ardanlendeelitkufaruessvtr

الفضائح مستساغة في عهد القيم الهابطة

بقلم يمينة حمدي نيسان/أبريل 13, 2018 374

الفضائح مستساغة في عهد القيم الهابطة
الفضائح التي يرتكبها الساسة والمشاهير الذين نشاهدهم في التلفزيون وفي السينما والحياة العامة، تترك تأثيرا ملحوظا على سلوكيات المراهقين وحتى البالغين.
خلف جدلا كبيرا
تسجل كتب الفضائح مبيعات خيالية في عصر أصبح فيه جمع الفضائح من هنا وهناك وعن هذا وذاك تجارة مربحة لبعض الكتاب والمتطفلين على أسرار الناس، وإن كان لفضائح أهل السياسة ومشاهير الفن والرياضة السبق في تصدر الاستقطاب الجماهيري، الذي يغذيه الفضول والرغبة الجامحة في معرفة كل صغيرة وكبيرة عن حياة هذه الشريحة الاجتماعية المرموقة.
لعل أشهر هذه الكتب “نارٌ وغضب: ما يحدث داخل البيت الأبيض في عهد ترامب” الصادر في مطلع عام 2018 لمؤلفه مايكل وولف، والذي يكشف عن تورط الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأميركية في عدة فضائح سياسية وجنسية، وكتاب “الطرائد” الذي وثقت من خلاله الصحافية بجريدة “لوموند” الفرنسية نيك كوجان الجرائم الجنسية للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وأيضا كتاب “شاهدة على انحرافات صلاح نصر” للمؤلفة اعتماد خورشيد، وسلطت فيه الضوء على الانحراف الأخلاقي للسلطة في مصر بين أعوام 1957-1967، وهناك عدة أمثلة لمؤلفات أخرى مثيرة للجدل.
أزاحت هذه الكتب وغيرها الأقنعة عن وجوه البعض من الساسة وعمّن يتصدرون المشهد العام وعرتهم على حقيقتهم، لتكشف في الآن نفسه عن حجم التراجع في القيم الذي تحجبه الهالة الإعلامية والتطبيل الذي يبرز هؤلاء على أنهم قادة وقدوة للشعوب، في حين أن صورهم الجميلة تخفي قبحا متغلغلا فيهم حتى العظام.
لكن رائحة الفضائح لا تفوح فقط من وسط أصحاب النفوذ، بل هناك شرائح من عامة الناس ممن لا يملكون لا جاها ولا سلطة تورطوا، وبكامل وعيهم وإرادتهم في فضائح دمرت حياتهم وحياة أسرهم.
وهناك كثيرون انساقوا أيضا وراء موجة من الإغراءات وسال لعابهم لرؤية تضاريس جسدية على قارعة المواقع الافتراضية أغوتهم، ولم يجدوا لشهواتهم إرادة عقلية تكبحها، فخضعوا كالقطيع لها، إلا أنهم لم يدركوا إلا بعد فوات الأوان أن من شاركهم تلك المتعة الوهمية ما هو إلا مخادع بارع، تمكن من استدراجهم وتصوير فيديو جنسي لهم من أجل ابتزازهم، وتلك مصيبة من تستعبده غريزته.
ما يلفت الانتباه هنا، أن الانتهاكات الجنسية سواء بحق المرأة أو الطفل أو حتى الرجل، وخاصة التي يشاع أمرها ويفضح مرتكبوها، لم يعد صداها في الغالب يلعب دور الرادع الأخلاقي الذي يجعل رد الفعل الاجتماعي تجاهها يتسم بالحذر والرفض، مما قد يساهم في انحسارها وعدم تكرارها، على العكس أصبح هناك نوع من التقبل والإقبال.
رغم أن بعض الدراسات قد أكدت أن الإبلاغ عن التعرض للتحرش والتعامل القانوني الفعال مع بلاغات الضحايا، قد يسهمان في ردع الجناة ويحدان من انتشار الظاهرة، لكن لا يبدو الأمر بهذه السهولة.
وبالنظر إلى قصص التحرش التي أخفتها النساء طويلا وأخرجتها حملة التوعية التي أطلقتها الممثلة الأميركية أليسا ميلانو التي دعت نساء العالم لاستخدام هاشتاغ “MeToo” أو “أنا أيضا” بعد فضيحة منتج هوليوود هارفي واينستين الذي واجه اتهامات بالاعتداء والتحرش، ندرك أن التحرش والفساد الأخلاقي متغلغلان داخل المجتمعات باختلاف ثقافاتها، ومن الصعب استئصالهما من جذورهما حتى بعد كسر حاجز الصمت عن الانتهاكات وعقاب المسؤولين عنها.
المشكلة أن أغلب المتورطين في الفضائح الجنسية غير مصابين بمرض نفسي أو يعانون من الكبت، صحيح أن مشكلة الهوس بجسد المرأة قد تمثل دافعا من جملة الدوافع، لكن الأمر برمته يرجع إلى خليط من العوامل الاجتماعية والثقافية، وإلى عملية التنميط والقولبة الذهنية والنفسية التي تشترك فيها الأسرة والمجتمع، تنضاف إليها عملية التأثير والتأثر التي قد يخضع لها المراهقون وحتى البالغون وبطرق غير متوقعة، بسبب انبهارهم بالشخصيات الاجتماعية المرموقة، سواء الموجودة في أعلى هرم السلطة أو في عالمي الرياضة والفن، وهذا قد يُفضي أحيانا إلى نتائج غير محمودة.
خلاصة القول: الفضائح التي يرتكبها الساسة والمشاهير الذين نشاهدهم في التلفزيون وفي السينما والحياة العامة، تترك تأثيرا ملحوظا على سلوكيات المراهقين وحتى البالغين، وتنتج عنها عملية محاكاة اجتماعية لكل ما يفعلونه أو يقولونه أو يرتدونه.
فما أحوجنا إلى توظيف تأثير المشاهير بطريقة إيجابية، فنصائحهم قد تجدي نفعا في إصلاح ما أفسده غيرهم، خاصة أن في مقدورها الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجماهير بسرعة وفعالية.

قيم الموضوع
(0 أصوات)