanlendeelitkufaruessvtr

"هلا بالورد"

بقلم ريم قيس كبّة نيسان/أبريل 04, 2018 149

"هلا بالورد"
ضحكنا من القلب ونحن نخوض في بحر الذكريات الذي كانت أمواجه تتلاقفنا تباعا فتتداخل معها الأفكار وتغرق معنا في الضحك.
اعتراف بالجميل
التقينا بعد فراق سنوات.. كان زميلي في المرحلة الابتدائية.. وكانت تربط أسرتينا قرابة من بعيد.. وحين دخلت الجامعة فوجئت بوجوده معي في الكلية نفسها ولكن في فرع آخر.. ومنذ ذلك اليوم وهو بمثابة الأخ الحقيقي الحنون الذي يدافع عن أخته ويهتم بها.. فله ما يميزه عن جميع الزملاء كونه كان قد شهد طفولتي وكبر معي.
وذات يوم حين انتهت محاضرتي وجدته بانتظاري عند باب القاعة على غير عادته.. فرحت بطلته وسألته إن كان قد حدث شيء؟ فأجاب بأن ما حدث جميل جدا.. وأحس بأنه لا يستطيع الانتظار حتى يحكي لي الحكاية.. لم تكن تلك محاضرتي الأخيرة لكن إلتماعة عينيه وفرحه جعلاني أطاوع فضولي لأسمع ما لديه.. فاستأذنت من أستاذتي.. ورافقته إلى نادي الجامعة.
وما إن جلسنا حتى بادرني “هل تذكرين التقليد الذي دأبنا عليه حين كنا صغارا في اليوم الأخير للمدرسة من كل عام؟”.. فأجبت كمن ذاكر امتحانه ولا يمكن أن تفوته معلومة “طبعا أذكر.. أولا كان مسموحا لنا بمخالفة الزي الموحد.. وثانيا كان مطلوبا منا أن نجلب الورود لمعلماتنا ومعلمينا.. كان كل واحد منا يختار معلمه الأثير أو معلمته الأحب ليهديها الورود.. وكانت الهدايا تتراوح ما بين وردة واحدة من الحديقة أو باقة كبيرة راقية.. وغالبا ما كان المعلمون الأشداء يتملقوننا في الأيام الأخيرة لعلهم يحظون بشيء من الاهتمام والعرفان.. أو كي لا يفشلوا أمام زملائهم فيعودون لبيوتهم بخفي حنين!” وضحكنا من القلب ونحن نخوض في بحر الذكريات الذي كانت أمواجه تتلاقفنا تباعا فتتداخل معها الأفكار وتغرق معنا في الضحك.
استوقفني فجأة وقال “إليك هذه القصة.. كنا في الصف الرابع الابتدائي.. ولم أكن مجتهدا جدا فقد رحل جدي في ذلك العام وكنت حزينا يائسا ولا أستطيع الدراسة.. ومع ذلك فقد اهتمت أختي الكبرى وفاجأتني في اليوم الأخير بأن اشترت من أجلي باقة ورد غالية الثمن.. ولم أشأ أن أحبطها بالقول إنني لا أستطيع أن أرى من المعلمين والمعلمات من يستحقها فقد كنت أجدهم أشداء غير إنسانيين ربما لأن حالتي لم تكن على ما يرام.. أخذت منها الباقة على مضض وشكرتها.. وحين وصلت المدرسة وجدت الخالة وردية وقد وصلت كعادتها قبل الجميع.. تتذكرينها؟”.
فأجبت بسرعة “طبعا أتذكرها.. تلك المنظفة الشابة الحسناء.. كم كانت حنونة ومحبوبة وتحبنا! لكنها اختفت!” فرّد بسرعة “تماما.. وقد علمت اليوم فقط سبب اختفائها!”.. فسألته بتعجب “ماذا تعني؟”.
وراح يحكي بفرح “حين التقيتها في ذلك الصباح العجيب.. استقبلتني بحنانها المعتاد.. وقالت: هلا بالورد إلي شايل ورد.. فقلت لها بثقة تامة إنه لك.. أنت الورد ولا أحد غيرك يستحق هذه الباقة الجميلة! فتردّدَتْ كثيرا ولم توافق على أخذها إلا بعد إلحاحي الكبير.. وكم سعدتُ لسعادتها فقد اغرورقت عيناها بالدموع وهي تقبلني وتدعو لي بالنجاح.. ولم أرها بعد ذلك أبدا.. واليوم فقط حدثني عنها زميل لي وقد فاجأني بأنه جارها قائلا إنها تركت العمل في المدرسة لتعمل في محل للزهور.. وهي اليوم تملك محلا صغيرا خاصا بها.. وقد تزوجت وأنجبت صبيا أسمته على اسمي! وقال بأنها تحكي لهم عني دائما وتقول بأنني كنت أول شخص يهتم بها بحق ويمنحها الأمل!”.
صباحكم محبة..

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث