ardanlendeelitkufaruessvtr

إملاء سد اليسو التركي وتأثيراته البيئية والاقتصادية على العراق

الدكتور قيس حمادي العبيدي
باحث متخصص بقضايا المياه العربية والاقليمية
 
سد اليسو (Ilisu Dam) هو جزء من مشروع كبير في جنوب شرق الاناضول والذي تطمح الى إكماله الحكومة التركية على نهري دجلة والفرات، وهذا المشروع يسمى الغاب (GAP) وهو مختصر (Guneydogu Anatolia Project) ، وقد رصد مبلغ 32 مليار دولار لانجاز هذا المشروع حيث تم البدء به عام 1970.
يشمل مشروع الغاب إنشاء 22 سد و19 محطة توليد طاقة كهربائية وعدد كبير من أنظمة الري والانفاق، حيث تهدف تركيا من هذا المشروع الى تطوير الجانب الاقتصادي لها عن طريق إحياء منطقة جنوب شرق الاناضول وجعلها سلة خبر تركيا، وتطوير مناطق المشروع التي تعد الاكثر فقراً في تركيا، حيث سيتم سقي ما يقارب 1,7 مليون هكتار من الاراضي هذا فضلاً عن ذلك ان المشروع مرتبط بتوجهات سياسية ايضاً، مع الجدير بالذكر إن تركيا لم تفكر بالتشاور مع سوريا والعراق عندما بدأت بهذا المشروع لاسيما إن هاتين الدولتين متشاركتان مع تركيا في نهري دجلة والفرات وان سوريا والعراق لهما حق الاستفادة من هذين النهرين، إن التبرير الذي تتذرع به تركيا بعدم التشاور مع العراق وسوريا هو انه لايوجد إتفاق في شإن تقاسم المياه بين هذه الدول الثلاث حيث جاءت بمصطلح جديد للالتفاف على احكام القانون الدولي وهو إن نهري دجلة والفرات هما نهران عابران للحدود إذ لايوجد في القانون الدولي مصطلح يخص الانهار العابره للحدود والذي على أساسه يعطي تركيا حق التصرف بمياه هذين النهرين وبالطريقة التي تراها مناسبة لها.
يعتبر سد اليسو ثاني أكبر السدود التي تقيمها تركيا على نهر دجلة على مسافة 60 كم من المثلث العراقي السوري التركي قرب قرية حسن كيف عند منطقة دراغيتجين وقد تم وضع حجر الاساس له في عام 2006 ، ويبلغ طول السد 1820 متر وارتفاعه 135 متر ومنسوب قمة السد 530 متر فوق مستوى سطح البحر ومنسوب الخزن الفيضاني 528 متر فوق مستوى سطح البحر وكمية الخزن عند الحد الاعلى 11,4 مليار متر مكعب وتبلغ مساحة سطح البحيرة 313 كم2 وطاقة توليده للكهرباء تبلغ 1200 ميغاواط وكلفة المشروع هي 1,5 مليار دولار مع العرض ان الوارد الطبيعي لنهر دجلة عند الحدود العراقية _ التركية يبلغ 22,93 مليار متر مكعب وفي حالة اكمال سد اليسو وحسب مواصفات السد اعلاه يتوقع ان ينخفض وارد العراق من مياه نهر دجلة الى 9,7 مليار متر مكعب ولاسيما يوجد سد آخر يقع اسفل سد اليسو يعرف بسد سيزر (Cizre Dam) بحوالي 40 كم وهذا السد يعمل على إعادة تنظيم المياه المطلقة من سد اليسو...ان هذا التقص في واردات نهر دجله له انعكاسات خطيره وكبيرة على العراق في مجال الزراعة ومياه الشرب وتوليد الطاقة الكهربائية وانعاش الاهوار والبيئة وتربية الاسماك  وزيادة مساحات التصحر.ومن هنا يجب على مجلس النواب ان يعقد جلسه طارئه لتدارس الاخطار البيئية والاقتصادية على العراق واستضافة وزير الموارد ً المائية لابداء الرأي الفني بخصوص قيام الجانب التركي بإملاء السد ، كما يجب على الحكومة العراقية اتخاذ موقف واضح وصريح من هذا الموضوع الخطير واستدعاء السفير التركي في العراق وابلاغه رسمياً موقف الحكومة العراقية ، فضلاً عن قيام وفد رفيع المستوى برئاسة رئيس مجلس الوزراء وبرفقته وزراء الخارجية والموارد المائية والزراعة والصحة والبيئة بزيارة مباشرة الى تركيا للتشاور مع الجانب التركي حول تداعيات انخفاض واردات مياه نهر دجلة على العراق واشعار جامعة الدول العربية لعقد جلسة طارئة على مستوى وزراء الخارجية لاعداد ورقة عمل بشأن تداعيات سد اليسو ومخاطره على العراق والتي تعاني أغلب محافظاته الجنوبية من شحة بالمياه العذبه وعدم الاكتفاء بالتصريحات الاعلامية والتي لاتغني ولا تسمن من جوع ، مع العرض سبق وان كتبنا منذ مدة عن تداعيات مشروع سد اليسو على ورادات مياه نهر دجلة على العراق ..
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)