ardanlendeelitkufaruessvtr

ماذا يعني خراب التعليم

بقلم حميد سعيد نيسان/أبريل 21, 2018 385

ماذا يعني خراب التعليم
كلنا يعرف أن خراب التعليم، لا يعني خراب كل شيء فحسب، بل يعني أيضا خراب المستقبل حيث يصبح الإصلاح أمراً عسيراً.
الخراب حالة عامة لا تستثني مكانا ولا نشاطا
منذ خمسة عشر عاما، وأنا أقيم في العاصمة الأردنية، عمّان، بعيدا عن وطني، وأسافر أحيانا إلى هذه العاصمة أو تلك، وإلى هذه المدينة أو سواها، ومعظم هذه السفرات، ثقافية بعامة وأدبية على وجه خاص، غير أنني أتابع ما يحدث في العراق بالقدر الذي أستطيع أو الذي يتاح لي في لقاءات تكاد تكون مستمرة مع القادمين من بغداد ومدن عراقية أخرى، فأستمع من أحاديثهم ما لا يسر ولا يفتح نافذة على الأمل، كما تشمل هذه المتابعة ما أقرأ وما أسمع وما أشاهد من وسائل الاتصال، غير أنني وبتجربتي المتواضعة أغربل كل ما يظهر في المصادر التي أشرت إليها، فوسائل الاتصال هي الأخرى أصابها بعض الخراب، حتى بات الاطمئنان إلى كل ما تقول، يقود إلى تخريب العقل والاستهانة بالمنطق.
ومما يثير الشجن عندي، إن ما أستمع إليه من معلومات، تجعل من الخراب حالة عامة لا تستثني مكانا ولا نشاطا، ومصدرها معظم من ألتقي بهم من العراقيين، بمن فيهم من يشغل موقعا رسميا مهما، أو من المستفيدين ماديا ومعنويا من هذا الخراب الشامل ومن نتائجه الكارثية.
ومثل هذا المصدر يصعب التشكيك بما ينقل من معلومات، بل يصعب الاعتراض عليها ومناقشته فيها، فأهل مكة أدرى بشعابها، وليس من سمع كالذي رأى، فأقول لأمثال هذا المصدر أحيانا “لا أناقشك في ما ذكرت من معلومات بل سأنقل عنك هذا الذي ذكرت”.
    لقد كنا نعرف أن حالات الخراب تواجه بالحسم الإداري، فكيف يمكن أن يكون مثل هذا الحسم، والإدارة أكثر خرابا، أو تواجه بالقانون
لقد اطلعت أخيرا عبر وسائل الاتصال على مقال كتبه الدكتور هاشم حسن التميمي، وهو عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد، -الآن- وليس في زمن مضى، والرجل صحافي متميّز كما عرفته، وأكاديمي جادّ كما أسمع عنه، وقد لفت نظري إن من وزّع المقال عبر النيت، كتب واصفا إياه بأنه “مقال مخيف” وهو كذلك حقا، إذ يتحدث عن الخراب الشامل في العراق، الإدارة والتخطيط والاقتصاد والبرلمان والقانون والأمن والإعلام والتعليم، وهو يقول “لم أذكر إلا القليل، وعندي لكل قضية ألف دليل”.
ويتوجه إلى رئيس الوزراء بالقول “إنْ كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري، وهذا هو الاحتمال الأكبر، فالمصيبة أعظم”. أما أنا فسأتوقف عند الداهية الأعظم في هذا الخراب الشامل، وهو خراب التعليم، بل انهياره حيث يقول “إن عدد المتسربين من المدارس بسبب الفقر والجوع، تجاوز الملايين”.
وكلنا يعرف أن خراب التعليم، لا يعني خراب كل شيء فحسب، بل يعني أيضا خراب المستقبل حيث يصبح الإصلاح أمراً عسيراً، وبخاصة وهو يشير في مقاله هذا إلى أن الحكومة تعتمد في التعيين على الأميين من الموالين وتهمل الكفاءات من خريجي الجامعات الجادّة، حيث البطالة والتشرد ونزيف الهجرة التي لا تتوقف، وظاهرة الحصول على شهادات عليا بتعليمات استثنائية هبطت بالتربية والتعليم بعد أن كنّا نمثّل القمة في الجودة والسمعة في دول الجوار والعالم.
لقد كنا نعرف أن حالات الخراب تواجه بالحسم الإداري، فكيف يمكن أن يكون مثل هذا الحسم، والإدارة أكثر خرابا، أو تواجه بالقانون، والكاتب يقول “إن الدستور والقانون لا وجود لهما في قاموس المافيات ولا أثر لهما في الشارع الذي تتحكّم فيه الميليشيات المسلحة وعصابات الجريمة المنظمة”.
أو تكون المواجهة بالمتابعة الإعلامية، وهو يقول عنها “لا تجرؤ وسائل إعلام الدمج والتلميع على إظهاره، لأنها أصبحت جزءا من منظومة التجهيل”. إنه مقال مخيف حقا، ينبغي أن يطلع عليه جميع العراقيين، بمن فيهم من هم في قمة السلطة أو في درجاتها المختلفة، وأن تناقش المعلومات التي وردت فيه، حتى من باب العلم بالشيء، لأنني ومن خلال متابعة موضوعية، أكاد أشك بوجود نيّات صادقة للإصلاح.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)