ardanlendeelitkufaruessvtr
طامي صعب الجبوري 
 
وتعني ( العم حيدر ) شيخٌ ثمانيني وهَن منه العظم واشتعل رأسه شيباً وبلغ من الكِبر عِتيا ، عاش حياته مُزارعاً وراعياً للغنم حتى بارك الله له في زرعه وغنمه وسالت في يديه الأموال حتى فاضت ، ولانه من اهل الزكاة والفطره السليمه فكان اول فكره خطرت على باله هي بناء مسجد كبير في مكان متميز ... فبدأ بمشروعه ، وانفق عليه الكثير من امواله التي جمعها بعرق جبينه واستمر البناء لسنوات حتىٰ جاءت اللحظه التي كان يترقبها ، اللحظه التي سوف تؤتى ثِمارهُ أُكلها ، اللحظه التي قَدَّم لها ونذر لها النفيس من امواله اللحظه التي يعتبرها خُلاصة حياته ، وكانت يوم الجمعه ، فما كان منه إلا ان ذهب واغتسل ولبِس الكفن وجاء الى باب المسجد فهاله منظر المُصلين وبدأ يصرخ بأعلى صوته ( الآن ملك موت تعال أخذ امانه ) ...
لم يكن مام هيدر يحلم بعقارات او إرثٍ  او استثمارات ، ولكنه استثمر امواله في بابٍ يضمن له ان يعيش بعد مماته ، كل حلمه الآن ان يأتي ملك الموت ويقبض روحه  ، اي ُّعقيدةٍ هذه وأي زُهدٍ هذا وكأن لسان حال مام هيدر يقول إن الحياة الحقيقيه ليست على هذه الارض .
المساجد في اقليم كردستان وبالأخص في اربيل لها طابع خاص عن المساجد في بقية مناطق العراق تجد فيها الطمأنينه والسكينه والروحانية ، شيوخّ جالسين هناك في زوايا المسجد كأن على رؤوسهم الطير لاتسمع اصواتهم إلا همسا ، تتحرك شفاههم بذكر الله وحمده وتسبيحه بسبحاتهم الطويله المُميزه والمصنوعه بعنايه فائقه .
للتأريخ وبعيداً عن السياسه ...
للأُخوه الكرد جميلٌ في أعناقنا الى يوم الدين ، فهم من احتضننا عندما احتل الدواعش الانجاس ديارنا ونَعِمنا في رُبُوع أراضيهم وديارهم آمنين مُطمئنين .
جَميلُكم أيها الأخوه والأحبه الكُرد لايُنسىٰ ولايبلى ولايعفو عليه الزمن فهو تاريخ سُجِّل بماء الذهب .
قيم الموضوع
(0 أصوات)