ardanlendeelitkufaruessvtr

إلى الفردوس

   
إلى الفردوس
فاروق يوسف
هل كان الفردوس صناعة دينية؟ ولكن للحياة خيالها الذي لا يكف عن الشغب تمردا على أصول اللعبة، لقد أخطأ الإنسان حين رآه ذات يوم في الطبيعة عدوا، حين تشعر بالخوف من المجهول لا يعني أنك ستكون في مأمن إن عثرت على كهف بباب مغلق.
ذلك المجهول قد يكون هواء أو سائلا، فيتسلل إليك من خلال الفتحات والثقوب التي تتخلل باب كهفك. لم يكتشف الإنسان العالم إلاّ حين قرر أن يواجهه بعريه، ينضم إلى كائناته، يكون
جزءا من حفلته قبل أن يدفع به غروره إلى أن يكون سيد تلك الحفلة وقائد الأوركسترا.
ربما يكون كل ذلك مجرد وهم، فالطبيعة لا تزال تقترح أشكالا متعددة لفراديسها، ما أقلنا حين نحلم بفردوس واحد، وهو المكان الذي نأمل أن نعيش فيه بعد الموت. ولم يكن ذلك الحلم إلاّ انعكاسا لفشل الإنسان في أن يقيم فردوسه على الأرض، هل علينا أن نصدق أسباب ذلك الفشل؟
على هذه الأرض هناك ما لا يُحصى من الفراديس، في الغابات الاستوائية، في الصحراء، على حافات البراكين، في الجزر البعيدة، على حافات الأنهار والبحار والمحيطات، في أعالي الجبال، في القرى المنسية بين روائح أعشابها السحرية وحتى بين أزقة المدن المكتظة بمقاهيها ومطاعمها وأسواقها المرتجلة ومعابدها ومتاحفها وبنوكها ومحطات قطاراتها وآثار ماضيها هناك حياة، لا ينقصها شيء لكي تكون فردوسا.
نحن نفكر بالسعادة الأبدية، وهو ما يقف بيننا وبين التمتع بسعادتنا التي نراها ناقصة، لقد خُيل للإنسان ذات يوم أن سعادته الكاملة لن تحل إلاّ مع الموت، وهو ما نسته شعوب كثيرة على الأرض.
صارت تلك الشعوب تصنع فراديسها الأرضية لا رغبة في تحدي الفكرة الدينية، بل انسجاما مع روح الطبيعة التي لم تعد تخيف أحدا. الحياة، وهي هبة مجانية تستحق أن تعاش في أرقى صور جمالها، علينا أن نصدق أن الفردوس صناعة دنيوية أيضا.
كاتب من العراق
   
           
سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)