ardanlendeelitkufaruessvtr

الأغاني الخالدة جمرة الروح

الأغاني الخالدة جمرة الروح
الأغنية ليست إيقاعات راقصة وكلام بلا مغزى أو مسوغ، إنها ملامسة لوجدان الشعوب، واعتلاء لصهوة مجدها وأحاسيسها ومشاعرها، التي تعبر عن لحظة تأريخية فارقة.
مهن ذهبية
لعل ثلاث مهن ذهبية من وجهة نظري الشخصية جداً، أولها الإبداع في كتابة الشعر، والتلاعب بالنغم لدى الملحن وموهبة الغناء التي تذيع شهرة أصحابها، وحين تجتمع كل تلك المواهب وتتفاعل تخرج الأغنية التي تشنف أذان الجمهور وتجعل قلوبهم تهفو إلى التعلق بمنتجها وتذيع شهرة مؤديها، حتى بات لا أشهر من السيدة أم كلثوم ولا أميز من فيروز ولا أعرق من عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ وفريد وناظم الغزالي وسواهم في قائمة الغناء العربي الطويلة، التي يمتد تاريخها إلى زرياب وإسحاق الموصلي، حتى صارت رديفاً للزمن والحقبة التي عاش فيها المغنون والقيان.
قلت إنها مهن ذهبية نتاجها الأغنية التي خلُص جيل من المبدعين من رسم صورتها في حقب شتى، لونت عصور ذلك الزمان وتلك الحقبة، وهذا الواقع بما يجعل مجرد سماعها يثير حماس وذكريات الناس مرت على الأمة، وكانت تشي بطبيعة الأحداث والتداعيات والدعاة والدعوات والادعاءات، وقد تثير رغبة في البكاء حد النشيج كأغاني فيروز عن فلسطين، وأخرى تثير الفرح كونها تذكر بالانتصارات والأماني المتحققة كما فعل كاظم الركابي وطالب القرغولي في “أحنه مشينا للحرب” العام 1982 وغيرها تثير إنسانيتك كما فعل حسين السيد في “ست الحبايب” التي لحنها عبدالوهاب وغنتها فائزة أحمد، وحين تنكسر الأمم كما في نكسة يونيو يستنهض عبدالحليم حافظ بـ”عدى النهار” همة قائده ليواصل المسيرة.
الأغنية ليست إيقاعات راقصة وكلام بلا مغزى أو مسوغ، إنها ملامسة لوجدان الشعوب، واعتلاء لصهوة مجدها وأحاسيسها ومشاعرها، التي تعبر عن لحظة تأريخية فارقة، كما فعل كريم العراقي وكاظم الساهر في أغنية بغداد، وسبقهم جعفر الخفاف ملحنا ومؤديا مع الشاعر لؤي حقي في “عراق من النور وسع المآق.. وفجر من الكبرياء استفاق”.
إن لم تك الأغنية جمرة تحرق القلب فلا معنى لها بل هي كلام في اللامعنى، في زمن التشظي لا تسمع أغنية تشد الوجدان أو تلامس الجراح التي تتحسسها في كل لحظة، وكأن الكتّاب العظام للأغنية، تركوا دورهم وتحسسوا لوعة جمهورهم وهمومه وصاروا أكثر حساسية لجيوبهم، حتى سفهت مشاعر الناس وبلدت أحاسيسهم، وعادوا إلى القديم مثل حالة نكوص مريعة حين لا يجدوا مبدعين حقا يصوغون وجدانهم أو يعبرون عنه. الفلاسفة اليونانيون كانوا يقولون حين تريد أن تعرف ثقافة شعب اسمع أغنياتهم.
وكل الشعوب التي غنت بإحساس صادق أسهم ثلاثي الأغنية الشاعر والملحن والمؤدي في صياغة وإنارة تاريخهم، وحرص على استلهام هممهم وصارت رواية ينشدها التاريخ، وترددها الأجيال.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)