ardanlendeelitkufaruessvtr

أين البيجامة الزرقاء الحريرية الجديدة؟

بقلم شيماء رحومة نيسان/أبريل 07, 2018 153

أين البيجامة الزرقاء الحريرية الجديدة؟
كثيرة هي الخطب والمواعظ التي تتشعب فيها خيوط الحبكة ويضيع صاحبها ويتعثر دون أن يعي حجم المسؤولية التي أنيطت بعهدته.
فضاء رحب للسفر
يتشدق البعض باتساع معرفته ولا يكف عن التبجح بالحديث عن كثرة أسفاره عبر عدد لا يحصى من الكتب والمراجع، ويتكلف الكلام لإمالة قلوب الناس وأسماعهم من غير احتياط واحتراز.
لكن عندما يباغته أحدهم بسؤال تجحظ عينا هذا الموسوعي وتغيبان في رحاب الفضاء الممتد أمامه ويتلعثم ويعقد لسانه، ويردد جُملا مُبهمة تلوك كل شيء وأيّ شيء إلا الإجابة المنتظرة.
ومع ذلك يصفق كل من حوله مفحمين من أثر خطابه الدسم، ويهلل أتباعه منبهرين وهو بينهم “كحمار على ظهره زاملة أسفار لا يدري ما فيها وحظه منها حملها على ظهره ليس إلا”.
كثيرة هي الخطب والمواعظ التي تتشعب فيها خيوط الحبكة ويضيع صاحبها ويتعثر دون أن يعي حجم المسؤولية التي أنيطت بعهدته، فيتغابى حينا ويستغبي من حوله أحيانا، وفي غمرة ريائه وكذبه لا يتفطن أنه كشف المستور، يصول ويجول في رحاب جولاته “الفجعية”، عارٍيا تماما كحال بطل قصة “ملابس الإمبراطور الجديدة”.
وعلى رأي ويل سميث “يراك البعض غبيا وهو لا يعلم أنك تعامله باستغباء يليق به”، هكذا اعتقد أحد الأزواج حين عاد من عمله وأخبر زوجته بأن مديره طلب منه مرافقته في رحلة عمل لمدة أسبوع، مؤكدا أن هذه فرصته للحصول على الترقية التي طال انتظاره لها، فتحمست الزوجة كثيرا وفرحت وباركت ذهابه.
ومن بين الأشياء التي طلبها الزوج من زوجته وشدد عليها أن تضعها في حقيبة سفره صندوق أدوات الصيد والصنارة وبيجامته الزرقاء الحريرية الجديدة.
ساور الزوجة الشك من طلب الزوج الغريب، لكنها لم تتردد في تلبية رغبته فجهزت ما طلبه في الحال، وسافر الزوج.
وعند عودته من رحلته، هرعت الزوجة لاستقباله وسألته إن كان قد اصطاد الكثير من السمك، فقال الزوج على الفور “نعم يا عزيزتي لقد اصطدت الكثير من الأنواع الرائعة من الأسماك، ولكنني لم أفهم لماذا لم تضعي لي البيجامة الحريرية الزرقاء كما طلبت منك أم أنك نسيت؟”. فقالت الزوجة مبتسمة “لقد وضعتها.. إنها في صندوق أدوات الصيد”.
وهذا لا يعكس ذكاء المرأة وفطنتها بقدر ما يؤكد سوء تقدير الرجل لمخاطبه، وللأسف أشباهه الذين لديهم إيمان راسخ ببلاهة من حولهم، باتوا لا حصر لهم، وهذا ما يدعم مقولة “عندما تظهر العبقرية الحقيقية في هذا العالم فعلامتها أن يتآمر كل الأغبياء ضدها”، فلا ضير إذن من تحوّل المشهد العام لمختلف الشعوب إلى صور مصغّرة من أصحاب البيجامة الزرقاء الحريرية.
كاتبة تونسية

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث