ardanlendeelitkufaruessvtr

"حدّوتة" عربية

"حدّوتة" عربية
قصتنا نحن الشعوب العربية "الأطفال" مع حكوماتنا "المرأة اللعوب" أما الجار الشرير فهو "إسرائيل"، دون أن ننسى بالطبع أن "العمدة" هو الولايات المتحدة الأميركية.
الصراع الذي كان عربيا إسرائيليا أصبح فلسطينيا إسرائيليا وفقط
في هذه القصة القصيرة يلخص قارئ عربي نقلا عن كاتب عربي.. حال الوضع العربي الراهن بكل تمزقاته المريعة في كل من العراق ولبنان وفلسطين وسوريا واليمن.. وكذلك حال حدوتة الصراع الذي كان عربيا إسرائيليا في وقت من الأوقات، قبل أن يصبح فلسطينيا إسرائيليا الآن، وفقط.
وبصفتي مواطنا “عربيا” صالحا جدا وأنتم مواطنون “عرب” صالحون أيضا، خاصة وأن رمضان على الأبواب.. سنكتفي بالتسكّع على وسائل التواصل الاجتماعي بانتظار مدفع الإفطار، ومن ثم “قيام الليل” بالفرجة على التلفاز، حيث تشحذ فضائياتنا همتها وتشمّر عن سواعدها في ماراثون التسابق على المسلسلات بأنواعها ودبلجاتها، وكذا إعلانات التسوّل التي تستيقظ فجأة مع شهر الصيام، لتحث “المنهوبة جيوبهم” على دعم الخير والفقر والفقراء، وكأن عليهم فقط تعويض ما يبخل به أثرياء القوم وعِليتهم.
ولأن حواديتنا العربية، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وحتى “رمضانيا” كثيرة إذا أمكن، كان لا بدَّ من هذه الحكاية اللذيذة، كما كانت تفعل الأمهات والجدات للأطفال كي يناموا.
ذات يوم، ذهبت امرأة لعوب إلى عمدة قريتها تشكو من جارها الشرير، الذي لم يتوانَ عن تهديدها واغتصابها كل يوم في وجود أطفالها وأمامهم.. وبينما تسرد قصتها ـ دون خجل ـ اكتفى العمدة بمطالعتها عن كثب من أسفل إلى أعلى عدة مرّات، وكأنه يستدعي داخله سوء حظه سواء بالنيل منها هو الآخر، أو بفرض ضريبة على مجهودها غير الخاضع لضريبة الدخل، ثم فاجأها بالسؤال: هل تستطيعين دفع أذاه؟ فأجابت على الفور وهي ترمقه بنظرة يائسة: لا.
فكر العمدة طويلا، وبعد أن أشعل سيجارته ونفث دخانها في الهواء قال لها في ما يُشبه “الفتوى”: لا بأس.. كل ما عليك في هذه الحالة أن تمتنعي عن مقاومته.. ويمكنك أيضا أن تتمتعي بوقتك معه تجنبا لمزيد من شره.. ثم أردف: هذا بالطبع لأني كـ”عمدة” يهمني أن يكون السلام خيارا استراتيجيا. عندها، تنهدت المرأة بارتياح كبير لإجابته وابتسمت وسألت بقلق: وماذا عن أطفالي الذين لا يكفون عن البكاء وهم يرون ما يفعله الجار الشرير؟ فالتقط العمدة آخر نفس من سيجارته قبل أن يلقيها على الأرض ويدوسها بقدمه اليسرى: إذا.. فلتحكي لهم الحواديت المسلية، حتي يذهب عنهم الخوف ويناموا.
تقريبا، وربما هي صورة “طبق الأصل”، هذه قصتنا نحن الشعوب العربية “الأطفال” مع حكوماتنا “المرأة اللعوب” أما الجار الشرير فهو “إسرائيل”، دون أن ننسى بالطبع أن “العمدة” هو الولايات المتحدة الأميركية. الفارق الوحيد أن حكوماتنا تتمتع بكامل أوقاتها.. لكنها تحكي لنا “الحواديت” التي لا تجلب النوم بل تجلب الهم والغم والإحباط خاصة يوم “الخميس”.
توتة توتة.. خلصت الحدوتة.
كاتب مصري

قيم الموضوع
(0 أصوات)