ardanlendeelitkufaruessvtr

إيران.. التمهيد للمهدي

بقلم د. جمعان الغامدي أيار 12, 2016 219

   
إيران.. التمهيد للمهدي
د. جمعان الغامدي
مشكلتنا هي تصديق الكثير من أبنائنا العرب أن إيران تحارب الأمويين في سوريا. لدى أولئك الإيرانيين هذا الادعاء وغيره من الأعاجيب التي يستخدمونها للترغيب في القتال في كل من سوريا والعراق واليمن وغيرها.
هذه الحرب، من وجهة نظرهم، ليست أكثر من عملية تمهيد لظهور المهدي وخروجه من سردابه العجيب والذي بدوره سيقوم بإنقاذهم من مظلوميتهم التاريخية ويرفعها عنهم. هذا الأمر شديد الوضوح في سوريا التي شهدت تدخلا إيرانيا مباشرا سواء من خلال صنيعتها “الدواعش”، أو بواسطة قواتها التي تدفعها إلى الداخل السوري.
الملاحظ أنه ومنذ اندلاع الثورة السورية والمراجع الإيرانية تحرّض على تجنيد الشباب الشيعي في كل مكان، ثم العمل على إرسالهم للقتال في سوريا تحت شعارات لا تبتعد كثيرا عن الشعار الرئيس “الدفاع عن أهل البيت”. الحال لم يتوقف هنا، بل كان التحريض مستمرا حتى بلغ بهم الأمر أن أصبحوا يحرّضون الأطفال للقتال في سوريا. وقد سبق لإيران الكشف عن وجود نحو مئتي ألف مقاتل تحت السيطرة وهم جاهزون لأي عمل تطلبه الحكومة الإيرانية في سوريا والعراق.
إضافة إلى ما سبق تقوم إيران بعمليات تدريب كبيرة لمختلف الجنسيات في عدد من المراكز التدريبية في طهران ثم إرسالهم إلى حيث تريد. من ذلك ما اكتشفته الكويت من خلايا تعمل مع إيران وما اكتشفته من أسلحة وغيرها مما تم تهريبه من جارة السوء فارس.
عمليات التدخل الفارسي في شؤون الدول الأخرى هي جزء من سياسة النظام الإيراني الذي يسعى إلى تصدير ثورته للخارج. بل لعلها ضمن أجندة الدولة فقد بدأت هذه العمليات منذ الفقيه الأول “الخميني”، ولكنها اصطدمت مع البعث العراقي لأكثر من ثماني سنوات في حرب طاحنة ثم كادت تتوقف تماما حتى سقوط بغداد عام 2003 وتسليم العراق على طبق من ذهب إلى إيران، لتنطلق مرة أخرى في سياستها الرامية إلى التخريب والدمار.
    التدخل الفارسي في شؤون الدول الأخرى جزء من سياسة النظام الإيراني الذي يسعى إلى تصدير ثورته للخارج
نتائج التدخل الإيراني في أي دولة، سواء كان ذلك التدخل عسكريا كما هو الحال في العراق وسوريا، أو كان بواسطة خلاياها كحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، تساعد الحكومة الإيرانية على أن تكون جزءا من مكونات الدولة وتفرض عليها ما تشاء. ربما، وإلى حد ما، يمكن استثناء اليمن بسبب “عاصفة الحزم” التي أوقفت ذلك التدخل ومحاولات السيطرة الإيرانية على الأرض اليمنية. المهم هنا هو أن أي عملية تقوم بها إيران لا يمكنها أن تنجح ما لم تهدف إلى – أو تسعى أثناء وجود – خراب ودمار ونوع من الفوضى لتكون المكان المناسب لتلك الخلايا للسيطرة والتحكم، ثم ابتلاع دروس الثورة الإيرانية التي تعمل في الخارج الفارسي للتدمير وفي الداخل للبناء.
ولعل من المناسب الإشارة إلى ما يسمى بفيلق القدس الذي يرأسه قاسم سليماني كأحد أهم المكونات الفارسية التي تعمل متجاوزة الحكومة الإيرانية وترتبط ارتباطا مباشرا بالولي الفقيه. هذا الفيلق يضم أكثر من مئة ألف جندي من الحرس الثوري ويعمل في العراق أساسا ويدخل سوريا لدعم جيش النظام السوري ولقتال من يصفونهم بأنهم أحفاد الأمويين.
يعمل هذا الفيلق على آليات تصدير الثورة الخمينية للدول العربية المجاورة لفارس ويتلقى تعليماته مباشرة من الولي الفقيه، ولذلك فإن لرئيسه سليماني مكانة خاصة في إيران تسمح له بتجاوز الرئيس روحاني في الكثير مما يقوم به، رغم أن الرئيس الإيراني الحالي قد أنجز الاتفاق النووي وتمكن بذلك من رفع بعض العقوبات عن دولته، مما يعطيه مساحة رضا جيدة عند وليهم الفقيه.
وأيا كان، فإن المكون الرئيس لهذا الفيلق هو الحرس الثوري الذي له تاريخ سيء مع من يسمونهم بالإصلاحيين، إضافة إلى دوره في قمع “الانتفاضة الخضراء” قبل عدة أعوام. لكن هذه العداوات مع الإصلاحيين لا تمنعه من الوقوف مع الحكومات الفارسية ودعمها ومساندتها، دون أن يتعارض ذلك مع سياسة الحرس الثوري وتوجهاته وأعماله وأهدافه، ودون تبرئة الإصلاحيين من الأهداف الفارسية.
جميع ما تقوم به تلك الأجهزة وقواتها تعتمد فيه على خيالات تاريخية وأوهام سقطت فيها أعداد كبيرة من الناس الذين يؤيدونها ويسعون إلى تحقيق ما تريده من تمهيد للأرض التي سيخرج إليها، أو عليها، ذلك “المسردب” منذ ألف عام. ولكن المثير للدهشة هو ما يشاهده أولياؤها ومؤيدوها أمامهم من تدمير للحياة بكاملها كضريبة “بسيطة” لقناعات لا يمكن تنفيذها على الأرض، إلا خارج الدولة الفارسية فقط، كالعراق وسوريا واليمن، ثم لبنان في فترة لاحقة.
الحقيقة التي لا يحاول أولئك الأقوام المؤيدون التعامل معها هي أن جميع ما يحدث لا علاقة له بالمذهب الشيعي، إنما تم استخدام “مظلومية” المذهب كأداة ووسيلة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية للدولة الأم. هل هناك من يشك في استفادة إيران من النفط العراقي مثلا؟ وهل هناك من يظن بأن النفط العراقي لم يساهم في الحد من آثار العقوبات الدولية المفروضة على الحكومة الفارسية منذ سنوات طويلة، أو التخفيف من تلك الآثار؟
هذه هي الحقائق التي يجب أن تصل إلى أذهان العرب المنساقين خلف المزاعم الفارسية بمحاربة بني أمية. قوم انتقلوا إلى عالم آخر منذ ألف سنة، وآخر مختف منذ ألف أخرى، تستغلهم فارس للتمدد والتوسع وتحقيق حلمها بالدولة الفارسية من قزوين إلى الخليج العربي إلى البحر المتوسط، ويدعمها في ذلك أبناؤنا العرب الذين انساقوا خلف الدعاية الفارسية ذات المظهر المذهبي للتمهيد للمهدي والمخبر السياسي في التوسع وتحقيق الحلم الفارسي.
كاتب سعودي
   

سراب/12
           

قيم الموضوع
(0 أصوات)