ardanlendeelitkufaruessvtr

أجراس الكنائس في الخليج

بقلم عبدالله العلمي نيسان/أبريل 25, 2018 75

أجراس الكنائس في الخليج
معظم دول الخليج تسعى لاحترام كل الأديان على أراضيها، كل بأسلوبها وطريقتها. حرية الدين تدرج في دستور الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين.
إيمان بالروابط الروحيّة القائمة بين المسلمين والمسيحيين
اتفاقية التعاون التي وقعها الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد العيسى الأسبوع الماضي مع رئيس المجلس البابوي في الفاتيكان الكاردينال جان لويس توران، لها دلالات كثيرة. لم تكن مصادفة أن يتم توقيع الاتفاقية في العاصمة السعودية الرياض، وأن تشمل إنشاء لجنة عمل دائمة بين الرابطة والمجلس البابوي، برئاسة الدكتور العيسى والكاردينال توران لتحقيق “الأهداف المشتركة”.
معظم دول الخليج تسعى لاحترام كل الأديان على أراضيها، كلّ بأسلوبها وطريقتها. حرية الدين تُدرج في دستور الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين.
في منتصف عام 2017، لبيتُ دعوة كريمة من السيدة بيتسي ماتيسون، الأمين العام لاتحاد الجاليات الأجنبية في المنامة، لحضور احتفالية جميلة. الهدف هو نقل رسالة حضارية من شعب البحرين إلى جميع شعوب العالم بكل ثقافاتهم ودياناتهم وطوائفهم. هذا ليس بغريب على البحرين، فهذا البلد العريق بتاريخه وشعبه يحتضن مختلف الأديان والطوائف بما فيها الأوقاف السنية والجعفرية والأرثوذكس والمعبد اليهودي والسيخ الهندية والهندوسية والمعبد البوذي والكنيسة الكاثوليكية.
كذلك كان لي شرف حضور مناسبتين هامتين في المنامة. الأولى ضمن زيارة مجموعة من الكُتّاب والإعلاميين للملك حمد بن عيسى آل خليفة في مجلسه الكريم الذي جمع العديد من أطياف المجتمع البحريني بمختلف دياناتهم وطوائفهم. أما المناسبة الثانية فهي تلبية دعوة لحضور غبقة رمضانية في كنيسة “القلب المقدس” والتي احتضنت جميع مكونات المجتمع البحريني الكريم. في كلا المناسبتين كانت الرسالة واضحة وهي التأكيد على العيش في وئام ومحبة وسلام. هذه ليست شعارات رنانة، ففي البحرين تُقام الصلاة في المسجد بجانب المآتم، والمعبد بجانب الكنيسة بكل مودة واحترام.
    ربما لن نسمع أجراس الكنائس قريبا في السعودية، ولكن الإيمان بالروابط الروحيّة الخاصّة القائمة بين المسلمين والمسيحيين يظل من الأهداف النبيلة للديانتين
أما في الإمارات العربية المتحدة، فقد شد انتباهي تصريح للقسيس أندرو تومبسون، راعي الأبرشية الأنجليكانية سانت أندرو في أبوظبي، أن وضع المسيحيين في دول الخليج صحّي ومتعدد الجنسيات. بالمناسبة تضم الإمارات العربية المتحدة كنائس في أبوظبي ودبي والشارقة، وأغلبية المسيحيين فيها يأتون من دول شرق آسيا وبعض الدول العربية.
هذه حتما ليست دعوة “للتبشير” أو تشجيع لاعتناق المسيحية أو لاستعراض الرموز الدينية. في الإمارات على سبيل المثال، هناك اتفاق “شفهي” بعدم عرض الرموز الدينية في الأماكن العامة احتراما للثقافة والحساسيات المحلية. الكنيسة الأرثوذوكسية الروسية في الشارقة، والكنيسة الإنجيلية في الكويت، وكنسية عوالي في البحرين لا تلزم أو حتى تحض غير المسيحيين على اعتناق الديانة المسيحية.
شد انتباهي إشادة رئيس المجلس البابوي أثناء زيارته للرياض بالجهود التي تبذلها رابطة العالم الإسلامي لتعزيز العلاقات الإيجابية والبناءة مع أتباع الأديان الأخرى وخاصة المسيحيين.
 الكاردينال جان لويس توران أشار خلال الزيارة إلى أن “نفس العناية الإلهية التي قادت خطاكم إلى روما لمقابلة البابا فرانسيس والمجلس البابوي، هي التي جمعتنا اليوم في السعودية، مهبط الإسلام وبلد الحرمين الشريفين، أهم مكانين مقدسين بالنسبة للمسلمين؛ حيث القبلة التي يولّي المسلمون إليها وجوههم أينما كانوا، ونحوها يشد ملايين المسلمين رحالهم للحج والعمرة”.
ربما لن نسمع أجراس الكنائس قريبا في السعودية، ولكن الإيمان بالروابط الروحيّة الخاصّة القائمة بين المسلمين والمسيحيين يظل من الأهداف النبيلة للديانتين. لا مكان هنا للمرجفين من الاعتدال السعودي؛ المذكرة التي وقعتها السعودية مع المجلس البابوي للحوار بين الأديان تؤكد بما لا يدعو للشك على ضرورة الحوار في عالم متعدد الأعراق والثقافات والأديان.
عضو جمعية الاقتصاد السعودية

قيم الموضوع
(0 أصوات)