ardanlendeelitkufaruessvtr

لماذا يجب أن ننخرط في العمل التطوعي

بقلم لمياء المقدم نيسان/أبريل 19, 2018 667

لماذا يجب أن ننخرط في العمل التطوعي
رغم أن العمل التطوعي هو عمل غير ربحي أو نفعي بالأساس إلا أن مردوده المعنوي كبير جدا على الذين ينخرطون فيه، فهم يحصلون بموجبه على صفة “متطوع” ذات الدلالات الاجتماعية الراقية.
الأعمال التطوعية حل اقتصادي بديل
لماذا لا تنتشر في مجتمعاتنا العربية فكرة العمل التطوعي رغم أهميتها، كما هو الحال في المجتمعات الغربية؟
راودني هذا السؤال وأنا أستمع إلى حوار يدور أمامي بالصدفة في بهو إحدى البلديات الهولندية بين امرأة خمسينية سورية جاءت لاجئة إلى هولندا وموظفة.
تسأل الموظفة المرأة السورية عن مدى استعدادها للقيام بعمل تطوعي، فتهز الأخيرة حاجبيها قليلا وتقول لها بمساعدة مترجم: مثل ماذا؟ فتسرد الشابة الهولندية قائمة من الأعمال التطوعية التي يمكنها القيام بها، تحاول السيدة الهرب من الموقف الصعب بالقول إنها تعاني من مشكلات في كتفها وذراعها، لكن الشابة الهولندية تصر قائلة إنه ليس مطلوبا منها القيام بأعمال شاقة وأن بوسعها مثلا أن ترافق الأطفال الصغار إلى المدرسة في الصباح، أو توزع القهوة على المسنين لمدة ساعة واحدة في اليوم. ثم تعدد لها فوائد العمل التطوعي بالنسبة إلى سيدة مثلها والتي من بينها تسهيل اندماجها في المجتمع الهولندي وتعلم اللغة والاحتكاك بالهولنديين، فضلا عن فوائده الصحية لمرضى السكري من أمثالها.
كان واضحا أن المرأة لا ترغب في القيام بهذه المهام التي لن تتلقى أجرا عليها، وربما لا تفهم أيضا لماذا يجب أن تقوم بها، أو لماذا لا يدفعون لها مقابلها أي أجر، أليست هولندا دولة غنية؟ هل تعجز عن دفع مقابل ساعة عمل واحدة في اليوم لسيدة مثلها؟
بعد الثورة الصناعية في أوروبا، ارتبط مفهوم “العمل” بمفهوم “الأجر” واختفت تقريبا الأعمال التطوعية التي لها طابع المساعدة المجانية، لكنها عادت لتظهر بقوة مع نهاية القرن العشرين كحل اقتصادي بديل، بالدرجة الأولى، فرضته الضغوط الاقتصادية وحاجة المؤسسات إلى انتداب موظفين بمقابل زهيد، ثم كمفهوم اجتماعي يندرج ضمن ما أطلق عليه “حسّ المواطنة”، وهو شعور كل فرد في المجتمع بالمسؤولية تجاه مواطنيه.
يتميز العمل التطوعي بأربعة عناصر أساسية: التطوع أي من دون إجبار، المجانية وتعني عدم تلقي مقابل، التنظيم أي أنه داخل منظمة أو مؤسسة وليس بشكل مستقل، والطابع الاجتماعي أي أنه موجه لمساعدة أفراد أو مجموعات أو المجتمع ككل.
الفئة الأكبر التي يستفاد منها في هذا العمل هي النساء والشباب اليافعون وكبار السن وأصحاب الاحتياجات الخاصة الذين يتم تكليفهم بمهام بسيطة في إطار خطة لدمجهم في المجتمع وإعادة تأهيلهم إثر تعرضهم لحوادث أو أزمات أو حروب. والمجالات الأكثر انتفاعا به هي الصحة والبيئة والتعليم والآثار ومنظمات العمل السلمي، أي القطاعات العامة التي تهم كل أفراد المجتمع على حد سواء.
ورغم أن العمل التطوعي هو عمل غير ربحي أو نفعي بالأساس إلا أن مردوده المعنوي كبير جدا على الذين ينخرطون فيه، فهم يحصلون بموجبه على صفة “متطوع” ذات الدلالات الاجتماعية الراقية، والتي تفتح أمامهم الكثير من الأبواب، وعلى ميزات ضريبة متعددة، كما أنه يحتسب في سيرهم الذاتية والخبراتية عند التقدم لوظيفة، إلى جانب تقديمهم على غيرهم في الانتدابات الوظيفية.
وهكذا يمكن اعتبار العمل التطوعي الخطوة الأولى نحو الحصول على وظيفة مدفوعة الأجر، وفي حالة النساء والأمهات وربات البيوت، يعتبر العمل التطوعي نوعا من الإشراك المتعمد لهن في المجتمع حتى لا يتم ركنهن جانبا أو إقصاؤهن من الدائرة الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي تَسهُل عودتهن إليها متى رغبن في ذلك.
كاتبة تونسية

قيم الموضوع
(0 أصوات)